الأربعاء 15 شوال / 19 يونيو 2019
04:48 م بتوقيت الدوحة

إلى أعزّائنا الطلبة في عامهم الدراسي الجديد (1-2)

إلى أعزّائنا الطلبة في عامهم الدراسي الجديد  (1-2)
إلى أعزّائنا الطلبة في عامهم الدراسي الجديد (1-2)
من الفأل الطيّب أن تتزامن بداية العام الدراسي الجديد مع أجواء العيد ومشاعر الحج، وبهذه المناسبة نقدّم كل التهاني والأماني العطرة إلى أعزّائنا الطلبة من البنين والبنات، وهي مناسبة كذلك لتقديم النصح والتذكير ببعض الأمور المهمة، وهذا من حق كل طالب على أساتذته ومعلّميه.
يدخل الطالب هذه الأيام في أي مرحلة من مراحل دراسته، ليرى أمامه أصنافاً من الطلاب مختلفي المشارب والرؤى والتوجهات، وهنا تبرز شخصية الطالب في خياراته وقراراته، وهي النقطة المؤثرة أكثر في حياته ومستقبله.
هنا قد تجد الطالبَ المتميّز المتفائل الذي يعرف ماذا يريد ولماذا هو موجود هنا في هذه الأجواء المشحونة بالتكاليف والواجبات والتركيز والمنافسة، وتجد الطالب المتذمّر من كل شيء، المتذمّر من الأستاذ، والإدارة، والكتاب، وحتى من الكرسيّ الذي يجلس عليه.
عزيزي الطالب إن هذه الأيام التي تقضيها هنا هي عصارة عمرك، فاسمعها من ناصح، أما أولئك الذين تراهم لا يحسنون إلا التذمّر والشكوى، فهؤلاء في الحقيقة يبحثون عن أي شيء لتعليق فشلهم الداخلي، وتهرّبهم من تحمّل مسؤوليتهم. مع أننا نعترف بوجود التقصير البشري في كل مؤسساتنا التربوية والتعليمية وفي كل مراحلنا الدراسية، لكنّ هذا لا يسوّغ بحال أن ينحر الطالب شبابه، ويقضي على مستقبل حياته، فهو بهذا السلوك لا يضر إلا نفسه، ولو أنه اختار الطريق الثاني لضمن الخير لنفسه، ولَكان أقدر على تطوير مؤسسته، ومعالجة نقصها أو أخطائها. لقد صار من المألوف في الحياة الطلابية أن ترى هذين المشهدين المتكررين، طالب يشق طريقه للحياة بثقة وتفاؤل ونجاح مهما كانت المعوّقات، وآخر يخسر حياته ويخسر مستقبله، حتى تتمنى لو أنه كان قد اختار حرفة أو صنعة يخدم بها مجتمعه، ويضمن من خلالها قوت عياله، فهذا خير له من أن يتحوّل إلى نموذج مثبّط ومخذّل، ليقنع أقرباءَه وأصدقاءَه بأن «الدراسة ما فيها فايدة»!
بعد هذا ينبغي عليك أن تعلم عزيزي الطالب أن الفريق الناجح كذلك ليس على مرتبة واحدة، ولا بمستويات متشابهة، فهناك تجد المجد المثابر الذي ينظر إلى التعليم أو التعلّم بمنظار الشهادة والوظيفة، فتراه يقرأ في الامتحانات، ويسهر الليل، ويقطع اتصالاته بأصدقائه، لكي يثبّت المعلومة الصحيحة في ورقة الامتحان قبل أن «تتبخّر» ويطويها النسيان، لكنّك تراه في وظيفته بعد التخرّج فاشلاً رغم نجاحه، ومقصراً رغم اجتهاده، لأن نجاحه كان في ورقة الامتحان فقط، واجتهاده كان ليوم الامتحان فقط، إنه لا يستطيع أن ينتج، ولا أن يبدع، ولا أن يطوّر من إمكانيّاته وكفاءاته، وهذه ظاهرة شائعة، وإليها ترجع حالة التخلف والتقهقر في بلادنا العربية عن مواكبة ماكنة العلم، وحركة التصنيع التي تتنافس فيها الدول الأخرى.
إن النجاح الذي نحبّه لك ونحبّك له هو ذلك النجاح الذي يجعل كل تلك المعلومات التي حصّلتها في كل تلك السنين جزءاً من شخصيتك، وركناً في تكوينك الذاتي، في عملية بناء متكامل ومترابط، كل معلومة تشتدّ بأختها، وكل مرحلة تؤسّس لما بعدها، بذاكرة حافظة، وروح ناقدة، ورغبة مستمرة في البحث، فهذا هو الطريق الحق لبناء الإنسان والأوطان.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.