السبت 20 رمضان / 25 مايو 2019
10:15 ص بتوقيت الدوحة

الهجوم على تركيا كدعاية انتخابية

الهجوم على تركيا كدعاية انتخابية
الهجوم على تركيا كدعاية انتخابية
تدهورت العلاقات التركية الأميركية بشكل غير مسبوق بعد اعتقال القس الأميركي أندرو برانسون بتهمة التجسس ودعم التنظيمات الإرهابية. وفرضت الإدارة الأميركية عقوبات على وزيرين تركيين، كما فرضت رسوماً إضافية على واردات الألومنيوم والصلب من تركيا.
الهجوم على تركيا ورئيسها المنتخب رجب طيب أردوغان قبيل الانتخابات أصبح في الآونة الأخيرة ديدن الزعماء السياسيين الغربيين. والهدف منه الحصول على أصوات الناخبين المنتمين إلى اليمين المتطرف، في ظل تصاعد العنصرية والكراهية في المجتمعات الغربية.
صحيفة «فيننشيال تايمز» البريطانية قالت إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستغل قضية القس المحتجز في تركيا من أجل جمع أصوات الإنجيليين قبيل انتخابات الكونجرس المقبلة، مشيرة إلى أن الإنجيليين أشادوا بترمب بسبب الضغوط التي مارسها على تركيا من أجل إطلاق سراح برانسون.
الانتخابات الهولندية التي أُجريت في منتصف مارس 2017 شهدت تنافساً بين حزب الشعب للحرية والديمقراطية الذي يتزعمه رئيس الوزراء الهولندي مارك روته، وحزب الحرية الذي يتزعمه السياسي العنصري المتطرف خيرت فيلدرز المعروف بعدائه الشديد للإسلام والمسلمين. وكان التصعيد ضد تركيا وأردوغان من أبرز مواد الدعاية الانتخابية في تلك الانتخابات.
الهجوم على تركيا بات من شروط الانتماء إلى بعض الأحزاب السياسية في أوروبا. وفي أحدث مثال لهذه العنصرية، أسقط الحزب الليبرالي المركزي السويدي عضوية مرشحه للانتخابات البرلمانية ميكائيل يوكسل؛ لعدم إدلائه بتصريحات ضد تركيا. وأكد يوكسل أنه تعرّض لحملة تشويه في الإعلام السويدي، واتُّهم بأنه «بوق» للرئيس التركي.
تركيا في ذاكرة الغرب وريثة الإمبراطورية العثمانية المسلمة التي غزت دول أوروبا المسيحية وحاصرت مدينة فيينا. ومما لا شك فيه أن هذه الصورة المترسخة في أذهان الغربيين لها دور في التصعيد ضد تركيا في الغرب؛ لكسب أصوات الناخبين العنصريين والنصارى المتدينين.
المشهد ذاته تكرر بشكل أو بآخر قبيل الانتخابات في دول أوروبية أخرى، مثل ألمانيا والنمسا. ووجد كثير من الزعماء السياسيين مادة دسمة في تركيا ورئيسها يمكن استغلالها وتوظيفها لكسب أصوات الناخبين المنتمين إلى تيارات اليمين المتطرف. وبعد الخروج من أجواء الانتخابات، تأتي غالباً خطوات نحو تخفيف التوتر بين البلدين.
وزير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو أكد قبل شهر أنه التقى خلال قمة حلف شمال الأطلسي في بروكسل نظيره الهولندي ستيف بلوك، وبحثا الأحداث المؤسفة التي وقعت في مارس 2017، في إشارة إلى إبعاد وزيرة الأسرة والتضامن الاجتماعي التركية السابقة إلى ألمانيا، وعدم السماح لطائرة جاويش أوغلو بالهبوط لديها، مضيفاً أن نظيره الهولندي أرسل إليه بعد ذلك رسالة أكد فيها رغبة حكومته في تطبيع العلاقات بين البلدين. ومن المتوقع أن يتم تعيين متبادل للسفيرين في أقصر وقت ممكن.
الرئيس الأميركي يواجه حالياً أزمة كبيرة قد تؤدي في نهاية المطاف إلى عزله من منصبه. وقال، الخميس في تصريحاته، إن أي محاولة لعزله من منصبه ستؤدي إلى «انهيار سوق الأسهم والاقتصاد» في بلاده، مدّعياً أن «الأميركيين سيصبحون آنذاك فقراء للغاية». ومن الممكن أن يكسب من خلال التصعيد ضد أنقرة، وإثارة قضية القس المحتجز في تركيا، أصوات الناخبين الإنجيليين، إلا أنه قد لا يكفي له للبقاء في البيت الأبيض.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.