الأحد 21 رمضان / 26 مايو 2019
12:35 م بتوقيت الدوحة

الحقد «القابيلي»

الحقد «القابيلي»
الحقد «القابيلي»
تعيش حياتك مستمتعاً بما حولك، تعمل عملك بإخلاص وتفانٍ، وتتواصل بإيجابية، وترتّب وقتك، وتنظم أمورك، وتزيد إنتاجك، وتسعى إلى نجاحاتك، وتطوّر نفسك، وتفعل الخير.. وأثناء ذلك كله، تجد أناساً يغارون منك ويحسدونك ويبغضونك!
أمر يثير العجب! لماذا تنشغل بأمري؟ لماذا لا تلتفت إلى نفسك وتراجع جدولك، وتبدأ؟ لماذا تبحث عن آخر بطولاتي وأفراحي؟ وكذلك لماذا تفتّش عن أحزاني وآلامي؟!
أتذكّر أن أحدهم زارني في مقر عملي ليعرض مشروعاً له، ينوي تقديمه لإحدى الجهات، وأراد رأيي؛ فقلت له: صوغك النظري ناجح، ولكن يحتاج إلى نظرة فاحصة، وذلك من خلال النزول إلى الواقع ومعاينته والحديث عنه بجدية أكثر. ثم تابعت قائلة: ما رأيك في أن نعطي أمثلة تطبيقية، وكأننا نريد تنفيذ مشروعك؟ فانزعج مني انزعاجاً مفرطاً، ورد عليّ رداً أدهشني! ثم بدأ يحدّثني عن نجاحاتي وعن برامجي وأكثر من العنعنة، حتى قلت: حسبك، حسبك.. لِمَ كل هذا؟! أيستدعي الأمر أن تخلط الأمور؟ ومن ثَمَّ، هل انزعجت من رأيي في مشروعك؟ أم أنك منزعج من شخصي ومما أحرزه من تطور على صعيد العمل والمجتمع؟
والله إن الغيرة تكاد تبتلعه وهو يتحدث، وسرده لإنجازاتي يبهرني وكأنه يدرسني ويعدّ بحثاً في الماجستير حولي.. لا أعرف أأحزن أم أفرح؟
هل أحزن على ما آل إليه ابن آدم من قهره وحقده على أخيه الإنسان إلى حدّ البوح والنوح على أمر طيب يعيشه أحدهم؟ أم هل أفرح وأقول: لم يجدوا في الذهب عيباً فقالوا بريقه يعمي العيون، وأتجاهل هؤلاء، وأزيد إنجازاتي وأقتلهم كمداً وغيرة!
إن كثيراً ممن يحيطون بك يتبعون أمرك، فمنهم من يفرح ويدعو لك. ومنهم عكس ذلك تماماً؛ يضيق ويدعو عليك من دون سبب، ومن دون مبرر، وليس لي في هذا السياق سوى وصفهم بمثل ما يصفهم المجتمع المحلي (ناس ما عندهم سالفة)؛ لأنهم فعلاً أناس لديهم متسع من الوقت، ولديهم باعٌ من التفكير فيما لا يعنيهم، بل -جزاهم الله خيراً- يعدِّدون إنجازات غيرهم، بل ويشبعونهم دعاءً وإيذاءً، بسبب حقدهم «القابيلي»، والأدهى والأمرّ أنهم يحسدونهم على فعل الخير وعلى أخلاقهم الطيبة، فهم غير قادرين على أن يحذوا حذوهم، بل إن نفوسهم الدنيئة تقتلهم ضيقاً وحنقاً.
وكلنا يردد في مواقف الحقد والحسد اسم قابيل بن آدم الذي قتل أخاه هابيل ظلماً وحسداً وحقداً، بعد أن قبل الله قربان هابيل الذي قدّمه طيباً خالصاً، ولم يتقبل قربان قابيل الذي سوّلت له نفسه ارتكاب أول جريمة قتل.. فهل من متعظ؟ وهل من معتبر؟ وهل لنا أن نترك الحقد والحسد فننجوا من ندم قد يطيح بنا في الدنيا والآخرة؟
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

«جامع الكلم»

26 مايو 2019

«الدعاء سهام»

19 مايو 2019

الصيام والحرمان

12 مايو 2019

رمضان أقبل

05 مايو 2019

عيوب حميدة

21 أبريل 2019