الإثنين 22 رمضان / 27 مايو 2019
05:06 م بتوقيت الدوحة

العقبة الكبرى!!

العقبة الكبرى!!
العقبة الكبرى!!
الأيام المقبلة وحتى تنتهي إجازة عيد الأضحى، وعودة النشاط السياسي من جديد، ستجد مصر وجهاز استخباراتها، أمام مهمة قد تبدو صعبة، لإنجاز الجهد الذي تبذله لإتمام الصفقة الكبرى، على الصعيد الفلسطيني بالمصالحة بين «فتح» و»حماس»، والإسرائيلي الفلسطيني بالتهدئة، ثم هدنة طويلة الأمد نسبياً بين الجانبين، الأمر لا يبدو بالسهولة التي يتصورها البعض، فمواقف كلٍ من السلطة وحركة فتح تبدو متماسكة، برفض كل ما يجري خلال الأسابيع الماضية، وهي تمثّل في نهاية الأمر «فيتو» على أي اتفاق، تستطيع منعه أو على الأقل عرقلة تنفيذه، والوسائل في ذلك متعددة، والأمر مرهون بقدرة جماعة الاستخبارات المصرية، على إقناع الرئيس محمود عباس وقيادات «فتح» باللحاق بركب المفاوضات، التي استضافتها القاهرة خلال الأسبوع الماضي، وقاطعتها السلطة رغم حضور جميع الفصائل الرئيسيّة مع «حماس»، سواء الجهاد الإسلامي أم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وتنظيمات أخرى، بحجة انشغال قادتها في اجتماعات المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية، كما لم تنجح الزيارة التي قام بها اللواء عباس كامل مدير الاستخبارات المصرية إلى رام الله، بعد تل أبيب في تغيير الموقف الفلسطيني.
كل ما يجري، كانت بدايته أثناء الزيارة السرية التي قام بها بنيامين نتنياهو إلى القاهرة، في مايو الماضي، ولقائه بالرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، التي كشفت عن إمكانية قبول إسرائيل بالدخول في صفقة متكاملة، تضمن لها إعادة جثامين وأسرى إسرائيليين لدى «حماس»، بالإضافة إلى تهدئة الأوضاع، وبعدها الدخول في هدنة طويلة نسبياً، في مقابل رفع الحصار عن غزة، والعمل على إنهاء الأوضاع غير الإنسانية التي يعيشها القطاع وسكانه منذ عام 2006 وحتى اليوم، واستمرت المشاورات -والتي اقتصرت في البداية على طرفي الأزمة «حماس» وتل أبيب دون غيرهما من الأطراف- ومرّت المباحثات بظروف صعبة، في ظل حالة عدم الثقة بين الجانبين، حتى تم التوصل إلى صفقة متكاملة، تتضمن 6 مراحل، تشمل وقفاً شاملاً لإطلاق النار، وفتح المعابر، وتوسيع مناطق الصيد، والسماح بإدخال معونات طيبة وإنسانية، واتفاقاً حول الأسرى والمفقودين، وتسليم الجثامين، وإعادة بناء البنية التحتية بتمويل أجنبي، والدخول في محادثات حول المطار وميناء غزة.
لم يكن تمرير الاتفاق أمراً سهلاً، «حماس» من جهتها سعت إلى توسيع الأمر بإدخال الفصائل الأخرى كأطراف في الاتفاق، عبر اجتماعات شهدتها مدينة غزة، ومباحثات استضافتها القاهرة، كما لم يكن من السهل تمرير الاتفاق إسرائيلياً رغم موافقة نتنياهو، فظهر هناك من يحاول «التهوين» مما يحدث، ويظهر ذلك في تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي ليبرمان لإذاعة الجيش الإسرائيلي، التي قال فيها إنه «التزام من طرف واحد، يجلبه لنا وسطاء، وبناء عليه نقرر حسب مبدأ وقف إطلاق النار مقابل وقف النار»، ونفى علمه بأي اتفاق، وقال: «ليس لنا مصلحة في تجويع غزة»، وإن كان نتنياهو في نهاية الأمر نجح في الحصول على موافقة مجلس الوزراء على تفاهمات الهدنة، برغم معارضة وزيري التعليم والعدل، وكلاهما من أعضاء «البيت اليهودي» حلفاء نتنياهو في الائتلاف الحاكم، مطالبين بأن يكون تسليم الجثامين والإفراج عن المعتقلين في المرحلة الأولى.
وبقي لإتمام الصفقة موقف السلطة وحركة فتح، التي اتخذت موقفاً معارضاً لكل ما يجري، وسط شعور بالتهميش التام لها خلال الفترة الماضية عن كل ما يجري، ووصل الأمر إلى أنها وصفت ما يحدث على لسان عزام الأحمد بأنها «مهرجانات فارغة بدون فائدة»، ووجد محمود عباس اجتماعات المجلس المركزي الفلسطيني فرصة للإعراب عن رفضه للصفقة، وقال: «لن نقبل إلا مصالحة كاملة في ظل حكومة واحدة، وقانون واحد، وسلاح شرعي واحد، أعتبر ما يحدث خلطاً للأوراق، فليس هناك علاقة بين الهدنة والتهدئة والمساعدات الإنسانية، وأية أموال تأتي لغزة يجب أن تكون عبر الحكومة الفلسطينية الشرعية فقط».
ويبقى السؤال: هل تستطيع مصر خلال الأيام المقبلة تعديل موقف السلطة و»فتح» من الاتفاق؟ بالإقناع أو بممارسة الضغوط عليها، خاصة وأنها تدرك تماماً أنه لا يمكن تغييب دور منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية المطلوب في مرحلة إعادة إعمار غزة، التي يجب أن تتم عبر حكومة وحدة وطنية.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.