الجمعة 13 شعبان / 19 أبريل 2019
03:55 م بتوقيت الدوحة

مجموعة عمل إيران

مجموعة عمل إيران
مجموعة عمل إيران
قامت الإدارة الأميركية مؤخراً، بتشكيل فريق مختص في وزارة الخارجية لإدارة الملف الإيراني، وأطلقت عليه اسم «مجموعة عمل إيران»، وفي تعريف دور ومهام هذه المجموعة، قال وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو، إنّ الفريق المكوّن سيكون مسؤولاً عن توجيه ومراجعة وتنسيق كل أوجه النشاطات المتعلقة بإيران في الوزارة، سيقود فريق المجموعة المذكورة براين هووك، وهو دبلوماسي مسؤول عن تخطيط السياسات في الخارجية الأميركية، وعمل بشكل حثيث مؤخراً على استراتيجية إخراج الإدارة الأميركية من الاتفاق النووي.
سيكون هووك بمثابة الممثل الخاص لإيران في الخارجية، وسينخرط فريقه أيضاً مع الدول الأخرى لحثّها على تطبيق العقوبات ومتابعة التزامها بهذا الشأن، قال هووك إن المجموعة ستتابع ملفات النووي والإرهاب والمواطنين الأميركيين المعتقلين في إيران، وكان قد عبّر عن استعداد الإدارة الأميركية للجلوس مع الإيرانيين، والانخراط في حوار للتوصل إلى حلول، إذا ما أظهروا التزاماً بإجراء تغييرات جوهرية على سلوكهم.
تعطي هذه المجموعة الانطباع بأن العمل فيما يتعلق بالملف الإيراني سيكون منظّماً، وليس عشوائياً كما يُشاع، وأنّ هناك سياسة واضحة ومحدّدة تجاه إيران ستقوم المجموعة المذكورة أعلاه بتنفيذها ومتابعتها، كما يوحي إنشاء المجموعة بأن الإدارة جادة في زيادة الضغوط على النظام الإيراني، وهناك من ذهب أبعد من ذلك ليقارنها بالمجموعة التي أنشأها البيت الأبيض في عهد بوش الابن قبيل شنّ العدوان على العراق.
لكن في حقيقة الأمر، لا يزال يؤمن كثيرون بأن خلق مجموعة جديدة للتعامل مع ملف إيران لن يغيّر من واقع الإدارة الفوضوي شيئاً، وأن دور المجموعة الحقيقي هو خلق الانطباع بأن الإدارة الأميركية تفعل شيئاً منظّماً في الوقت الذي تقوم فيه بتنفيذ السياسات بشكل مغاير تماماً، كم العشوائية والتناقض والارتجالية في سياسات ترمب لا حدود له، وهو العامل الأول لفشل أية استراتيجية تجاه إيران، هناك 3 مؤشرات على الأقل من الممكن الاستدلال من خلالها على مدى جدّية تعامل الإدارة الأميركية مع إيران، ومدى إمكانية نجاح أية سياسة من الممكن أن تكون الإدارة قد وضعتها حتى حينه.
العامل الأول هو ملف العقوبات، تاريخياً، أثبتت العقوبات أنها لا تغيّر من السلوك السياسي للدولة التي يتم فرضها عليها، كما أنها لا تكون فعّالة إلا بالتزام الدول الأخرى بها، وهذا يفترض حرص الإدارة على كسب الدول الأخرى إلى جانبها في معركة العقوبات، لكن بدلاً من ذلك، قام ترمب بالاشتباك مع تركيا، وتجاهل الأوروبيين ولم يسعَ إلى إقناع الصينيين والروس بالالتزام.
العامل الثاني هو موازنة الدور الإقليمي الإيراني، من الصعب العمل على مواجهة النفوذ الإيراني في وقت تمّ فيه تعطيل قدرات وأدوات مجلس التعاون الخليجي من خلال الأزمة المفتعلة العام الماضي، بتحريض من ترمب نفسه، ولذلك، فإن عدم إنهاء هذه الأزمة، وعدم إلزام الدول التي افتعلتها بالتصرّف بمسؤولية وحكمة، يعدّ مؤشراً على أن ترمب ليس جاداً على الأرجح في خوض أية مواجهة مع الإيرانيين.
أما العامل الثالث والأخير، فهو أن تصرفات ترمب في الملفات الأخرى، لا توحي -إلى الآن- بأنه رجل المواجهات الصعبة، بقدر ما توحي بأنه رجل الصفقات الكبرى، وللمفارقة، فإن معظم المواجهات التي خاضها حتى الآن هي ضد حلفاء الولايات المتحدة وليس خصومها أو منافسيها أو أعدائها، ولذلك، فإنه بقدر ما يلوّح بالتصعيد ضد إيران بقدر ما يكون منفتحاً على صفقة معها.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.