الأربعاء 14 ذو القعدة / 17 يوليه 2019
06:27 م بتوقيت الدوحة

أزمة الإمارات بسقطرى.. عود على بدء

أزمة الإمارات بسقطرى.. عود على بدء
أزمة الإمارات بسقطرى.. عود على بدء
لا تكاد تمرّ فترة قصيرة إلا وافتعلت الإمارات أزمة مع السلطة الشرعية في المحافظات المحرّرة، لاستنزافها وإشغالها عن معركتها الأساسية المتمثّلة في إسقاط انقلاب الحوثي واستعادة الدولة.
تشعل أبوظبي -عبر أدواتها المحلية العسكرية والسلفية الجامية- نار الفتنة في عدن وحين تفشل تلجأ بعد فترة قصيرة لخلق توتر وفوضى في سقطرى أو المهرة أو حضرموت وحتى تعز، وهكذا دواليك.
إن هذه الأزمات المتكررة تعتبر جزءاً من نهج إماراتي أوسع لتحقيق عدة أهداف، منها استنزاف اليمنيين ضد بعضهم البعض في المناطق المحرّرة، من خلال دعم تشكيلات عسكرية انفصالية أو ذات توجه سلفي جامي، ومدها بالمال والسلاح لمواجهة القوات التابعة للشرعية، سواء في الجنوب أم تعز، وهذا يقوّض جهود سلطة الدولة وتفعيل مؤسساتها.
وهناك أهداف أخرى، مثل دعم الانفصال وإعادة تقوية نفوذ صالح العسكري والسياسي، على أمل إشراك نجله وأقاربه في التسوية السياسية، فضلاً عن الأطماع بالموانئ والجزر والغاز، وهذا كله على النقيض من أهداف التحالف المعلنة.
وما يجري في سقطرى هذه الأيام من مساعٍ إماراتية للإطاحة بالمحافظ رمزي محروس من خلال دعم شخصيات قبلية ومسؤولين سابقين بالمال والسلاح، يؤكد استمرار هذا النهج الذي يتكرر بأكثر من محافظة وبأشكال وعناوين مختلفة.
هي أزمة جديدة، تحاول أبوظبي من خلالها إزاحة المحافظ لرفضه عبثها في الجزيرة، والإتيان بشخص آخر ينفّذ أجندتها وإنشاء «حزام أمني» موالٍ لها على غرار محافظات الجنوب، ولكن المحافظ يحظى بدعم سكان الجزيرة والشرعية ومن الصعب تجاوزه.
وعلى أية حال، سيكون مصير هذا التصعيد الفشل كما حدث في مايو الماضي، عندما أرسلت الإمارات قوات عسكرية إلى سقطرى دون موافقة الحكومة، وقامت بالسيطرة على الميناء والمطار، لترضخ في الأخير لضغط الحكومة والسكان، وتسحب أغلب قواتها، وترفع يدها عن المرافق السيادية.
ومن المهم التذكير بأن هذا التمرد الجديد يشكل انتهاكاً للاتفاق الذي رعته السعودية في مايو، ويطرح تساؤلات عن موقف قواتها التي جاءت بموجب ذلك تحت مبرر مساعدة السلطة المحلية، وهي اليوم تواجه تمرداً إماراتياً لا ينفع معه السكوت.
ومسؤولية الرياض حيال تطورات سقطرى ليست مرتبطة بوساطتها فقط، وإنما أيضاً بحكم قيادتها للتحالف في اليمن.
واللافت هذه المرة، أن الأزمات تفجرت دفعة واحدة في تعز وعدن وسقطرى، وهو ما يعني تطوير نهج تقسيط الأزمات لإرباك المشهد أكثر، وخلط الأوراق وتشتيت اهتمام الشرعية والضغط عليها لانتزاع تنازلات معينة.
كل هذا يعطي انطباعاً بأن إسقاط الانقلاب لم يعد في صدارة أولويات التحالف، اللهم إلا كشعار لتبرير إطالة أمد الحرب، في ظل تركيزه على أهداف أخرى مختلفة تضعف الشرعية وتهدد وحدة البلاد، وتفاقم معاناة الناس على المستويات كافة.
على التحالف أن يتحمل مسؤولياته كاملة في اليمن، وأن يدرك أن هذا الوضع لن يخدمه في جولة المشاورات المقبلة بجنيف في سبتمبر المقبل.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.