الأربعاء 20 رجب / 27 مارس 2019
05:12 ص بتوقيت الدوحة

هل أوروبا عدو أم صديق لأميركا؟ (2-2)

113
هل أوروبا عدو أم صديق لأميركا؟ (2-2)
هل أوروبا عدو أم صديق لأميركا؟ (2-2)
ثمة ثلاثة تفسيرات ممكنة لسلوك ترمب؛ التفسير الأول هو هوس ترمب الخاص بالتوازنات التجارية الثنائية، ووفقاً لهذه الرؤية يعتبر ترمب ألمانيا وباقي أوروبا والصين منافسين على قدم المساواة في التهديد. ولا يوجد من يعتبر ذلك منطقاً من الناحية الاقتصادية غير ترمب، والنتيجة الوحيدة التي يمكنه أن يتوقع أن تحدثها هذه الاستراتيجية هي إيذاء وإضعاف الشراكة الأطلسية الطويلة الأمد؛ لكنه كان يشتكي من أن السيارات المرسيدس موجودة في شوارع نيويورك منذ تسعينيات القرن العشرين على الأقل.
أما التفسير الثاني، فهو أن ترمب يريد أن يمنع الاتحاد الأوروبي من أن يحتل مركز اللاعب الثالث في لعبة ثلاثية. فإذا كانت الولايات المتحدة تنوي أن تحوّل العلاقة مع الصين إلى صراع ثنائي القوى، فلديها إذاً أسباب وجيهة لأن تعتبر الاتحاد الأوروبي حجر عثرة. ونظراً لأن الاتحاد الأوروبي نفسه يحكمه القانون، فإنه يلتزم بمعارضة أي نهج يقوم على الصفقات فقط في العلاقات الدولية. ولا شك أن وجود أوروبا موحدة تتحكم في الوصول إلى أكبر سوق في العالم يعني وجود جهة فاعلة ليست قليلة القدر، لكن بعد تقويض الاتحاد الأوروبي -إذا لم يُحلّ- فإن الدول الأوروبية الضعيفة والمنقسمة لن يكون أمامها خيارات إلا أن تحتشد خلف الولايات المتحدة.
وأخيراً، فإن القراءة السياسية لسلوك ترمب هي أنه يسعى إلى تغيير النظام في أوروبا. فهو في الحقيقة لم يُخفِ اعتقاده بأن أوروبا «تفقد ثقافتها» لأنها تركت الهجرة «تغيّر نسيجها». كما أعلن ستيفن بانون -كبير المخططين الاستراتيجيين الأسبق للرئيس الأميركي، بأنه سيقضي نصف وقته في أوروبا للمساعدة في بناء اتحاد من الأحزاب القومية سيفوز بالأغلبية في الانتخابات البرلمانية الأوروبية المقبلة التي سوف تُجرى في مايو.
ومنذ أسابيع قلائل، بدت القراءة الأولى وحدها هي القراءة المعقولة. ويمكن استبعاد القراءتين الأخريين كخيالات مستوحاة من نظريات المؤامرة. فلم يُوجد أبداً أي رئيس للولايات المتحدة اعتبر الاتحاد الأوروبي مخطَّطاً لإضعاف الولايات المتحدة. فجميع الرؤساء السابقين لترمب بعد الحرب كانوا سيفزعون من فكرة حل الاتحاد الأوروبي، لكن التمادي الكبير من الرئيس الأميركي يجعل من الصعب على أوروبا أن تستبعد السيناريوهات الأكثر قتامة.
هذه اللحظة بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي هي لحظة فارقة؛ فقد ظهر الاتحاد الأوروبي إلى الوجود في الخمسينيات من القرن العشرين تحت مظلة حفظ أمن الولايات المتحدة الأميركية وبمباركة أميركية. ومنذ ذلك الحين، كان يُعتبر تجربة جغرافية سياسية تمت بحماية أميركية في سياق النظام الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية. ولهذا السبب، كانت أبعاده الخارجية -الاقتصادية والدبلوماسية والأمنية- تأتي دائماً في المرتبة الثانية بعد تطويره داخلياً.
ودلالة الأزمة الأخيرة هي أن ذلك لم يعد صحيحاً، حيث يجب على أوروبا أن تحدد موقفها الاستراتيجي تجاه الولايات المتحدة التي أصبحت أبعد وربما أكثر عداوة، وكذلك تجاه القوى الصاعدة التي ليس لديها أي أسباب لأن تكون لطيفة معها.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.