الخميس 15 ذو القعدة / 18 يوليه 2019
11:56 ص بتوقيت الدوحة

التحالف المستحيل!

التحالف المستحيل!
التحالف المستحيل!
كل المؤشرات تقول إن إقدام إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، على تشكيل مجموعة عمل حول إيران، وتعيين براين هوك مدير التخطيط السياسي مبعوثاً خاصاً بإيران، بهدف تنسيق الجهود الأميركية مع الحلفاء، قد يكون خطوة أولى، فيما تروّج له دوائر أميركية من توجّه واشنطن للإعلان خلال الأسابيع المقبلة، عن تشكيل حلف «ناتو عربي»، يضمّ دول الخليج الست ومصر والأردن، والحديث عن دعوة قادة الدول الثمانية إلى عقد قمة في العاصمة الأميركية خلال شهر أكتوبر المقبل، وأمر «الناتو العربي» كفكرة تستحق المناقشة، لمعرفة ما إذا كانت قابلة للتشكيل على أرض الواقع، أم أنه قد يكون جهداً سيذهب مع الريح .
ولعلي على يقين أن الإدارة الأميركية قد تنجح في تمرير اتفاق كهذا، وتعلن بالفعل قبل نهاية هذا العام قيام مثل هذا الناتو، ولكن هذا لا ينفي أبداً أنه لن يكتب له النجاح، ولن يكون له الدور المنوط به وفقاً للرؤية الأميركية، أو لبعض أطرافه، من استخدامه ورقة مهمة من أوراق حصار إيران ومواجهتها، وذلك لعدة أسباب، الأول أنه منذ أوائل التسعينيات وحتى الآن على الصعيد العربي، ظهرت تنظيمات جهوية على هامش العمل العربي المشترك، الذي تجسّده الجامعة العربية، والحصيلة للأسف صفر، فهل هناك من يتذكر مثلاً دول إعلان دمشق؟ الذي تم الإعلان عنه وسط ضجّة سياسية وإعلامية في عام 1991، وضمّ دول الخليج ومصر وسوريا، والذي تشكل بعد حرب تحرير الكويت الذي ولد ميتاً، ولم تتكفل أي من دوله الثمانية حتي بإصدار شهادة وفاته للجماهير العربية، التي عوّلت عليه كثيراً، كقاطرة للعمل العربي المشترك، نفس الشيء ينطبق على المنظمات الجهوية اتحاد المغرب العربي، أو مجلس التعاون العربي، الذي ضم مصر واليمن والعراق والأردن، حتى التجربة الناجحة لمجلس التعاون الخليجي، فإن أزمة حصار قطر ساهمت في تجميد أعماله، ولم يعد أحد يسمع بأي نشاط له، سوى بيانات موسمية لأمينه العام في مناسبات مختلفة، وبعيداً عن الماضي القريب، فقد شهد العامان الماضيان الإعلان عن تشكيل تحالفات إسلامية ودولية ضد تنظيم داعش، دون أن يكون لها أي تواجد حقيقي على الأرض.
السبب الثاني هو عجز الإدارة الأميركية عن فرض توجّهها على الدول الثماني، وكان ذلك واضحاً في إدارة واشنطن للأزمة الخليجية، حيث بدت غير قادرة على حسم الخلاف الخليجي الخليجي، بعد الحصار على قطر، رغم أن التصريحات الأميركية تتحدث دائماً عن أن مثل هذا الخلاف يضرّ بمصالحها، ويؤثر على معركتها مع إيران.
السبب الثالث والأهم، والذي يجعل من نجاح «الناتو العربي» فكرة غير قابلة للتحقق، خاصة إذا كان الهدف المعلن منه هو مواجهة إيران، والمساهمة في حصارها، ومقاومة مخططاتها في المنطقة، هو التفاوت الرهيب بين مواقف الدول الثماني من العلاقة مع طهران، فنحن أمام 3 أنواع من العلاقات «عدائية» وتمثّله السعودية والبحرين، وإلى حدٍ ما الإمارات، التي تحتفظ إمارة دبي بعلاقات اقتصادية قوية مع إيران، والثانية «طبيعية» وبعضها «متميّز» وتمثّله 3 من دول الخليج، ونحن هنا نتحدث عن قطر وسلطنة عُمان والكويت، ويبقى النوع الثالث ويمثّله الأردن ومصر، وهو بحكم الجغرافيا يبدو أقل إحساساً بالخطر الإيراني منه من بعض دول الخليج، ولهذا فإن العلاقات تبدو «طبيعية» ليست بالتدهور الحاصل مع دول كالسعودية، وليست متميزة كالآخرين.
السبب الرابع، أن الدول الثمانية لن يكون لها نفس الموقف، إذا تدهورت العلاقات بين واشنطن وطهران لتصل إلى مرحلة المواجهة العسكرية، وستتفاوت أدوارها في صراع كهذا، رغم أن ساحته ستكون دول المنطقة، فما هي الدولة التي ستقبل أن تشارك في مواجهة عسكرية مع إيران؟ القاهرة مثلاً تحفظت على التدخل في الصراع الدائر في اليمن، فهل ستغامر بالمشاركة في صراع عسكري مع إيران، رغم قيادته من الولايات المتحدة الأميركية، يبدو الأمر صعباً.
الخلاصة أن «الناتو العربي» فكرة صعبة المنال، حتى ولو تم الإعلان عن تشكيله، ولعل أميركا مطالبة بلعب دور حقيقي في إنهاء الخلافات الخليجية الخليجية، باعتبارها أولوية أولى قبل التفكير في تحالف عربي ضد إيران.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.