الجمعة 19 رمضان / 24 مايو 2019
08:57 ص بتوقيت الدوحة

هل أوروبا عدو أم صديق لأميركا؟

هل أوروبا عدو أم صديق لأميركا؟
هل أوروبا عدو أم صديق لأميركا؟
منذ أن أصبح دونالد ترمب رئيساً للولايات المتحدة في يناير 2017، اتسم سلوكه بالتقلب على نحو يثير الدهشة؛ لكن سياساته كانت أكثر اتساقاً مما توقّعه معظم الملاحظين. فرغم أن تقلبات سلوك ترمب كانت مربكة، فإنه بوجه عام يتصرف وفقاً للعهود التي قطعها في حملته الانتخابية ووفقاً لآرائه التي كان يعتنقها منذ فترة طويلة، قبل أن يتوقع أحد إمكانية ترشحه؛ ولذلك ظهرت صناعة محلية جديدة في النظريات العقلانية لسلوك ترمب الذي يبدو غير عقلاني.
كان آخر تلك التحديات هو فهم مواقفه تجاه أوروبا، فقد صرّح ترمب أمام أحد التجمعات الانتخابية يوم 28 يونيو، قائلاً: «إننا نحب بلدان الاتحاد الأوروبي، لكن الاتحاد الأوروبي بكل تأكيد قد نشأ للاستفادة من الولايات المتحدة. وتعرفون (...) أننا لن نسمح بحدوث ذلك». وأثناء رحلته الأخيرة إلى قارة أوروبا وصف الاتحاد الأوروبي بـ «العدو»، وقال إنه «ربما يكون سيئاً مثل الصين». وفي تعليقه على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، صرّح أن رئيسة الوزراء البريطانية تريزا ماي كان ينبغي أن «تقاضي» الاتحاد الأوروبي. ثم جاءت الهدنة، ففي 25 يوليو، اتفق ترمب وجان كلود يونكر -رئيس المفوضية الأوروبية- على العمل المشترك بشأن جدول أعمال للتجارة الحرة وإصلاح منظمة التجارة العالمية.
ولذلك يبدو أننا عدنا أصدقاء مرة أخرى، أو ربما فقط هي فترة راحة قبل استئناف النزاع. لكن يظل السؤال الأعمق الذي يطرح نفسه: لماذا هاجم ترمب مراراً أقدم حلفاء أميركا وأكثرهم جدارة بالثقة؟ لماذا يبدو أنه يحتقر الاتحاد الأوروبي للغاية؟ ولماذا تحاول الولايات المتحدة تقويض أوروبا بدلاً من السعي نحو تعاون أوثق معها لحماية مصالحها الاقتصادية ومصالحها الجغرافية السياسية؟
إن نهج ترمب يدعو إلى الدهشة الشديدة، وخاصة أن البزوغ السريع لنجم الصين باعتبارها منافساً استراتيجياً هو القضية الأساسية التي تواجه الأمن القومي الأميركي. وعلى العكس من الآمال السابقة، فإن الصين لا تتقارب مع الغرب لا سياسياً ولا اقتصادياً؛ وذلك لأن دور الدولة والحزب الحاكم في تنسيق الأنشطة لا يزال أكبر بكثير. وعلى المستوى الجغرافي السياسي، كانت الصين نشطة في تكوين زبائن، وكانت أبرز سُبل ذلك مبادرة الحزام والطريق التي تبنّتها، وهي تنوي «تعزيز نوع جديد من العلاقات الدولية» يخالف النموذج الذي دعمته الولايات المتحدة في القرن العشرين. أما على المستوى العسكري، فقد بدأت في تعزيز قدراتها العسكرية بشكل كبير.. فمن الواضح إذن أن الصين وليست أوروبا هي التحدي الأول للسيادة الأميركية.
وقد جمعت الاستراتيجية التي انتهجها الرئيس السابق باراك أوباما بشأن الصين بين الحوار والضغط، فقد بدأ في بناء تحالفين اقتصاديين كبيرين، مستبعداً منهما الصين وروسيا: ألا وهما الشراكة عبر المحيط الهادئ مع 11 دولة أخرى مطلة على المحيط الهادئ، والشراكة التجارية والاستثمارية عبر «الأطلسي» مع الاتحاد الأوروبي. إلا أن ترمب قرر انسحاب الولايات المتحدة من شراكة المحيط الهادئ وقتل الشراكة التجارية والاستثمارية للأطلسي قبل أن تولد، ثم فتح باباً للشقاق التجاري مع الاتحاد الأوروبي وهاجم كلاً من الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء به، لا سيّما ألمانيا.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.