الثلاثاء 16 رمضان / 21 مايو 2019
03:33 ص بتوقيت الدوحة

جزيرة الكتب

حكايات الرف الثالث

حكايات الرف الثالث
حكايات الرف الثالث
كل مكتبة أرفف، وكل رف كتب، وكل كتاب حياة، وعلى الرف الثالث تقف أكثر من حياة، هم أربعة، وخامسهم الغراب، وكل منهم عبارة عن مجموعة من التجارب، والمواقف، ها هم مجتمعون على ذلك الرف يتجادلون، وقبل ذلك يتعارفون، فيبدأ أكبرهم سناً، قائلاً: أنا من قيل فيني «زعيم قومه ويعسوب شعبه، ومدبر حركات النهضة بثاقب فكرة، أنا السيد أحمد عرابي الحسيني المصري، كاسر قرون الاستبداد بقوة بأسه، ومزيل دولة الاستعباد بثبات جأشه، لم أرضَ عن الظلم الذي وقع على بلادي ولا بيع ثرواتها كما فعلتم يا سيدة فرح، وهنا تصرخ فيه الملكة فرح بهلوي: الملكة فرح، ألا يعجبك نظام الحكم في بلادك يا سيد؟ إذاً افرح فقد زال، وحلّت الجمهورية، بالضبط كما حدث لنا، بالرغم من الإصلاحات التي قمنا بها، فقد أقمنا احتفالاً ضخماً بمناسبة قيام الإمبراطورية الفارسية، والتي دُمِرت من قبل الغزو العربي، وذلك من أجل حشد الأمة على استرداد هويتها، كما كنت أرفض قضاء الإجازات في أوروبا وذلك لإحساسي بمعاناة شعبي، والاستثناء الوحيد هو قضاء العطلة في سان مورتيز، فهل ما فعلوه بنا هو رد للجميل برأيك؟ تحولنا إلى مشردين، رفضنا الجميع حتى وصلنا إلى بلادك.
وهنا يصرخ دان براون منهياً حوارهم: أنتم تثبتون ما أتحدث عنه في رواياتي عن نظرية المؤامرة، وعلاقتها بالماسونية ومخططاتهم، مثلاً رواية ملائكة وشياطين أو حقيقة الخديعة، أنصحك يا صاحبة السمو بقراءتها.
يسود الصمت بينهم فقد تفاجؤوا بتحليل هذا الروائي، لكن تنتهي فترة الصمت عندما يطلبون رأي رجل كبير في السن يستند إلى كتاب يحمل عنوان 200 يوم حول العالم، فيتدخل ويطلب منهم الهدوء، فالحدة في النقاش لا تفيد، ثم يواصل حديثه من أجل تلطيف الجو برواية مواقف مرّ بها في رحلته حول العالم، وكيف احتال حتى قابل -الدلاي لاما- الذي يسكن التبت ثم تابع يحكي لهم عن وصوله إلى سيلان، فيقول: وهناك شاهدت منزل الزعيم عرابي، الذي عاش فيه لمدة 18 عاماً هي مدة نفيه، وهنا يتدخل عرابي: وهل سأُطرد من بلادي؟؟!! فيغير أنيس الحوار بسرعة، ويقول لهم: يوماً ما سأروي لكم تلك المغامرات، فنحن مجبرون على الاستقرار على هذا الرف، وعلينا تقبل بعض، إلا إذا فكرت صاحبة المكتبة أن تغيّر ترتيبها.
وأخيراً يقطع النقاش صوت غريب.. طائر يرتفع بجناحيه، ويحط على غلاف جميل مزين برسمه لهدهد، واسم أحمد بهجت، فيبدأ حديثة بلهجة حادة يعتذر عنها فيعرفهم بنفسه:
من رأى ما رأيته ينبغي أن يفقد صوابه
قاض أنا في دنيا الغربان
وشاهد على دنيا الناس
أنا الغراب الذي وارى سوءة أخيه فأعطيت قابيل الدرس
• تخيل أن تسمع حكايات لا تنتهي في مكتبتك؟ حكايات توافقها وأخرى ترفضها، لكن تسمعها.
امتلكها حتى تعيش ذلك، فهناك الكثير لم يروَ بعد.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا