الثلاثاء 16 رمضان / 21 مايو 2019
09:27 ص بتوقيت الدوحة

البحث عن المصالح

البحث عن المصالح
البحث عن المصالح
أثارت الزيارة التي قام بها الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي إلى القاهرة، العديد من التساؤلات حول حدود الدور المصري، ومدى تأثيره في إدارة الأزمة اليمنية في إطار التحالف العربي، الذي تم الإعلان عنه للمشاركة في العمليات العسكرية في اليمن، منذ ذلك التوقيت، ناهيك عن الأسباب التي دعت الرئيس اليمني للقيام بهذه الزيارة، في ذلك التوقيت، وهل في الأمر محاولة لتنشيط الدور المصري في الأزمة؟
الوقائع تقول إن مصر حددت موقفها منذ البداية، في محاولة التوفيق بين الرغبة في عدم التورّط في الصراع، على ضوء خبرات سابقة، عانت منها الأمرين، من التدخل في ستينات القرن الماضي، لم تحصد منها سوى نكسة يونيو ١٩٦٧، وبين رغباتها في عدم الظهور بموقف مخالف لأقرب حلفائها في المنطقة، الذين يقودون التحالف، وهما السعودية والإمارات، ناهيك عن عدم التخلي كلياً عن الالتزام بالشعار الشهير «مسافة السكة» الذي أطلقه الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في معرض حديثه عن الدفاع عن دول الخليج، في مواجهة أية تهديدات يضاف إلى ذلك -وهذا هو الأهم- الدفاع عن مصالحها في الإبقاء على باب المندب مفتوحاً، ومتاحاً للملاحة والتجارة الدولية، باعتباره الطريق المؤدي إلى قناة السويس، ولعل التصريحات التي أدلى بها الرئيس المصري في المؤتمر الصحافي المشترك مع نظيره اليمني، تكشف عن كل ما سبق، فقد أعلن وبوضوح رفض مصر تحول اليمن إلى موطئ نفوذ لقوى غير عربية، في إشارة لإيران دون ذكرها بالاسم، وهو بهذا الموقف يخاطب حلفاءه في الرياض والإمارات، أما إشارته لحرية الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، فهو يمس مستلزمات الأمن القومي المصري بشكل مباشر، ناهيك عن المواقف الأخرى المتعلقة بوحدة اليمن، ودعم جهود الحل السياسي للأزمة.
وهكذا يبدو الموقف المصري من عملية عاصفة الحزم مختلفاً، فهي عضو في التحالف العربي، وتشارك أيضاً في العمليات، ولكن وفقاً لمصالحها ورؤيتها للأزمة، فاقتصرت المشاركة على عدد من القطع البحرية لضمان الملاحة في البحر الأحمر، ومراقبة الوضع في باب المندب، وكان هذا واضحاً في القرار الجمهوري الذي أصدره الرئيس عبد الفتاح السيسي، في ٢٥ مارس ٢٠١٥، بشأن إرسال بعض العناصر من القوات المسلحة في مهمة خارج حدود الدولة، للدفاع عن الأمن القومي المصري والعربي بمنطقة الخليج العربي والبحر الأحمر وباب المندب لمدة 40 يوماً، وقد كشف رئيس هيئة قناة السويس الفريق مهاب مميش، في تصريحات له، على أن مصر لن تقبل بإغلاق مضيق باب المندب بأي حال من الأحوال، قائلاً إن «هناك قوة عسكرية جاهزة للتدخل إذا حاولت الجماعات المتطرفة في اليمن إغلاق المضيق؛ لأن هذا الإجراء يمس الأمن القومي المصري، ويؤثر بشكل مباشر على قناة السويس، وعلى الأمن الوطني لمصر، ويقوم مجلس الدفاع الوطني بالموافقة، على تمديد مشاركة قوات في العمليات العسكرية باليمن، إعمالاً لنص المادة ١٥٢ من الدستور المصري.
وتبدو المعادلة المصرية بهذه التركيبة مقبولة من كل الأطراف، فالقاهرة تحمي المصالح المصرية الحيوية، من خلال ضمان الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، فوجود أي عائق لعمليّة المرور في المضيق، سيؤدّي إلى إحجام السفن عن استخدام قناة السويس، ممّا يحرم مصر من عائداتها، التي تمثل جزءاً مهمّاً من دخلها القومي، خاصة أن أكثر من 98% من السفن التي تدخل قناة السويس المصرية تمرّ عبر باب المندب، كما أنها عضو في التحالف العربي، ولا مانع من إمكانيات التأثير من بعيد، من خلال استضافة القاهرة قيادات من المؤتمر الشعبي من المحسوبين على علي عبدالله صالح، وكانت الزيارة فرصة لمحاولة جمع شتات الحزب الذي انقسم على نفسه ما بين أنصار لصالح ومؤيدين لهادي الذي يرغب في توحيد الحزب تحت قيادته، مع ضمان دور متميز لأحمد ابن الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.