الثلاثاء 21 شوال / 25 يونيو 2019
08:22 ص بتوقيت الدوحة

خواطر

في البحث عن الجوهر «الأنيق»

في البحث عن الجوهر «الأنيق»
في البحث عن الجوهر «الأنيق»
عندما ندرك أن بعض الأشياء قد تكون لها قيمة مادية على القيمة المعنوية، إذ يعني أن تلك الأشياء ذات منفعة محدودة، وقد تكون ذات ذائقة ضيقة، وإنما الممارسات في إضافات لنقل قيمة مادية على قيمة جوهرية ورسائل منفعية في المكسب الحقيقي للاستقرار الداخلي، قد يدل على خلق صور جديدة، أو لنقل إضافة فائضة على طبيعتنا وأجسادنا التي تتشابه وأيضاً تختلف بالمظهر، وكيف لا تختلف بالجوهر أيضاً!
ما لفت نظري في الحديث عن القيمة ولتكن القيمة المادية، هي قصة أناقة لقميص «بو»، فقد كانت أحد الأمثلة التي استذكرت، لتبين ظاهرة الأناقة عبر الزمن، والتي بدأ الرجل خاصة أن يتأثر بها من بعد صحوة الأناقة والموضة لدى النساء بعد الحرب العالمية الثانية، ولا سيما أن المظاهر لعبت دوراً كبيراً مع عناصر أخرى عبر التاريخ، في بروز الطبقات الاجتماعية وتصنيفها بالنخبة على سبيل المثال، فتفاوت أنواع الأقمشة كان يحمل رسائل تنعكس بالمظهر بلبس الحرير مثلاً، أو بالزهد في الحياة، عبر لبس الخشن من الصوف والوبر، ولكنني قررت أن أرى قصة قميص «بو» من باب آخر، فلا تهم أناقة الرجل أو المرأة في طبقة نخبوية، إن انتهى بهما المطاف مفلسين ومدينين!
قميص «بو»، الذي يبدو وكأنه قميص فكتوري ذو ملمس حريري، فقد تم تسمية القميص بالـ «بو»، نسبة إلى مصممه الإنجليزي بو بروميل، الذي كان رمزاً للأناقة والاستعراض ما بين الرجال، وقد قيل إنه أول أنيق في إنجلترا! استطاع بو بروميل أن يكون رمزاً يُذكر في الثقافة الشعبية عبر الأغاني والأفلام والتسويق للمنتجات بشكل عام في حقبة الثلاثينيات، فانعكست رمزيته على الأناقة المتكاملة من إكسسوارات وقمصان وأحذية تليق بمن يريد أن يطلق عليه «الرجل الأنيق»، أو حتى في وصف الأشخاص المتأنقين بوصفهم بالـ «بو بروميلي»، انعكاساً لاسم المصمم الذي برزت أناقته على حساب كل شيء في حياته أدى إلى ضياعه وخسارته، في نهاية المطاف وجد هذا الأنيق نهايته مختلاً ومنتحراً هروباً من الدائنين، الذين لم يستطع أن يسد مديونيته لهم، بسبب شغفه غير المتوقف بخياطة القمصان، والسعي وراء الأناقة عند ترزي واثنين وثلاثة.
فإذا كانت هناك رسالة واضحة من قصة مختصرة بدأت بأناقة وانتهت بانتحار، هروباً من تسديد أموال، فبالإمكان القول إن الضغوطات الاجتماعية قد تكون سبباً في الهلاك المادي، والضعف تجاه المظاهر التي لا تجد بالضرورة الجوهر، بل تلهث لذائقة أفراد أو حتى جماعات، بل وقد تنعكس أيضاً على ظروف متضادة من كبت وحرمان، يقابلها بذخ وحرية وانطلاق، فبالتالي تنعكس المظاهر على الرسائل التي تصل للآخرين، ولا تحمل بالضرورة الرسائل السامية، بل قد تكون تصوراً ومحاولة انتماء، باعتبار أن المادة هي القوة الأضعف التي تسبق الاستعراض قبل الجوهر، أو تكون المادة فوق الجوهر في أناقة ترحل، إن كان صاحبها لا رسالة جوهرية لديه.
فأنا استحضرت لكم موضوع المظاهر التي قد تخفي جواهركم «الأنيقة».
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا