الثلاثاء 20 ذو القعدة / 23 يوليه 2019
01:20 ص بتوقيت الدوحة

مصير حزب المؤتمر في الذكرى الـ 36 لتأسيسه

مصير حزب المؤتمر في الذكرى الـ 36 لتأسيسه
مصير حزب المؤتمر في الذكرى الـ 36 لتأسيسه
تسابق السلطة الشرعية، والتحالف العربي الداعم لها، ودول أخرى، الزمن لتوحيد حزب المؤتمر الشعبي العام تحت قيادة واحدة، بهدف تمكينه من المشاركة بالمفاوضات القادمة، وإنهاء الانقسام الثلاثي الذي يهدد بقاءه في الحياة السياسية اليمنية.
ويواجه الحزب -الذي كان يقوده الرئيس السابق علي عبدالله صالح- تحدياً وجودياً هو الأخطر في تاريخه في الذكرى الـ 36 لتأسيسه التي تصادف 24 أغسطس الحالي.
ولأول مرة تحل ذكرى التأسيس و»المؤتمر» -الذي حكم اليمن بمفرده ومع آخرين لأكثر من ثلاثة عقود- يعاني من انقسام ثلاثي، يتوزع بين الحوثيين، والشرعية، والإمارات.
وأدى هذا التفرق والتمزق إلى إضعاف الحزب إلى درجة كبيرة بعد الضربة القوية التي تعرض لها، إثر مقتل رئيسه صالح أواخر العام الماضي، وتحوله إلى تابع للحوثيين، بعدما كان شريكاً بشكل أو بآخر في سلطة الانقلاب بصنعاء.
لكن القسم الثاني المشارك بسلطة الشرعية أفضل من الأول من حيث تأثيره في الحكم، وقدرته على الحركة، على اعتبار أن رئيسي الدولة والحكومة من الحزب، بجانب مجموعة من الوزراء والمسؤولين الآخرين.
أما الجزء الثالث فهو المرتبط بالإمارات وأقارب صالح، وهو يتفق مع القسم الأول في رفضه شرعية هادي، ويسعى بدعم إماراتي لاختيار قيادة موحدة للحزب من عائلة صالح، وهو ما يرفضه الآخرون.
ولهذا، ومع اقتراب استئناف المفاوضات في جنيف الشهر المقبل، تحاول الشرعية بدعم التحالف إقناع «مؤتمر الإمارات» بالانضمام للقسم المؤيد لها، واختيار قيادة موحدة، قد تكون برئاسة هادي شخصياً، وسحب البساط على الجزء المؤيد للحوثيين، كون استمرار التحالف معهم بعد قتلهم صالح وأمين عام الحزب يبعد القواعد عنهم، ويعزلهم في المستقبل.
ولهذا فقد التقى الرئيس هادي، خلال زيارته الأخيرة للقاهرة، بقيادات الجزء المؤيد لأقارب صالح، ودعاهم إلى تجاوز الخلافات، وطي صفحة الماضي، والتوحد في مواجهة الحوثي.
وتحظى جهود الشرعية بدعم السعودية تحديداً والمبعوث الأممي والدول الراعية للعملية السياسية في اليمن، لكن كل هذه المساعي لا تبدو مضمونة النجاح خلال الفترة القليلة المقبلة على الأقل، بالنظر لعمق الانقسام، وتحول الحزب بشكل عام لتابع غير قادر على التعافي سريعاً.
وطالما بقي «المؤتمر» في حالة الارتهان للجهات المؤثرة والمهيمنة عليه، كما هو مرجح في المدى القريب والمتوسط، فإن قدرته على التأثير السياسي والشعبي ستتلاشى، وسيكون أداة يستخدمها هذا الطرف أو ذاك لتحقيق أهدافه وقت حاجته.
ويبدو أن «المؤتمر» يدفع ثمن سياسة رئيسه صالح، الذي انتهج أسلوب التفريخ في تعامله مع أحزاب المعارضة أثناء فترة حكمه، ونجح فيها في تقسيم بعض الأحزاب، خاصة ذات التوجه القومي والبعثي، إلى ثلاثة أقسام، بهدف إضعافها، وهو المصير الذي انتهى إليه حزبه اليوم.
وبغض النظر عن أخطاء وكوارث الحزب خلال حكمه، إلا أن بقاءه موحداً ومؤثراً بأي شكل يصب في صالح التجربة السياسية، ويعطي توازناً حزبياً مقبولاً، وهذا ما تدركه أحزاب الشرعية وتدعمه، وأبرز مثال الموقف الإيجابي لحزب الإصلاح أكبر أحزاب الشرعية.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.