الإثنين 18 رجب / 25 مارس 2019
04:19 ص بتوقيت الدوحة

كلمة «العرب»

الرسالة المهمة لزيارة صاحب السمو إلى الشقيقة تركيا

152
الرسالة المهمة لزيارة صاحب السمو إلى الشقيقة تركيا
الرسالة المهمة لزيارة صاحب السمو إلى الشقيقة تركيا
جاء اللقاء الذي جرى أمس بين حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، وأخيه فخامة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، حلقة جديدة تضاف إلى سجل العلاقات الاستراتيجية بين البلدين الشقيقين.
يحمل توقيت الزيارة العديد من الدلائل والرسائل في ظل الظروف الداخلية التي تمرّ بها تركيا، والتي تعيد إلى الأذهان مؤامرة وأد تجربتها الديمقراطية منتصف يوليو 2016، عبر محاولة الانقلاب العسكري التي أجهضها الشعب التركي حينها في مهدها، بتمسّك جميع أطيافه من المعارضين قبل المؤيدين بالقيادة الشرعية، وأن يكون «صندوق الانتخابات» لا «الدبابة» هو وسيلة التغيير. وهناك مؤشرات على أن ما يجري حالياً من محاولات لضرب الاقتصاد التركي هو وسيلة جديدة لاستهداف هذا البلد الكبير، خاصة بعد الاستقرار الملحوظ الذي يعيشه على كل المستويات، والذي تُوّج بالانتخابات الرئاسية الأخيرة.
ومثلما كانت قطر سبّاقة في مساندة الشعب التركي الشقيق ضد المحاولة الانقلابية الخسيسة، كانت تركيا سبّاقة أيضاً في دعم أهل قطر منذ بدء الحصار الجائر؛ لذا تأتي الزيارة الجديدة لصاحب السمو إلى أنقرة -وهو أول زعيم يتوجّه إلى العاصمة التركية بعد الأحداث الأخيرة- لتؤكد أن قطر لا تنسى من يقف إلى جانبها وقت الشدة، وأن دعم تركيا باعتبارها شقيقاً أكبر للعالم الإسلامي واجب، وذلك ضمن قناعات الدوحة بأن قوة تركيا تضاف إلى رصيد الأمة الإسلامية عموماً. ومن هذا المنطلق جاء إعلان صاحب السمو في حساب سموّه عبر موقع «تويتر» وبيان الرئاسة التركية عن ودائع واستثمارات مباشرة في تركيا بقيمة 15 مليار دولار، ليؤكد أن ما يربط البلدين يعدّ نموذجاً يُحتذى به في العلاقات بين الأشقاء.
إن التنسيق بين البلدين يصل إلى حدّ تطابق وجهات النظر تجاه القضايا المختلفة، وهو ما يبدو في تواصل اللقاءات بشكل لافت بين سمو الأمير وشقيقه الرئيس التركي طوال الأعوام الثلاثة الأخيرة، ما يؤكد التناغم في رؤية البلدين تجاه القضايا الإقليمية، والتوافق في الرؤى حيال العديد من الأزمات والقضايا.
ويُجمع المراقبون على أن زيارة صاحب السمو إلى تركيا أمس، ستعزز العلاقات الثنائية الآخذة في التطور، في ظل حرص واضح من قيادتي البلدين على الدفع بمشروعات التعاون إلى آفاق أرحب، وليس أدلّ على ذلك من اتفاقهما بالدوحة قبل نحو أربع سنوات -وتحديداً منتصف سبتمبر 2014- على إنشاء مجلس أعلى للتعاون الاستراتيجي برئاسة سمو الأمير والرئيس التركي؛ لبحث سبل تطوير العلاقات ومتابعة الموضوعات في المجالات كافة، قبل أن يضعا في مساء ذلك اليوم حجر الأساس للقرية التركية بالدوحة.
ثم تطورت علاقات التعاون إلى آفاق أكبر من التعاون الأمني والعسكري، بوجود قاعدة تركية في قطر، ومفرزة قطرية على الأراضي التركية ضمن التحالف الإسلامي لمواجهة الإرهاب.
وتبقى العلاقات بين الدوحة وأنقرة مرشّحة لمزيد من الرسوخ والعمق، والمزيد من التنسيق في المحافل الدولية، في ظل تنامي أدوار البلدين اللذين برزا كلاعبين مؤثّرين وقوتين صاعدتين في الساحتين الإقليمية والدولية، بعد أن شهد لهما العالم بمناصرتهما للشعب الفلسطيني وقضيته العادلة في مواجهة العدوان الإسرائيلي الغاشم، ووقوفهما بجانب تطلعات وآمال وأشواق شعوب دول الربيع العربي في الحرية والرخاء والرفاهية.
لقد أكد صاحب السمو -مراراً- أن قطر وتركيا لديهما طموح كبير لتطوير علاقتهما التاريخية، فيما أشار الرئيس أردوغان أكثر من مرة إلى تناغم مواقف البلدين، بقوله: «إن رؤية تركيا وقطر للمسائل الإقليمية تتقاطع بشكل كبير للغاية، وشهدت علاقاتنا الثنائية تطوراً كبيراً للغاية خلال السنوات الأخيرة، كما أنها آخذة في الازدياد»، وتأكيده أن بلاده تنظر إلى علاقاتها مع قطر ومع باقي دول الخليج العربية «من منظور استراتيجي، ولدينا مواقفنا في هذه القضايا، وأمن واستقرار الخليج لا يقلّ أهمية عن أمن واستقرار بلدنا».
مثلما تغلّبت تركيا على كل العراقيل التي وضعها في طريقها الحاقدون على نجاحها -ومنهم للأسف من ينتمي إلى منطقتنا- بداية من تمويل العمليات الإرهابية على أراضيها خلال السنوات الأخيرة، وانتهاء بدعم المحاولة الانقلابية الفاشلة؛ فإنها ستتغلب أيضاً على محاولات ضرب عملتها الوطنية، وهو ما ظهرت بوادره أمس بارتفاع سعر صرف الليرة أمام الدولار، وكل الفاهمين بأصول علم الاقتصاد يؤكدون أن اقتصاداً يعدّ ضمن قائمة أقوى الاقتصاديات الأربعة عشر على مستوى العالم، قادر على تخطي أية أزمات عابرة.
أما الإعلام الذي «يهلّل» -بجهل معتاد- لما يراه «انهياراً» في الشقيقة تركيا، فالأَوْلى به أن ينظر إلى أوضاع بلدانه ليرى الانهيار على حقيقته !
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.