الإثنين 15 رمضان / 20 مايو 2019
06:00 م بتوقيت الدوحة

المرارة.. والعمل الإنساني!

سحر ناصر

الخميس، 16 أغسطس 2018
المرارة.. والعمل الإنساني!
المرارة.. والعمل الإنساني!
يحيي العالم يوم الأحد المقبل في 19 أغسطس مناسبة مهمة جداً على مستوى الفرد والمجتمع والحكومات أيضاً، تأتي بالتزامن مع حلول عيد الأضحى المبارك، وهي «اليوم العالمي للعمل الإنساني».
تم تخصيص هذا اليوم من أجل التوقف برهة، والتأمل في المجازفة التي يقوم بها العاملون في المجال الإنساني، من أجل إنقاذ المدنيين خلال الحروب وفي مناطق الصراع. بعيداً عن القنوات الرسمية، والقوانين الدولية، واتفاقيات جنيف الأربع، التي تضمن حقوق الإنسان أوقات الحروب، والمساعي الأممية لاحتواء الأبرياء ومساعدتهم أوقات الصراع، من الجميل أن نفكر في هذه المناسبة بموقعنا من العمل الإنساني في حياتنا اليومية.
قد ينحصر العمل الإنساني في بلادنا بالتبرعات، والصدقة، وتفريج كرب المهمومين من الناحية المادية، وزيارة المرضى، وربما التطوع في كثير من المناسبات الخيرية، وهي خصال وقيم مميزة جداً في مجتمعاتنا، نستمدها من الواجب الديني والواجب الإنساني.
ولكن هل من سُبل أخرى للعمل الإنساني؟ وماذا نستفيد من العمل الإنساني في حياتنا؟
وجدتُ إجابة هذا السؤال في قصة بسيطة يرويها دالاي لاما في كتاب «البهجة: السعادة الدائمة في عالم متقلب»، وهو عمل مشترك لـ «دالاي لاما» ورئيس أساقفة جنوب إفريقيا ديزموند توتو، وثقّه الصحفي دوغلاس أبرامز، يتحدث دالاي لاما في هذه القصة عن قمّة العمل الإنساني، وهو الشعور بمعاناة الآخرين. وقد استخلص هذه الحكمة أثناء نقله إلى المستشفى عند شعوره بألم حاد في بطنه بسبب التهاب المرارة، وكان عليه قطع مسافة تستغرق ساعتين في السيارة للوصول إلى الطبيب. وهو في ذروة الشعور بالألم، نظر من نافذة السيارة، فرأى عجوزاً فقيراً ملقى على قارعة الطريق في الهند، وتبدو عوارض الألم المبرح على وجهه بسبب المرض، عندها قام دالاي لاما بالتركيز على معاناة هذا العجوز، ومن شدّة تأثره، ارتقى بفكره إلى درجة أصبح فيها ألمه الروحي أكثر قوة من ألمه الجسدي، فنسي وجع المرارة، وانتقل إلى مرحلة التأمل من أجل الآخرين لإزالة ألمهم، فتجاوز ألمه الجسدي، وتسكين وجعه إلى حين وصوله للمشفى المقصود.
توصل دالاي لاما إلى نتيجة حتمية وهي ضرورة العمل على تغليب ما أسماه «الأنانية الحكيمة» على «الأنانية الجشعة»، من أجل تخطي الصعاب والمعاناة، واستثمار الإحساس بالآخرين لتعزيز شعورنا بالرضا والبهجة.
ومن هنا، فإن العمل الإنساني لا يقتصر فقط على التعامل الآني أو الوقتي مع الظروف المحيطة بنا، وهي تقديم المساعدة في ظروف المرض والحرب والمعاناة، وإنما ينبع من داخلنا ليعطينا شعوراً بالسعادة الدائمة، والبهجة الحقيقية، التي تدوم آثارها طويلاً. ولهذا فإننا نشعر بالرضا وحبّ أنفسنا وتقدير ذاتنا عندما نتذكر أي عمل إنساني قمنا به بطريقة غير مدروسة وعفوية.
قال نيلسون مانديلا: «ليس حراً من يُهان أمامه إنسان ولا يشعر بالإهانة».. الشعور بالآخرين يجعل منا أشخاصاً أكثر تفاعلاً مع محيطنا، وأكثر تفهماً لمن حولنا حتى لأعدائنا، فربما لديهم الأسباب المحقة لمعاداتنا؟ وربما يشعرون بالألم أو الشكّ أو الخوف عندما يلتقون بنا!
في اليوم العالمي للعمل الإنساني، ومع حلول عيد الأضحى المبارك، لنكن كالشمس والقمر والينابيع لا تعنينا الحدود الجغرافية ولا الاختلافات الثقافية ولا الفروقات الدينية.. لنسطع في سماء مجتمعاتنا، وننير دروب أعدائنا، ونروي عطش أحبائنا.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا