الأحد 21 رمضان / 26 مايو 2019
06:15 م بتوقيت الدوحة

تأملات في كلمات سمو الأمير

استراتيجيات مكافحة الفساد في المجتمع (14)

استراتيجيات مكافحة الفساد في المجتمع (14)
استراتيجيات مكافحة الفساد في المجتمع (14)
ديننا الحنيف يبيّن أن النصيحة لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم، فالتناصح أمر مهم تقوم عليه المجتمعات السوية، فيساهم النصح ومكافحة الفساد في اتقاء التبعات المترتبة في الدنيا والآخرة، وهذا ما وجّهنا إليه الله عز وجل: «وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون»، وقياساً على ذلك، من الضروري أن يفكر الموظف في كثير من الأمور، فالشهود علينا خير الخلق.
وفي الوظائف الحكومية يجب أن يتوفر الوعي الكافي، بداية من الممارسات الصغيرة، مثل: يفضل الابتعاد عن أي نوع من الهدايا، وخاصة بين المسؤول ومن يتعامل معهم بصفته، وكثير من الجهات تضع صيغاً لتحديد مثل هذه الهدايا، وخاصة الجهات التي تتعامل مع الشركات والعقود، أو التي تعمل في التسويق.
فيجب ألا يتداخل مفهوم الفساد مع مفهوم التعامل المهني الخلقي لخدمة العمل، فإذا كان هذا الشخص يساعد ويدعم من حوله دون مقابل، وضمن التزاماته المهنية، ويسير في حاجة الناس لجميع الناس فهو ممن يُطلق عليه «أنفعهم»، فهذا ليس فساداً! إذا كان من يسهل عملهم وتعاملاتهم بالقانون وضمن الصلاحيات، فليس فساداً! وإن كان يبحث عن الحلقة المفرغة في معاملة عالقة، لدعم الانتهاء منها، وتحسين جودة العمل ورضا المتعاملين، فهذا ليس فساداً! إن كان استخدام المال العام ضمن حدود واجبات الوظيفة، وضمن مهامها، ووفق الاعتمادات الرسمية، فليس فساداً!
ولنحدد فكرة الفساد، فإنها ما ارتبط بالوظيفة وعلاقتها بمنفعة الفرد الشخصية، ويمكن للفرد الطبيعي أن يميز بين ما إذا كانت هذه الخدمة فساداً أم ليست فساداً! فالأمر يرتبط بالمراقبة الخارجية وقبلها بالمراقبة الذاتية.
الخطوة الأولى المناصحة، التي تؤثر طريقتها في قبولها، فكما يتردد دائماً: «لا أحد يهتم كم نعرف، حتى يعرفوا كم نهتم»، وهذا يتطلب استخدام الأسلوب الأفضل في النصح، وإظهار النوايا الحسنة، بعيداً عن التشهير والإساءة، وما قد يترتب عليه، وبالتأكيد لكل حادث حديث، فالتدرج في الأمور كفيل بمعرفة أفضل الطرق للتعامل مع مكافحة الفساد، للانتقال من النصح إلى الإبلاغ عبر القنوات المعنية بسرية، الذي يحتّم علينا أخلاقياً، عدم تداول معلومات مغلوطة، لم يتم التثبت منها، ولم تسلك مسارها القانوني، وهو ما يمكن اعتباره فوضى أكثر من أي شيء آخر، وتوجد طرق مشاركة مختلفة سبق تناولها.
ومن أشكال المراقبة الخارجية، استخدام الحوكمة الرقمية في ضبط سيادة القانون والشفافية بسبب وضوح في الإجراءات والسياسات والتطبيق، وتشمل مسار المحاسبية المالية، كما تضمن الأنظمة الإلكترونية اتخاذ قرارات بعيدة عن الآراء الشخصية والتحيزات.
بالتمييز بين الفساد والصلاح، ودعم سيادة القانون يمكن تحقيق الأفضل للوطن والمواطن، وهو الهدف الذي يعمل عليه الجميع، ففي قطر، نعمل على الأفضل، والأفضل للجميع، فقطر تستحق الأفضل من أبنائها، كلمة قالها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، وبإخلاص كل من يعيش على أرض قطر، استحقوا! «قطري والنعم!».
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.