الأربعاء 19 ذو الحجة / 21 أغسطس 2019
09:40 م بتوقيت الدوحة

حروب الاصطفافات الأميركية

حروب الاصطفافات الأميركية
حروب الاصطفافات الأميركية
تُشبه تغريدات الرئيس ترمب أوامر العمليات العسكرية التي تعدّ حين صدورها خارج ثنائية ‏القبول والرفض؛ فقد كتب مؤخراً أن العقوبات الإيرانية فُرضت رسمياً.. هذه العقوبات هي الأكثر إيذاء ‏التي يتم تطبيقها على الإطلاق، وفي نوفمبر سيتم تشديدها إلى مستوى جديد. ومحتوى هذه التغريدة ‏مهم، غير أنه ليس مقدّساً بالضرورة؛ رغم أن ترمب هدّد بأن أية جهة تقوم بأعمال تجارية مع ‏الجمهورية الإسلامية لن يُسمح لها بالقيام بأعمال تجارية مع الولايات المتحدة‎.
لكن سيل التصريحات التي أتت من عواصم القرار العالمي كانت أشبه بفترة تدريبية علنية على ‏صدام مع ترمب، وليس دعماً له كما أراد. فالصين رفضت طلباً أميركيا بوقف استيراد النفط من إيران و‏وافقت فقط على عدم زيادة مشترياتها من النفط الإيراني‎.‏ وروسيا ترى أن العقوبات على إيران تُشكّل ‏مثالاً واضحاً على انتهاك واشنطن للقرارات الدولية. كما أعلنت تركيا أنها تعارض العقوبات الأميركية ‏على إيران، وأنها ليست ملزمة بتطبيقها. أما أشدّها فجاء من حلفاء واشنطن؛ فالاتحاد الأوروبي -وعلى ‏لسان الممثلة العليا للاتحاد فيدريكا موغريني- أعلن أنه يشجّع زيادة التجارة مع إيران؛‎‏ بل إن ‏بريطانيا -على لسان وزير خارجيتها- قد أعلنت أنه يمكن حماية الشركات الأوروبية من العقوبات الأميركية ‏الجديدة على إيران، وهو يشير إلى سريان قانون جديد للاتحاد الأوروبي يحمي الشركات الأوروبية سعياً إلى الحد من تأثير ما يصفه مسؤولون بالاتحاد بأنه توسّع غير قانوني للعقوبات خارج الحدود الأميركية.
أين المفارقة؟!
لقد أيقظت هذه المشكلة في ذهن المراقب قضية انتكاسات حروب الاصطفافات ‏الأميركية؛ ففي صيف 2001 دعا الرئيس الأميركي جورج بوش الابن حلفاء الولايات ‏المتحدة إلى دعم أقوالهم بأفعال والمساهمة العملية في الحرب ضد الإرهاب، وحذّر بوش ‏الابن -وألم تفجيرات برجي التجارة العالمي يعتصره- بلهجة الرئيس ترمب نفسها التي ‏نسمعها اليوم من أن الدول التي ليست مع الولايات المتحدة فهي ضـدها. وأضاف أن ‏أي شريك في التحالف الدولي يجب ألا يعبّر عن تعاطفه فحسب، بل يجب عليه أن يشارك ‏بعمل‎. ‎

بالعجمي الفصيح ‏
لا شكّ أن في الأفق احتمالات أخرى غير مرصودة حتى الآن، فقد تجنح طهران أو ‏واشنطن إلى ما يُرضي الطرف الآخر؛ لكن المؤكد أن جورج دبليو بوش الابن قد أطلق ‏عقيدة أو مذهب تقسيم العالم معسكرين، هما: معسكر أميركا ومعسكر أعدائها، وهو ‏الحيز الذي يناور فيه ترمب الآن.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.