الخميس 16 شوال / 20 يونيو 2019
08:14 م بتوقيت الدوحة

أعاقب وأنا السبب!

أعاقب وأنا السبب!
أعاقب وأنا السبب!
مسكين ذلك العامل الذي يطبق جميع التعليمات ويفاجأ بالعقوبات، مسكين ذلك الموظف الذي يقوم بتطبيق التعليمات كافة ثم يفاجأ بالعقاب، ومسكين هذا الطفل الذي أيضاً يطبق التعليمات ويعاقب من قبلنا، إنها أخطاء الكبار الذين يُعلمون أبناءهم كثيراً من السلوكيات والانطباعات الخاطئة، عن قصد أو عن غير قصد، وللأسف الشديد النتيجة واحدة، ثم يقومون بمعاقبتهم وإيذائهم نفسياً وجسدياً إن هم طبقوا تلك الأوامر، بالفعل أبناؤنا يعيشون الحيرة في أنفسهم، وقد لا يُجيدون الإفصاح بالشكل المطلوب عن كوامن نفوسهم، وبالتالي ينعكس هذا الأمر على تلك التصرفات غير المسؤولة.
إن الطفل الذي يعيش في حالة من عدم التوازن يفقد راحته واستمتاعه بالحياة، فيقوم بردود أفعال غير مناسبة لغرض خلق حالة جديدة يغير من خلالها هذا الواقع، فيندفع أحياناً للأنانية المفرطة وحب الذات وحب التملك، وأحياناً الانهيار لأبسط الأمور، والمجادلة أحياناً لأي سبب، كل ذلك وغيره يحدثه عدم التوازن الذي نحن سببه الأول، إنك عندما تلوم إنساناً ما على أمر معين، ثم يجدك أنت من يقوم بذلك الفعل المنهي عنه، يا تُرى ما هي النظرة وما هو حديث النفس حول هذه الازدواجية والتناقض في هذه الشخصية.
إن الطفل من خلال عالمه البسيط، إن كذبت أمامه مرة واحدة فهو يسميك ودون مجاملة بأنك كذاب، وإن سرقت أمامه مرة واحدة فاسمك عنده لص وسارق!
وللأسف لا تتوقف هذه النظرة عند حدود الأب فقط، فالطفل عندما تمطر السماء على بيته يظن أن الدنيا كلها تُمطر، وكذلك إذا رأى رجلاً كبيراً يكذب، يتبادر إلى ذهنه أن الكبار يكذبون، إننا لو وقفنا وقفة تأمل فيما مضى من تصرفات وأوامر ونواهٍ، لوجدنا أننا في أحيان كثيرة نضغط على أبنائنا ليحققوا أموراً نحن قد فشلنا في تحقيقها، وأحياناً لا نعذره إن فشل كما فشلنا، وأحياناً نعاقب أبناءنا على أشياء تعلموها منا، أو نحن من قام بتعليمهم، أريد أن أصل بك -أيها القارئ الكريم- إلى أننا نحن السبب في كثير من مشاكل أبنائنا، إما من جانب الإفراط أو التفريط، ومن هنا أريد منك أن تشير بأصابع الاتهام إلى نفسك، فأنت حين تقف أمام المرآة، وترى خطأ ما، فإنك لا تقوم بمد يدك إلى المرآة لتصلحه، بل إلى نفسك لتصلح ذلك الخطأ، فإن أصلحته في نفسك ستراه في أكمل صورة في المرآة، لعلك فهمت ما أقصد، المرآة هم أطفالك، وحيث ستكون سينظرون إليك، من خلال لسان حالك لا من خلال مقالك، فأبناؤنا يتربون مما يعايشونه، ولو طرحت عليك الآن هذا السؤال: هل تحب أن يراك أبناؤك كما أنت الآن أم كما تحب؟!
لعلنا نختلف في الإجابة، ولكني أرجّح هذه الإجابة وأظنها أقرب للصواب وهي، بداية كن أنت كما تحب، ليراك أطفالك كما أنت، واعلم أنك عندما تشير بأصابع الاتهام إلى أبنائك، فتلك هي إشارة بدء الهروب من المسؤولية، أما تحمل المسؤولية فهو طريق سعادتنا وسعادة أبنائنا.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

التقدير المشترك!

23 أبريل 2019

ما خصائص ابنك؟!

16 أبريل 2019

طفولة اليوم إلى أين؟!

09 أبريل 2019

تواصل لتصل!

02 أبريل 2019

لماذا؟

21 مارس 2019

أزمة تناقضات!

26 فبراير 2019