الخميس 23 شوال / 27 يونيو 2019
11:13 ص بتوقيت الدوحة

الشعبوية والفساد 2- 2

الشعبوية والفساد  2- 2
الشعبوية والفساد 2- 2
يمكن للحملة المنسقة لمكافحة الفساد في البلدان ذات الانقسامات السياسية العميقة أن تعمل كقوة موحدة. إن حكومة الأغلبية لا تولي أي اعتبار لمصالح الأقليات، ولذلك فإن الأنظمة الفاسدة تسرق الجميع. ولهذا السبب أثار الفساد احتجاجات جماعية من بوخارست إلى برازيليا في العام الماضي.
وبطبيعة الحال، يمكن للحكام تحويل حملات مكافحة الفساد إلى أداة سياسية.
في الصين، استخدم الرئيس شي جين بينغ ببراعة تدابير مكافحة الفساد للقضاء على المعارضين السياسيين واكتساب قوة مطلقة، لكن، هذا هو أحد الأسباب الأخرى التي تدعو المدافعين عن الديمقراطية الليبرالية إلى تكثيف جهودهم الخاصة لمكافحة انتهاكات الثقة العامة، ولحسن الحظ، هذه الجهود لديها بالفعل سجل حافل.
وفي الولايات المتحدة، تمكنت أربعة عقود من الملاحقات القضائية الحاسمة بموجب قانون الممارسات الأجنبية الفاسدة الحد من سوء الإدارة في جميع أنحاء العالم، واستردت مليارات الدولارات من الأصول المسروقة، وعلى الرغم من أن ترمب انتقد قانون الفساد هذا منذ فترة طويلة، فإن آليات الإنفاذ قد نجت حتى الآن (رغم أن ذلك قد يتغير).
وعلى نحو مماثل، اتهم المدعون العامون في فرنسا مؤخراً رئيساً سابقاً، ورجل أعمال بارز بقضية الفساد المستشري في إفريقيا.
وفي المملكة المتحدة، اعتمدت الحكومة مؤخراً قوانين تطالب جميع الأقاليم البريطانية ما وراء البحار -الملاذات سيئة السمعة مقابل المال غير القانوني- بتحديد «بشكل علني» أصحاب العقارات الحقيقيين للشركات المسجلة بحلول نهاية عام 2020.
وفي إسبانيا، خسر الحزب الشعبي الحاكم منذ فترة طويلة مؤخراً تصويتاً بعدم الثقة، بعد أن انتهى تحقيق جنائي في الجرائم المالية مع الحكم بالسجن على المسؤول المالي الرئيسي للحزب.
لكن، على الرغم من علامات التقدم هذه، هناك حاجة لاتخاذ مزيد من الإجراءات لا يزال إنفاذ مكافحة الفساد غير متساوٍ عبر سلطات قضائية مختلفة، ولمعالجة المعاملات المالية عبر الحدود، نحتاج إلى بناء شبكات دولية أقوى من المدعين العامين والمحققين.
وفي الوقت نفسه، ينبغي على المزيد من الحكومات أن تحذو حذو بريطانيا، وتضع حداً لممارسة «المِلكية المفيدة» من قبل أطراف ثالثة سرية، لقد بذل أصحاب بعض أغلى الشقق في مدينة نيويورك جهوداً كبيرة -معظمها قانونية- من أجل إخفاء هوياتهم، وذلك عن طريق التسجيل في شركات الائتمان، أو الشركات ذات المسؤولية المحدودة أو الكيانات الأخرى.
وبشكل أوسع، يجب على المانحين من القطاعين العام والخاص زيادة دعمهم لمنظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام المستقلة، تستطيع هذه المؤسسات إتباع وكشف الفساد، وتوضيح توريط الممثلين السياسيين الأقوياء، وحث الجهات الحكومية إلى فرض عقوبات على المسؤولين عنها.
لن يكون الحد من الفساد سهلاً، نظراً لأن العديد من الاقتصادات تعتمد على تدفقات الاستثمار المرتبطة بالنشاط الإجرامي، لكن عواقب التساهل واضحة للغاية.
إن الفساد هو المحرك الرئيسي للشعبوية، والتراجع عن القيم الليبرالية، لذلك، في المرة المقبلة، إذا سألك شخص.. ما الذي حدث للديمقراطية الليبرالية؟ أخبره أن يتبع التدفقات المالية.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

الشعبوية والفساد 1-2

11 أغسطس 2018