الإثنين 13 شوال / 17 يونيو 2019
05:53 م بتوقيت الدوحة

جارديان: خلاف الرياض مع أوتاوا يكشف وجه المملكة الشرير

ترجمة - العرب

الثلاثاء، 14 أغسطس 2018
جارديان: خلاف الرياض مع أوتاوا يكشف وجه المملكة الشرير
جارديان: خلاف الرياض مع أوتاوا يكشف وجه المملكة الشرير
قالت الكاتبة نسرين مالك في مقال بصحيفة «جارديان» البريطانية، إن الغرب احتفى بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، باعتباره محدّثاً لبلاده، لكن سياسته الخارجية العدوانية يجب أن تدق ناقوس الخطر. واستهلت الكاتبة مقالها بالقول: «حين تتزلف وسائل الإعلام الغربية ونخبة المعلقين السياسيين لشخصية سياسية عربية تبدو في ظاهرها ليبرالية، لكن في جوهرها شريرة جداً، لا يمر وقت طويل قبل أن يشعر هؤلاء بخيبة أمل كبيرة».
وأطلقت الكاتبة على هذه اسم «متلازمة وردة الصحراء»؛ مشيرة إلى أن مجلة «فوغ» الشهيرة نشرت عام 2012 ملفاً شخصياً، وصفت فيه أسماء الأسد بهذا الاسم، وقالت إنها سيدة أولى لعائلة «ديمقراطية جداً» في بلد كان «الأكثر أماناً في الشرق الأوسط»، وذلك في الوقت الذي بدأ فيه بشار الأسد تكثيف حملة القمع ضد شعبه.
ورأت الكاتبة أن أحدث من استدعى متلازمة «وردة الصحراء» هو بن سلمان ولي العهد والرئيس الفعلي لحكومة المملكة العربية السعودية، مشيرة إلى أن إظهاره الود للغرب منحه كثيراً من المعجبين، لكن سرعان ما تلاشى هذا الإعجاب الأسبوع الماضي، بعد أن قطعت المملكة كل العلاقات مع كندا، بسبب تغريدة على تويتر.
وتابعت نسرين مالك «بعد تغريدة تنتقد حقوق الإنسان في المملكة، فتحت بغرابة أبواب الجحيم، وقامت الدنيا ولم تقعد، وردت السعودية بطرد السفير الكندي، واستدعاء سفيرها، وتعليق رحلات الخطوط الجوية السعودية إلى تورونتو، وإلزام آلاف الطلاب السعوديين الذين تمولهم الدولة في الجامعات الكندية بترك دوراتهم ومواصلة دراستهم في أماكن أخرى».
واعتبرت الكاتبة أن كلمة «الإفراط في المبالغة» لا تصف ما حدث، فقد كانت مجرد تغريدة، ومن كندا التي ليست حتى بلد جديد للمملكة، مشيرة إلى أنه كان هناك بروتوكول متفق عليه لحفظ ماء الوجه بأن يكون انتقاد الحلفاء للمملكة نادر ومعتدل ودون أي تهديد، وأن يكون رد فعل السعودية كذلك، لكن يبدو أن شيئاً ما أدى وبشكل خطير لخروج ذلك عن المألوف.
وذهبت الكاتبة للقول «الجاني هو بن سلمان، الرجل الذي يسعى جاهداً لأن تكون له مكانة كبيرة، والذي يشعر بسهولة بالإهانة، وهو أبعد ما يكون عن كونه «أمير الحداثة»، كما وصفته صحيفة نيويورك تايمز- على غرار ما قامت به مجلة فوغ مع أسماء الأسد- والتي قالت أيضاً إنه يقود الربيع العربي في السعودية من الأعلى إلى الأسفل».
ولفتت الكاتبة إلى أن كل حملة أطلقها بن سلمان انتهى بها المطاف إلى السقوط في مستنقع؛ فالحرب في اليمن تستمر في إزهاق أرواح المدنيين وتشويه السمعة الدولية للمملكة، وحصار قطر مضى عليه أكثر من عام، لكن خلال هذا العام استمر نمو الاقتصاد القطري، وعلى النقيض من ذلك، أفادت تقارير في يونيو أن المملكة عانت من انهيار صادم في الاستثمار الداخلي. وقد رفع بن سلمان الحظر على قيادة المرأة للسيارات، لكن تبخرت جهود العلاقات العامة عندما تم اعتقال العديد من الناشطات قبل بضعة أيام من دخول القرار حيز التنفيذ.
وتمضي الكاتبة للقول «بطبيعة الحال، هناك ترمب، دائماً هناك ترمب. ولا يمكن فصل سلوك المملكة الغريب عن التراجع الأوسع لآداب الدبلوماسية. إن ترمب بشكل عام يمدح ويشجع الدكتاتوريين الذين يرعبون شعوبهم ولا يتعاملون مع قيود الديمقراطية».
وأضافت «لطالما دلل الغرب السعودية بسبب قدرتها على توفير صفقات أسلحة مربحة وتدفقات أخرى من النقود، ولكن يبدو الآن أنه يتصرف بشعور معزز من الاستحقاق، ويمتنع حتى عن التعبير التجميلي عن قلقه بشأن حقوق الإنسان».
وأشارت إلى أنه تحت حكم محمد بن سلمان دخلت المملكة حتى الآن في مشاحنات مع كندا، وألمانيا، والسويد، وتورطت في نزاع مع اليمن، وقطر، ولبنان.
وختمت الكاتبة مقالها بالقول: «لا يوجد في المملكة ربيع عربي من أعلى إلى أسفل؛ إنه مجرد مذاق لما يستطيع فعله أمراء مضطربون، يكرمهم الغرب الساذج في عالم لم تعد تطبق فيه القواعد القديمة».
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.