الثلاثاء 22 صفر / 22 أكتوبر 2019
12:22 م بتوقيت الدوحة

السلامة المرورية في قطر.. جهود منظمة لوقف نزيف الأرواح على الطرقات

الدوحة- قنا

الإثنين، 13 أغسطس 2018
وزارة الداخلية
وزارة الداخلية
تؤكد الحملة المرورية التوعوية "صيف بلا حوادث" التي أطلقتها وزارة الداخلية قبل ستة أسابيع عزم الوزارة على مواصلة الجهود المنسقة والمنظمة لمواجهة التحديات المرورية، وتعزيز النجاحات التي سجلتها في وقت قياسي لاسيما ما يتعلق منها بالحد من نزيف الأرواح على الطرقات فضلا عن تقليل الخسائر الاقتصادية الجسيمة المترتبة على مثل هذه الحوادث.

وتسعى وزارة الداخلية من خلال هذه الحملات المنظمة التي أصبحت تغطي فصول العام، تنفيذا لاستراتيجية السلامة المرورية، إلى خلق وعي مروري شامل بكل ما يتضمنه من يقظة حسية ومعنوية وإلمام واسع بالأنظمة والقوانين والآداب والأخلاق التي تخص الطريق.

ومن المعروف، أن المشكلات المرورية ليست مرتبطة بدولة معينة، بل هي مشكلة تعاني منها كل دول العالم، وهي في تفاقم مستمر رغم الجهود المبذولة للحد منها، وخطورتها تكمن في أنها تخلف وراءها الملايين من الضحايا، فضلا عن آثارها النفسية والاجتماعية، والخسائر الاقتصادية الجسيمة .
وتؤكد أرقام منظمة الصحة العالمية أن حوالي 1.3 مليون شخص يلقون حتفهم سنويا على الطرق في العالم، وتلحق إصابات غير مميتة بعدد يتراوح بين 20 إلى 50 مليون شخص، بل أصبحت حوادث المرور السبب الرئيسي للوفاة بين من تتراوح أعمارهم بين 15 و29 عاما. 

خليجيا، تظهر الأرقام أن دول الخليج تتكبد سنويا أكثر من 19 مليار دولار نتيجة الحوادث على الطرقات، وهو ما يمثل 3.7 بالمائة من إجمالي الخسائر العالمية، ونسبة الوفيات فيها تتصدر القائمة عالميا، إذ تصل إلى 24 حالة لكل 100 ألف نسمة، وهي أرقام تشكل مصدر قلق كبير لهذه الدول التي تعاني ندرة سكانية وتعتمد بشكل كبير على العمالة الوافدة. 

ومع الطفرة الاقتصادية الهائلة التي شهدتها دولة قطر خلال العقدين الأخيرين، وما ارتبط بها من زيادة سكانية كبيرة في وقت قياسي نتيجة ارتفاع أعداد العمال الوافدين، أصبح الوضع المروري يشكل هاجسا لوزارة الداخلية، وتحديا تجب مواجهته بشكل منظم ومدروس.

ووفق منظور يستوعب الواقع ويستشرف المستقبل، اتجهت دولة قطر وفي وقت مبكر إلى تبني إطار كلي شامل لضمان إيجاد نظام نقل آمن لجميع مستخدمي الطرق، مستوعبة كل المستجدات والتحديات التي ترافق هذا المجال.

ولقد كانت أولى الخطوات المؤسسة للجهود الحكومية لضبط الحالة المرورية ووقف نزيف الأرواح وهدر الممتلكات العامة والخاصة هو قانون المرور الصادر عام 2007، والذي كان له أبلغ الأثر في خفض الحوادث المرورية وتراجع معدلات الوفيات والإصابات البليغة.

وفي هذا السياق تثبت الإحصاءات الرسمية أن قانون المرور كان نقطة البداية لمسيرة النجاحات المستمرة، فقد تراجع معدل وفيات الحوادث المرورية من 16.6 حالة وفاة لكل مائة ألف من السكان عام 2006 (قبل تطبيق القانون بعام) إلى 14.6حالة في العام التالي لتطبيق القانون، بعد أن كان المعدل يتجاوز 23 حالة وفاة العام 2005،كما انخفضت معدلات الحوادث المرورية، والإصابات الناجمة عن هذه الحوادث بكل مستوياتها. 

وجاء تشكيل اللجنة الوطنية للسلامة المرورية عام 2010 برئاسة معالي وزير الداخلية، ليعزز هذه المسيرة، ويستجيب للتطورات التي تشهدها الدولة في مختلف المجالات، وليضع أطرا مدروسة ومنظمة للعمل المروري تشترك فيه كل الجهات المعنية في الدولة.

وتختص هذه اللجنة، وفقا لقرار تشكيلها، بوضع السياسات والخطط في مجال المرور والعمل على تطويره، ودراسة المشكلات المتعلقة به، واقتراح أساليب علاجها، والتنسيق والتعاون بين مختلف الجهات التي يؤثر عملها على حسن انتظام وسير المرور.
كما تختص اللجنة باقتراح تطوير التشريعات المتعلقة بالمرور وهندسة الطرق والنقل، بما يتوافق والمعايير الدولية ويتناسب ومتطلبات التطور المستمر للطرق والمواصلات، وغيرها من الموضوعات ذات الصلة.

وتبذل اللجنة التي ضمت في عضويتها ممثلين عن عدد من الوزارات والجهات في الدولة، جهدا جبارا في تنسيق الجهود وحشد الدعم لتوجهات وزارة الداخلية في الحد من الحوادث المرورية، وتوجت هذه الجهود بإطلاق الاستراتيجية الوطنية للسلامة المرورية في العام 2013 والتي تسعى للحد من ضحايا الحوادث المرورية وتقليل عدد الوفيات الناتجة عن هذه الحوادث إلى ست حالات لكل مائة ألف من السكان، إلى جانب تقليل عدد الإصابات الخطرة التي تنتج عنها .

وتشير الأرقام إلى أن دولة قطر وصلت إلى الهدف في وقت قياسي، فقط انخفض معدل وفيات حوادث الطرق من 14 حالة وفاة لكل 100 ألف نسمة في عام 2013 إلى 5.4 حالة وفاة لكل 100 ألف نسمة في عام 2017، وهو رقم أقل من المعدل المرسوم في الاستراتيجية الوطنية للسلامة المرورية وهو 6 حالات وفاة لكل مائة ألف من السكان حتى العام 2022.

كما أن هذا المعدل يقل كثيرا عن المعدل العالمي البالغ 17.4 حالة وفاة لكل مائة ألف نسمة، وفي الدول مرتفعة الدخل يبلغ 9.2 نسمة لكل مائة ألف نسمة، وذلك على الرغم من ارتفاع عدد المركبات والسائقين بالدولة، لتتصدر دولة قطر منطقة الخليج والمنطقة عموما في مجال السلامة المرورية.
واستمرارا لتلك النجاحات، دشنت وزارة الداخلية مطلع العام الحالي الخطة التنفيذية الثانية 2018- 2022 للاستراتيجية الوطنية للسلامة المرورية، والتي استفادت من نتائج التقييم الشامل للخطة التنفيذية الأولى، واستوعبت التحديات الجديدة، وعززت من الشراكة المجتمعية، وشددت آليات مراقبة الالتزام بتنفيذ المشاريع التي تتضمنها الخطة للأعوام الخمسة التي تغطيها الاستراتيجية. 

وأكدت وزارة الداخلية في أكثر من مناسبة أن الخطة التنفيذية الثانية للسلامة المرورية 2018-2022 تعد خارطة طريق لتقليل عدد الحوادث المرورية ومعالجة تبعات المعاناة البشرية الناتجة عنها بما يتوافق مع متطلبات التنمية المستدامة ورؤية قطر 2030.

وقد تم اسناد تنفيذ الخطة التنفيذية الثانية إلى أكثر من 32 جهة معنية مقارنة مع 13 جهة في المرحلة الاولى، فضلا عن زيادة خطط العمل الى أكثر من 450 خطة مقارنة مع 198 خطة في المرحلة الأولى.
كما راعت الخطة تحقيق أقصى درجات التعاون بين مؤسسات القطاع الحكومي والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني وكافة شرائح المجتمع في تنفيذ المشاريع وتعزيز جهود تحقيق السلامة على الطرق والوصول إلى الأمن المروري المنشود.

وحرصت الخطة على تبني نهج يبتعد عن الممارسات التنفيذية التقليدية مع تشجع تبني المبادرات الفعالة من خلال تطوير الأهداف المنشودة التي تتناسب مع النمو الذي تشهده الدولة والتحديات التي تواجهها.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.