الجمعة 20 شعبان / 26 أبريل 2019
06:39 ص بتوقيت الدوحة

«فاقد الشيء يعطيه»

عزة العلي

الإثنين، 13 أغسطس 2018
«فاقد الشيء يعطيه»
«فاقد الشيء يعطيه»
1-«لديك رسالة نصية واردة»
رسالة صباحية تلوها أخرى مسائية، تستقبلها كل يوم سارة على جهاز هاتفها المحمول من جارتها خديجة، تحمل الرسالة في طياتها مجموعة من الأدعية الصادقة، وكأنّ يداً خفية امتدت إلى السماء تدعو لها بطيب العيش والهناء، لم تكن سارة تبالي بأمر تلك الرسالة، فقد كانت مجرد قارئة فقط.
وفي يوم من الأيام افتقدت سارة هذه الرسائل ولم تردها أي منها، وتساءلت ما الذي حدث؟ هل هي بخير أم أن مكروهاً قد أصابها؟
ولأول مرة تبعث سارة برسالة لخديجة لتطمئن عليها، إذ اعتادت على قراءة الرسائل دون الرد، وإذا بها تلقى جواباً أصابها بالذهول:
خديجة: أنا بخير والحمد لله، مررت بوعكة صحية وكنت طريحة الفراش، وأعتذر لعدم مراسلتك كالعادة، فهو تقصير رغماً عني.
سارة: حمد لله على سلامتك، لكنني اعتدت استقبال رسائلك الفياضة، ووددت الاطمئنان عليك؛ وكذلك أرغب في أن تخبريني ما سر هذه الرسائل، رغم أنني لا أجيبك.
خديجة: أنا وحيدة وليس لدي عائلة تهتم بي، لذا أفتقد كثيراً للاهتمام، وأعلم مدى أهميته للبشر، فجميل جداً أن تجدي من يهتم بك وبكل تفاصيلك، حرمت من الاهتمام، وقررت أن أمنحه لغيري.

2- وصية المرحومة
خمسة وعشرون عاماً هي المدة التي قضتها آمنة في أحضان والدتها، فكانت هي البنت الوحيدة والمدللة، والتي لم تحرم من نعم الدنيا ومتع الحياة، بالرغم من قساوة الأيام ومرارتها، بعد أن فقدت الأم شريك حياتها في حادث مروع تاركاً لها ميراثاً وممتلكات كثيرة، إلا أنها كانت امرأة قوية تحملت مسؤولية ابنتها إلى أن جاء ذلك اليوم الذي تتمناه كل أم، لترى ابنتها بفستان زفافها الأبيض.
وفي ثاني يوم لزفاف ابنتها توفيت الأم، التي اكتشفت بعد قراءة الوصية: أن والدتها لم تكن قادرة على الإنجاب، وأنها تبنتها من دار للأيتام، وعاملتها وكأنها خلقت من رحمها.
نص الوصية يقول: ابنتي العزيزة آمنة حين تقرئين هذه الرسالة سأكون في عالم الموتى، وقد وارى جسدي التراب، ولكن سيظل قلبي حولك ينبض بحبي لك، أحببتك كثيراً، ونسيت أنك لستِ ابنتي الشرعية، حرمني الله أن أكون أما حقيقية وأنت من أعطاني ما فقدته.
كوني بخير، وتمتعي بالميراث الذي تركته لك، وتذكري دائماً أن فاقد الشيء هو من يجب أن يعطيه.

3- أمنية لم تتحقق
يعمل ياسر الشاب الثلاثيني في شركة لأمن المعلومات منذ ما يقارب العشر سنوات، يشهد له الجميع بكفاءته المهنية، وحسن أخلاقه وتعامله مع زملائه.
لم يكن لياسر أن ينقصه شيء سوى أنه كان مريضاً بمرض نقص المناعة المكتسبة «الإيدز»، إثر عملية نقل دم أجراها عن طريق الخطأ، وكان ضحيتها.
لم ييأس ياسر من الحياة، وأصر على البقاء والاستمرارية ومقاومة المرض، أهو سوء حظه أم حسنه. لم يتلق أي دعم لعلاج مرضه، لذا قرر أن يساهم بنصف راتبه شهرياً لمصحات علاج هذا المرض، وها هو اليوم مدعو لاحتفالية تعافي عشرة أشخاص من هذا المرض اللعين.
صعد ياسر على المسرح ليلقي كلمته:
«أعزائي الحضور، تمنيت يوماً أن أكون في مكانكم ولكني لم أستطع، كم هو جميل هذا الشعور أن يعيد لك شخص حياتك، حرمت ذلك الشعور فقررت أن أمنحه لكم، أدام الله علينا وعليكم نعمة العطاء والشفاء».

4- ابتسامة الحزن
مهرج سيرك المدينة الترفيهية في المجمع التجاري القريب من بيتنا، يتفنن في رسم ابتسامة الأطفال كل عيد، ورغم ابتسامته الحمراء ذات اللون المغري والرسم المبدع إلا أنني ألمس حزناً فيه.
تجرأت يومها بالسؤال: تُضحكنا كل عيد وكل موسم فرح، لكن عينيك تنطقان بغير ذلك!
أجاب المهرّج: لا يدرك قيمة الفرح إلا من حرم منه؛ فقدت زوجتي وابنتَيّ في حادث حريق ونجوت منه بصعوبة، فقررت امتهان الفرح برسمه على وجه كل صغير بعد أن كنت أرسمه على وجهي صغيرتَيّ!

انعكاس
إذا لم نملك الفرح، فلا يعني ذلك أننا لا نجيد صناعته بحب
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

واحد / صفر

15 يناير 2019

العرّافة

03 ديسمبر 2018

ديتوكس

20 نوفمبر 2018

أونلاين

25 سبتمبر 2018

أنا آسف

10 سبتمبر 2018

بدون سكر

04 سبتمبر 2018