الثلاثاء 17 شعبان / 23 أبريل 2019
01:39 م بتوقيت الدوحة

تركيا.. والعالم الإسلامي

تركيا.. والعالم الإسلامي
تركيا.. والعالم الإسلامي
منذ 5 سنوات مضت، كلما زرت تركيا في العطلات السنوية بدلاً من مصر تنتابني مشاعر متداخلة ومتباينة، وأحياناً متناقضة.
كل شيء بنقيضه يعرف. تركيا حالياً تنتمي لدول العالم الأول لا الثاني، وبالتأكيد ليس الثالث، أما مصر فهي تعيش كوارث ومآسي الانقلابات العسكرية التي عانت منها تركيا طويلاً، ولم تنجز المعجزة الاقتصادية الضخمة التي حققتها إلا بعد التخلص من حكم العساكر، وترسيخ الحياة المدنية في المجتمع والإدارة، وبالتالي في الحكم والسياسة.
تركيا- أردوغان تتقدم للأمام كل دقيقة من اليوم. زرت اسطنبول في أغسطس من العام الماضي وأزورها حالياً بعد سنة كاملة.. وحجم الإنجاز المتحقق خلال عام واحد تدركه العين المجردة.. ولا يحتاج لميكروسكوب (منظار مكبر) يستخدمه «مطبلاتية النظام» في الإعلام، ليقنعوا الناس بأن مجرد نملة ضئيلة تبدو في حجم الفيل الضخم، إنجازات الحكم في تركيا ليست وهماً أو سراباً يحسبه الظمآن ماء، ولكنها خطوات وإجراءات لتحسين مستوى المعيشة اليومي للشعب التركي.. النظام الحاكم في تركيا يسعى لكي يصبح المواطن التركي الفقير غنياً من خلال زيادة الحد الأدنى للأجور، ومتوسط الدخل للمواطن، والأخير تضاعف 10 مرات في 12 سنة فقط.
نظام الحكم في تركيا يضخ المليارات في نظم الرفاهية الاجتماعية، مثل المستشفيات، والمدارس، والضمان الاجتماعي.
نظام الحكم في تركيا يستخدم الضرائب كأداة لتحقيق العدالة الاجتماعية، ولا يتسامح أبداً مع المتهربين من دفعها من الأثرياء، لأنها حق الفقراء، وتستخدم عوائدها لبناء المدارس، والمستشفيات، والطرق، والنقل، وغيرها.
نظام الحكم في تركيا يقف مع المظلومين، ويسعى لتحقيق العدالة والتصدي للاستكبار الدولي، ولا ينحني أمام الظالمين وينبطح في مواجهتهم.. ولم نر يوماً الرئيس التركي أردوغان يقف منكسراً مهزوماً خاضعاً ذليلاً أمام رئيس أو حاكم حتى لو كان رئيس أكبر دولة في العالم!
لم نرَ أردوغان يقف مع الوزراء والموظفين خلف مكتب ترمب الذي جلس وحده ووقف حاكم -لا رئيس- أكبر دولة عربية خلفه!!
تشعر في مترو اسطنبول بأن هناك دولة مسؤولة عن رعاياها، وأن حكامها جاؤوا لخدمة مواطنيها، وأن رضا المواطنين هو المبرر الوحيد لبقائهم في السلطة.
كل ما قلته سابقاً.. تسير مصر- السيسي عكسه تماماً.
ولأن النظام الحاكم في مصر يشعر بهذه «الخيبة الثقيلة»، فإنه يهاجم تركيا، ويشتري بالهجوم عليها وعداوتها رضا أسياده في واشنطن وتل أبيب، ومن يتبعهما في أوروبا والعالم.
مشاعري تختلط في كل زيارة، لأنها تتداخل مع رغبتي في رؤية بلادي مصر على الطريق الصحيح لا الخاطئ. حبي لتركيا وإعجابي بتجربتها لا ينفصل عن حبي لبلادي مصر، ورغبتي في نهوضها وتقدمها وحريتها، مثل تركيا.
لذلك تتداخل المشاعر وتختلط داخلي بين الحب والإعجاب.. بين الإشفاق والرثاء.. بين الأمل والعمل.. بين الحاضر التعيس والمستقبل الغامض في مصر.. وبين الحاضر المشرق والمستقبل الأفضل في تركيا.. بين نظام في مصر يعمل للهدم ويحسب أنه يحسن صنعاً.. وبين نظام في تركيا يعمل للبناء بكل تفان وتواضع وحذر.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.