الأربعاء 13 رجب / 20 مارس 2019
02:18 م بتوقيت الدوحة

قادة المستقبل

255
قادة المستقبل
قادة المستقبل
تلعب المدرسة دوراً كبيراً في إكساب الطلاب مهارات القيادة، من خلال ما تقدمه لهم من معارف وخبرات، حيث تساهم الأنشطة المدرسية في تعليم الطفل مهارات العمل الجماعي وتقبل الآخرين وحبهم والتعاون معهم، كما أن رفع وتأدية النشيد الوطني تعلم الصغار التضحية والولاء والالتزام، باعتبار أن المدرسة بحد ذاتها مؤسسة تربوية تساهم في تعليم الطفل الانضباط واحترام الكبير.
وفي اعتقادي أن تنمية المهارات القيادية لدى الطلاب في المدارس، أمر لا يمكن تحقيقه إلا من خلال منظومة عمل متكاملة الخطط وواضحة الرؤى والأهداف، أهمها تحقيق الجودة العلمية، وإتاحة فرص التعليم المناسبة، التي تفرز مخرجات تعليمية عالية المستوى، مع تفعيل المدرسة نوعاً من الشراكة المجتمعية، كأحد الأهداف التي وجدت من أجلها، لذلك يستوجب تحقيق هذه الأهداف وضع آليات مثل جهاز الرقابة المدرسية، الذي يجب أن يعمل وفق مؤشرات أداء تغطي كافة جوانب البيئة المدرسية من المعلم إلى المنهج، مروراً بالطالب، ووصولاً إلى معايير الأمن والسلامة، بحيث يفهم كل طرف دوره في هذه المنظومة. وتمثل المؤشرات السابق ذكرها، ركيزة أساسية في تقييم مستوى المدارس، كونها توضح مدى نجاحها في رفد الطلاب بالمهارات العلمية، التي تصنع منهم قادة للمستقبل، أما فيما يتعلق بإتاحة الفرص التعليمية للطلاب، فإن هذه العملية تتمثل في التركيز على إيجاد مدارس ذات نوعية مميزة في كل مراحل التعليم المختلفة، في حين تتحقق الشراكة من خلال ربط المدرسة بالمجتمع، عن طريق البرامج التراثية والأنشطة متعددة الأهداف، على أن يقاس أثر ذلك في الطالب من حيث التعليم، ومدى اكتسابه المهارات المختلفة، ومنها مهارات القيادة المدرسية، والنجاح في توفير منظومة تعليمية عالية المستوى، ومتكاملة الجهود، وواضحة في أدوارها، ومحددة في أهدافها، من خلال جميع عناصرها ومكوناتها. ويلحظ الراصد لمجريات الأمور أن المدرسة، هي أحد أهم الأماكن التي يتعلم الطفل فيها مبادئ وأسس ومهارات القيادة، من خلال ثلاث تجارب مدرسية، إحداها في سنغافورة، حيث تركز فلسفتها على «مدرسة تفكر.. مجتمع يتعلم»، وتجربة اليابان التي تركز المدرسة فيها على الأدوار التربوية رافعة شعار «القيم والولاء.. أساس الانتماء»، بينما تركز التجربة المدرسية في نيوزلندا على «مجتمع مبتكر نتاج مدرسة مبتكرة مبدعة»، وغيرها من التجارب الرائدة. وتؤكد جميع الدراسات والبحوث أن صناعة القائد مسألة تبدأ من الطفولة المبكرة، وهي مرحلة مهمة جداً في حياة الطفل قد لا تحظى بالاهتمام الكافي من الوالدين أو معلمي الروضة، وهذه المرحلة تشهد تطوراً معقداً لشبكات الأعصاب والدماغ ونمو وظائف عدة لدى الطفل تتطلب تأدية أدوار تربوية مهمة تساعد الطفل على اكتساب المعرفة التي تساهم في تنمية مهاراته وتوجيه سلوكياته بما يتوافق مع مبادئ التربية والتعليم الصحيحة، وهنا يلعب المعلم دوراً كبيراً في تنمية مهارات القيادة لدى الطالب، من خلال التوجيه وغرس القيم والمبادئ التي تخلق قائداً مميزاً في المستقبل، كما أن أخلاق المعلم وسلوكياته تساهم إلى حد كبير في تشكيل مهارات الطالب القيادية، لذلك نؤكد أن تنمية الجوانب المهارية والسلوكية والمهنية والعلمية التي تساهم في خلق وإعداد قادة المستقبل، أمر وثيق الصلة بمدى جودة العملية التعليمية، وتكامل جميع جوانبها وأدوارها.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

للزعامة عنوان!

17 مارس 2019

بصمة الكلمة

10 مارس 2019

رسالة من الماء

03 مارس 2019

صناعة الزراعة

24 فبراير 2019

السعادة الزوجية

17 فبراير 2019

الرياضة سر السعادة

10 فبراير 2019