الجمعة 20 شعبان / 26 أبريل 2019
06:38 م بتوقيت الدوحة

أميركا تعاقب العالم

أميركا تعاقب العالم
أميركا تعاقب العالم
يبدو أن الولايات المتحدة ليست شرطي العالم وحسب، بل هي القاضي الذي يُحاكم دول العالم، ويوقع عليها العقوبات الاقتصادية أحياناً، والعسكرية أحياناً أخرى، وربما ازدهرت تلك السياسات منذ عهد الرئيس بوش الابن «2001-2009»، الذي وصف إيران والعراق وكوريا الشمالية بمحور الشر، ومن ثمّ قرر معاقبتهم اقتصادياً، بل وعاقب العراق عسكرياً في العام 2003.
يبدو أن كوريا الشمالية في طريقها للخروج من هذا المحور، بعد القمة الأميركية الكورية الشمالية في يونيو الماضي، وإن لم تُرفع المقاطعة الاقتصادية عنها أو تُخفف إلى الآن.
ويبقى الإيرانيون هم أصحاب أطول فترة عقوبات اقتصادية أميركية تُطبَّق على دولة، إذا استثنيت كوبا من ذلك، فمنذ الثورة في إيران عام 1979، وهم يخضعون لعقوبات تشتد في فترة، وتخفف بفترة أخرى.
ربما راوغ الإيرانيون كثيراً في المفاوضات الدولية حول مشروعهم النووي، ومن اتفاق إلى آخر لفترة تمتد من 2013 حتى 15 يناير 2016، يوم تطبيق الاتفاق الذي رفع عن إيران العقوبات الاقتصادية الدولية، وإن بقيت بعض العقوبات الأميركية سارية المفعول على أمل رفعها تدريجياً.
وكان دائماً ما يعبّر المرشد الإيراني على خامنئي عن عدم ارتياحه من المفاوضات الإيرانية مع المجتمع الدولي، وكان له تصريح شهير في مارس 2014، وبعد أسبوع فقط من التوصل إلى التفاهمات الأولى في لوزان، حين قال خامنئي آنذاك إن لديه شعوراً بأن كثرة التفاصيل قد تفسد الاتفاق، ناهيك عن عدم ثقته بأميركا، وما حدث هو العكس، فلو وُضعت على إيران قيود وتفاصيل أكثر تشمل كل مخاوف الدول الإقليمية، لما وصل الأمر إلى ما وصل إليه الآن.
أما من ناحية الولايات المتحدة الأميركية، فليست المشكلة في فرضها عقوبات اقتصادية ضد إيران، بل في الإفراط في سياسة العقوبات الأميركية ضد أكثر من دولة في العالم بحجج مختلفة، فالولايات المتحدة تعاقب روسيا اقتصادياً وتحديداً في قطاع الغاز والبترول منذ ضم روسيا لشبه جزيرة القرم، وتضغط على الأوربيين لعدم التعامل مع قطاع الطاقة الروسي، وما زالت تشدد العقوبات على موسكو، خاصة بعد اتهامها بمحاولة اغتيال الجاسوس الروسي سكريبال في بريطانيا، واستخدام مواد كيماوية محظورة في ذلك.
كذلك الولايات المتحدة تعاقب حلفاءها في الاتحاد الأوروبي وكندا ومعهم الصين، وإن لم تسمّهم بالاسم، عندما رفعت رسوم وارداتها بنسبة 25% للفولاذ و10% للألمنيوم.
وكذلك العقوبات الاقتصادية الأميركية الجديدة، والتي فرضتها ضد تركيا على خلفية اعتقال القس الأميركي أندرو برونسون، الذي يخضع للإقامة الجبرية في منزله بتركيا، بتهمة ضلوعه في المشاركة بالانقلاب الفاشل على الرئيس أردوغان في يوليو 2016، ربما ما زالت العقوبات الأميركية شكلية وغير مهمة، حيث اقتصرت على مصادرة أموال وممتلكات وزيري العدل والأمن الداخلي التركيين في أميركا، ولكنها مرشحة للتطور مستقبلاً.
ختاماً، إذا استمرت أميركا في فرضها عقوبات اقتصادية على العديد من الدول، فإنها عملياً تحفّز المجتمع الدولي على عدم الالتزام بعقوباتها الاقتصادية، وإيجاد طرق للتحايل عليها أو مواجهتها، خصوصاً أن الولايات المتحدة تريد ضمان التزام العالم بعقوباتها الأخيرة على إيران، وأخلاقياً، لا يمكن أن تطلب أميركا من المعاقَبين اقتصادياً من إدارتها كتركيا وروسيا والصين والاتحاد الأوروبي وكندا، أن يلتزموا بالعقوبات الجديدة على إيران، ناهيك عن مدى جدية التزام حلفاء إيران السياسيين كالعراق ولبنان أو حتى روسيا والصين بتنفيذ العقوبات الأميركية.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.