الإثنين 18 رجب / 25 مارس 2019
04:10 ص بتوقيت الدوحة

الكذب الدبلوماتيكي

173
الكذب الدبلوماتيكي
الكذب الدبلوماتيكي
لا أجمل من أن تكون مرآة، تعكس جمالك وصدقك وقيمك السمحة، فتكون نوراً يمشي بين الناس، وفي المقابل لا أقبح من أن تصل في قبح صفاتك إلى درجة تصبح فيها حديث الناس، ومثالاً يضرب كلما تبادر إلى الذهن قبيح، ولا أقبح صفة من الكذب وأساليبه.
عنوان مقالي اليوم: «الكذب الرائد العائد البائد الواعد». ربما يكون هذا العنوان مستفزاً لأحدهم من الوهلة الأولى، لكنه عنوان ينطبق حرفياً وكلمياً واصطلاحياً على إحدى الشخصيات التي مرت بي، وأكاد لا أصدق ما أعيشه، فكأنه من فرطه في كذبه، حلم الزمان في العودة إلى فنون الحكايا «للمستطرف في كل فن مستظرف».
الكذب: معرَّف بأل، فهو فعل مقصود، وفاعله يقصده قصد العين في غزوة بدر، فهو كذب احترافي، عليه هالة من الوقار والتدين والتلبس بشعائر الدين العظيمة.
الرائد: الكذب الرائد هو الذي يحقق لصاحبه الريادة في تصدّر المشاريع والأنشطة والإنجازات على نحو لا مثيل له، وفق ضوابط وتشريعات مدنية وقضائية.
العائد: الكذب العائد بمكاسب مادية ومعنوية، تتبلور حول محورية المهنة والقطاع والإيرادات والنفقات، وإحراز درجة من الترفيع السقفي في نمطية الوظيفة وتحصيل الثقة المتجذرة من ذويه.
البائد: الكاذب الذي يأخذ سمة العرب البائدة من عاد وثمود، والعرب المستعربة الدخيلة، وأعني المتأصل والمتجذر من أُس أساسه إلى أقصى أقصاه، على نحو لا مشكوكية في فحواه، بل يظن به الواقع في وضع الوقائع، أنه حقيقة معتقة لا شك فيها، محال.
الواعد: الكذب الواعد صاحبه بالنصرة والانتصار، وللمكذوب فيهم بالانتقام، وللمكذوب عليهم بالخديعة، ولمن حولهم بالوقيعة، ولمن حول حواليهم بالانصدام. وللعالِم أن يضعه في تصنيف المخطوطات الدارسة، التي عفا عليها الزمن وعلاها الغبار، فأصبحت كمن غار في البحار، وتاه في الأسفار، فلم يبق له أثر في الديار.
في نهاية المطاف، أُجملُ القول: لو قدِّر لي أن ألقّب شخصاً يكذب باحترافية، كالمثال الذي صدمني فانهمرت كلماتي تلك، لاخترت له اللقب «ملك الكذابين ومنتهى الشر».
فعافانا الله وإياكم منهم، عفواً، منه؛ (فلا يوجد مثله سواه) ومن كل علم من أعلام الكذب، يكذب ويكذب ولا يدري أن كذبه مكشوف، وأمره معروف، ولو تأمل أحدنا في عين الكذّاب لوجده غير قادر على تثبيت سواد عينيه في بياضهما فهي تتقلب، وهو يعاني من جفاف ملامح وجهه، لأنه لم يستح من الله، يقول الشاعر:
إذا قلَّ ماء الوجه قلَّ حياؤه ولا خير في وجه إذا قلَّ ماؤه
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

(حِكَمٌ دُرِّيَّةٌ)

24 مارس 2019

الحَميَّة

17 مارس 2019

الدين

10 مارس 2019

مغامرة الكتابة

03 مارس 2019

الحرية

24 فبراير 2019

بريد العمر

17 فبراير 2019