الثلاثاء 18 ذو الحجة / 20 أغسطس 2019
03:37 ص بتوقيت الدوحة

كيف تعود المعارضة التركية إلى رشدها؟

كيف تعود المعارضة التركية إلى رشدها؟
كيف تعود المعارضة التركية إلى رشدها؟
نشرت مجلة «فورين بوليسي» في عددها الأخير، مقالاً يقول: إن المعارضة التركية تعاني من حالة انهيار بعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المبكرة، التي أجريت في 24 يونيو الماضي، وفقدت عقلها بعد فشلها في إسقاط رئيس الجمهورية التركي رجب طيب أردوغان عبر صناديق الاقتراع.
المقال يقدّم قراءة لا بأس بها في وضع المعارضة التركية، إلا أنه وقع في الخطأ الشائع ذاته في صفوف المعارضين، حين زعم أن «المعارضة كانت ضد هدف لا يمكن قهره، بسبب استخدام أردوغان كل ما لديه من وسائل يفرضها منصبه ومصادر الدولة والإعلام الواقع تحت سيطرته».
الخطأ الكبير الذي وقع فيه الكاتب، وهو طالب الدراسات العليا في جامعة براون الأميركية، هو الخطأ ذاته الذي يحول دون عمل المعارضة التركية مراجعة شاملة لتصحيح أخطائها، وهو الاستخفاف بوعي الناخبين، بدلاً من الاعتراف بالفشل في فهم ما يريده الشعب ومحاولة كسب ثقته.
المقال يلمح إلى أن أردوغان فاز في الانتخابات بسبب سيطرته على مصادر الدولة والإعلام، وإن سلَّمنا جدلاً أنه كذلك، فهل كان الرجل يسيطر على مصادر الدولة والإعلام حين فاز حزب العدالة والتنمية في الانتخابات البرلمانية، التي أجريت في 3 نوفمبر 2002؟
حزب الوطن الأم برئاسة تورغوت أوزال، فاز في الانتخابات البرلمانية التي أجريت في 6 نوفمبر 1983، بعد الانقلاب العسكري الذي قام به الجيش التركي في 11 سبتمبر 1980، وحصل على 45.1% من أصوات الناخبين، ولم يكن يسيطر على مصادر الدولة ولا على الإعلام، بل كان الجيش يسيطر على كل شيء، ويدعم حزباً آخر أسَّسه جنرال متقاعد.
حزب الرفاه برئاسة نجم الدين أربكان حلّ في المرتبة الأولى في الانتخابات البرلمانية، التي أجريت في 24 ديسمبر 1995، وحصل على 21.4% من الأصوات، ولم يكن يسيطر على أي شيء، بل كان محارَباً من قبل القوى المسيطرة على مصادر الدولة والإعلام، وتم إسقاط حكومته الائتلافية التي شكلها مع حزب الطريق المستقيم بتدخل الجيش التركي.
أحزاب المعارضة التركية تشهد صراعات داخلية، وهناك انقسام حاد في حزب الشعب الجمهوري، بين مؤيدي رئيس الحزب كمال كيليتشدار أوغلو، ومؤيدي مرشحه للانتخابات الرئاسية محرم إنجه، إلا أن مشكلة المعارضة التركية ليست في الأشخاص، بل في العقلية البالية التي تسيطر عليها، وتدفعها من هزيمة إلى أخرى، وإن لم تتخلص المعارضة من تلك العقلية فسيظل أي تغيير فيها مجرد تغيير بسيط في الواجهة.
تركيا تتعرض لهجمات شرسة تستهدف سيادتها من خلال ضرب اقتصادها وعملتها الوطنية، وعلى المعارضة التركية أن ترى ما يراه الشعب التركي، وتصطف في مثل هذه القضايا مع القوى الوطنية ضد تلك الهجمات، للدفاع عن أمن البلاد واستقرارها.
أردوغان فاز في الانتخابات الرئاسية، لأن الشعب التركي يثق به، ويرى أنه الأقدر على قيادة البلاد في هذه المرحلة التي تمر بها المنطقة، وإن كانت المعارضة التي فقدت عقلها تريد أن تعود إلى رشدها، فلتكن وطنية قبل أي شيء لتراعي مصالح تركيا، وقد تخسر آنذاك دعم الخارج، ولكنها بالتأكيد ستنال ثقة الشارع، ويمكن أن تقدم نفسها كبديل للحكومة الحالية.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.