الثلاثاء 20 ذو القعدة / 23 يوليه 2019
03:32 م بتوقيت الدوحة

كوامن!

كوامن!
كوامن!
خلقنا الله أقوياء قادرين على مواجهة كل شيء في الحياة، ولا يصيبنا شيء إلا وقد جعلنا الله قادرين على تحمّله، ففي النفس طاقات كامنة للأسف قد لا نشعر بها، ويمضي بنا الوقت ولا نستغلها، ولا يتم استخدامها والانتفاع منها، بل قد نشعر بالعجز وبداخلنا قوة كامنة، ومن الغباء ألا نكتشفها!
وإذا كان للإنسان عالم مشاهد يعايشه كل يوم ويراه ويلامسه، فهناك عالم آخر قد لا يعرف عنه كثير من الناس، وهو العالم الداخلي، ذلك العالم الذي يستطيع من خلاله الإنسان أن يرسم عالمه الخارجي، وتبدأ رحلة استخدام تلك الطاقات الداخلية التي أودعها الله في عالمنا الداخلي من خلال الرسائل التي نرسلها إلى النفس. فعلى سبيل المثال كثير من الناس يرسل رسائل سلبية لعالمه الداخلي، ومن خلال تلك الرسائل يتشكل العالم الخارجي، فإذا كان فكر الإنسان ينحصر حول المشاكل والأزمات والأمراض، فهو بذلك ينشر تلك الأفكار في حياته ويرسل رسائل لعالمه في الداخل فتكون حياته متشكلة وفق تلك الرسائل. وهناك من يرسل رسائل إيجابية، فيتذكر النعم التي منّ الله بها عليه، والجمال الذي أودعه الله في حياته، فتتشكل حياته بالإيجابية وتجاوز الأزمات، وكل ذلك يرتكز في المقام الأول على تلك الرسائل التي نرسلها لذلك العالم الداخلي الذي يرسم لنا حياتنا الخارجية، وأول خطوة في الاتجاه الصحيح أن نتعرف على كوامن النفس وقدراتها التي في الداخل ونحسن إرسال الرسائل التي نرسلها لها.
ولو استطعنا أن نلقي نظرة على نفوسنا من الداخل، فإن السعيد من يحظى بالصفاء الروحي المتمثل بنقاء القلب، وهو من يبعد عن دائرة الصفات غير المحببة لدى بني الإنسان، كالحسد والحقد والغل، فالإنسان لا يمكن أن ينعم بحياة هادئة وهذه الصفات تتمكن من قلبه، ولا يمكن أن يرى ألوان الحياة المبهجة إلا إذا جعل من قلبه ورقة ناصعة البياض لينعم بعد ذلك براحة البال وصفاء الروح.
والمحظوظ من فتش في نفسه عن تلك الكوامن واستطاع أن يستخدمها في حياته، ودرّب نفسه على القوة في التحمل، والثقة بالله بأنه معنا في جميع اللحظات، والثقة بالنفس وبعث الحماس وإشعال الرغبة في الحصول على ما هو نافع لنا وللبشرية، وما نحن سوى انعكاس طبيعي لما في نفوسنا، وقد ربط الله تعالى تغيير الواقع بتغيير ما في النفس، حيث قال سبحانه: (إِنَّ اللهَ لَا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنفُسِهِمْ)، فهل ندرك أهمية ما بداخلنا من كوامن جعلها الله فينا لننعم بحياة مشرقة؟!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

بلسم وعلاج!

01 يوليه 2019

هل تتقن هذا الفن؟!

24 يونيو 2019

في وقت متأخر!

10 يونيو 2019

لا تصفّق!

27 مايو 2019

ما عيوبك؟!

20 مايو 2019

الوجه الآخر

13 مايو 2019