الإثنين 20 شوال / 24 يونيو 2019
10:15 م بتوقيت الدوحة

«الفلوس بتغير النفوس»

«الفلوس بتغير  النفوس»
«الفلوس بتغير النفوس»
يقول ونستون تشرشل رئيس وزراء بريطانيا الأسبق: ركبت سيارة الأجرة يوما إلى مكتب إذاعة (بي بي سي) لإجراء مقابلة، وعندما وصلت طلبت من السائق أن ينتظرني 40 دقيقة حتى أعود.. اعتذر السائق، وقال: لا أستطيع حيث عليّ الذهاب للبيت لكي أستمع إلى ونستون تشرشل على الراديو.. وهو لا يعرف أنّ من معه هو ونستون تشرشل.. يقول تشرشل: لقد ذهلت وفرحت من شوق هذا الرجل ليستمع إلى أقوالي وأخرجت مبلغ عشرة جنيهات وأعطيته بكل سرور.. وعندما رأى السائق المبلغ قال: ليذهب تشرشل وأقواله للجحيم.. سأنتظرك ساعات حتى تعود يا سيدي!
ثمة الكثير من الأشخاص الذين يؤمنون بمقولة «الفلوس بتغير النفوس»، وهناك العديد من القصص والتجارب التي تملأ مجالسنا وصفحاتنا على منصات التواصل الاجتماعي تتحدث عن تأثير «المال» وهوسه في الأشخاص». ولطالما قرأنا عبارات رنانة تقول : «بالمال يمكنك شراء المنزل وليس السكن، السرير وليس النوم، المركز وليس الاحترام، الشهادة وليس العلم، الكتاب وليس الفهم، الطعام وليس الشهية، الدواء وليس الشفاء، الزواج وليس الحب» ... الخ..ولكن إلى أي مدى هذا الكلام صحيح، ونحن نعيش في «مجتمع السوق» حيث أضحى مبدأ البيع والشراء هو الذي يحكم إلى درجة كبيرة علاقات البشر. حتى الأشياء التي لا يجوز بيعها صارت تُشترى.. ابتداء من الرتب الاجتماعية وليس انتهاء بالشهادات والدرجات الأكاديمية .. لكأن كل شيء في هذا الزمان بات خاضعا لقانون العرض والطلب، مثل المنتجات المادية والسلع الصناعية والخدمات الضرورية.
قد تلخص قصة تشرتشل أعلاه حال البشرية بشكل عام، فالمشهد لا يتعلق بعصر منفرد وحصري بذاته، أو أمة دون غيرها، ولكن الأموال والحاجة إليها ترتبط بالنفس البشرية التي سرعان ما تتعرى وتتكشف في حضرة المال.. وتنصرف إليه مهما كانت وجهتها. يقول تعالى ( المال والبنون زينة الحياة الدينا )؛ والحكمة كما يقول المفسرون في تقديم المال على البنين لأن المال قوام الحياة والزينة أشد فتنة من فتنة الولد فقُدم عليه.
المؤسف أننا نعيش في عصر تزدهر فيه عبارات « بكم اشتروك» أو « كم دفعوا لك» أو «كم بعت نفسك وموقفك».. وما أكثر هذه الأصناف التي يتسلل المال إلى ضمائرها فيفسدها.. وإلى مشاعرها فيغيّبها.يتغيرون ويتقلبون ويتلونون بحسب الوقت والحدث وتأثير المال .
فاصلة؛
لا أحد ينكر أننا في زمن نعيش فيه بين صراع من أجل التمييز بين قيمة الأشياء والأشياء التي لا تقدر بثمن. لكن الثابت لدينا رغم هذا الأمر أن المال «لا يمكن أن يشتري أي شيء ليس للبيع».
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

«لعبة الكراسي»

24 يونيو 2019

نصيحتان بجمل!

17 يونيو 2019

على ارتفاع 40 ألف قدم!

03 يونيو 2019

«أما بعد»!

06 مايو 2019