الخميس 14 رجب / 21 مارس 2019
12:50 م بتوقيت الدوحة

سيوف مشرعة وتهدئة تلوح في غزة

117
سيوف مشرعة وتهدئة تلوح في غزة
سيوف مشرعة وتهدئة تلوح في غزة
كثر الحديث الإعلامي حول زيارة وفد حركة حماس من الخارج إلى قطاع غزة وما يترافق معها من جهود ومباحثات دولية وإقليمية من أجل الوصول إلى وقف إطلاق نار دائم يستمر لفترة غير قصيرة أو تهدئة طويلة تمتد لسنوات في مقابل رفع الحصار بشكل كامل أو تدريجي.
تجدر الإشارة إلى أنه لأول مرة يكتمل نصاب المكتب السياسي لحركة حماس بأقاليمها الثلاث داخل فلسطين، وتشي زيارة الوفد بوصول المباحثات إلى نقطة متقدمة، مع خروج تسريبات تفيد بوجود تباينات كبيرة داخل حماس حول التهدئة.
في مقابل تباين آخر في أروقة الاحتلال، يحاول الربط بين مساعي التهدئة وقضية جنوده الأسرى لدى المقاومة، ضمن سعي الاحتلال إلى مقايضة الحاجيات الإنسانية الأساسية للفلسطينيين بالحريات وحقوقهم الوطنية.
ترى المقاومة، وتحديداً حركة حماس، التي تحتفظ بالجنود، أن هذه القضية منفصلة عن غيرها من القضايا، وتشترط إطلاق سراح أسرى خرجوا في صفقة «وفاء الأحرار»، وأعاد الاحتلال اعتقالهم قبل الشروع بصفقة تبادل جديدة.
تعتقد المقاومة أن إلزام الاحتلال بذلك الشرط يعتبر ورقة ضغط مهمة لمنع الاحتلال من نقض أي اتفاق أو صفقة قادمة، في حين يحاول الاحتلال المراهنة على الزمن، وتململ أو انفجار المجتمع الفلسطيني داخلياً، نتيجة اشتداد الضغط والأزمات بفعل الحصار والعقوبات.
الوقت سيف مشرّع في وجه قطاع غزة، حيث تتدهور الأوضاع يوماً بعد يوم، وتزداد سوءاً، ويزداد التململ الداخلي، مع انقسام الآراء حول التوجه الأمثل لمواجهة الكارثة الإنسانية.
شريحة واسعة تنظر إلى المواجهة الواسعة نظرة المخلص، ويزداد اعتقادها بأن ما يجري من مباحثات مجرد مناورات سياسية لكسب الوقت، والاحتلال يتحضر لتنفيذ ضربة غادرة ضد القطاع، والأجدى هو المبادرة، وإيقاف طاحونة الاستنزاف السلبية.
ويرى آخرون أنه من الضروري التعاطي إيجابياً مع المبادرات القائمة والذهاب معها إلى أبعد حد، دون الرضوخ لعامل الوقت، ينبغي الأخذ بعين الاعتبار أن الأحاديث عن «انفراجات قريبة» وتهدئة لم يتوقف منذ ٣ سنوات تقريباً.
جرى التبشير بحل مرتقب لأوضاع قطاع غزة الإنسانية مرات عديدة خلال السنوات والشهور الماضية، لكن سرعان ما تبخرت البشريات تبخر المياه في سراب الصحراء.
في وجه الخشية من السراب ولمواجهة اشتداد الأزمات والانتهاكات والجرائم الصهيونية المستمرة، يرفع الكثير من القادة الميدانيين في فصائل المقاومة الفلسطينية بالقطاع سيوفهم، ومنهم أشخاص على رأس هرم الأجنحة العسكرية، ينظرون على ما يبدو بعدم ثقة لأحاديث التهدئة.
في الشهور الماضية امتاز السلوك السياسي للفصائل في القطاع بالمرونة، والسلوك الميداني والعسكري بالجرأة والمناورة، واعتماد استراتيجية استنزاف مدروس لمواقع الاحتلال ومستوطنيه وجنوده في محيط قطاع غزة عبر المظاهرات الشعبية، وعمليات إطلاق النار، والقنص، والقصف، والبلالين الحارقة.
حاول الاحتلال فرض وقائع ومعادلات ميدانية جديدة في القطاع، تحت غطاء توهم ردعه فصائل المقاومة، وحاول ربط سلاح المقاومة بحل الأزمات الإنسانية، وقد كان غائباً عن حساباته قيام المقاومة بإعادة تفعيل أدواتها واستخدام قوتها وسلاحها، تاركة حالة المراوحة والركون لتشكيل حالة ضغط واستنزاف موازية للاحتلال وجبهته الداخلية.
عاشت غزة فترة عصيبة من اللاحرب واللاهدوء، كانت بمثابة حرب غير صاخبة خلال السنوات الأخيرة، وكان المطلوب الاستسلام والتخلي عن القوة لحلحلة الأوضاع، ما يعني معادلة الأمن مقابل الغذاء، أما اليوم فالمعادلة التي تعمل المقاومة على ترسيخها هي الهدوء مقابل الحياة الكريمة، فلا هدوء مجاني.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.