الجمعة 16 ذو القعدة / 19 يوليه 2019
11:32 م بتوقيت الدوحة

السيسي والحكم في مصر

السيسي والحكم في مصر
السيسي والحكم في مصر
لم ينتبه لها أحد في مصر بعد، غير أن صحيفة «الجارديان» البريطانية كشفت الخميس الماضي النقاب عنها، إنها عريضة تطالب عبدالفتاح السيسي بالبقاء في الحكم لفترة رئاسية ثالثة، بعد انقضاء الفترتين الرئاسيتين اللتين ينص عليهما الدستور الصادر في العام 2014.
وقالت «الجارديان»، إن العريضة التي حصلت على نسخة منها، عبر شخص وصفته بأنه من الوجوه السياسية البارزة في مصر، يتم تداولها بين المؤسسات الحكومية المصرية وبين الموالين للنظام الحاكم، وتؤكد العريضة أنها جزء من حملة تسمى: «الشعب يطالب» للمطالبة بتغيير الدستور للسماح للسيسي بالبقاء في الرئاسة لما بعد انتهاء فترته الرئاسية الثانية، المقرر أن تنتهي في العام 2022 المقبل.
وقالت الصحيفة، إن الموقعين على العريضة يتعين عليهم كتابة تفاصيل بياناتهم الشخصية ومن بينها الرقم القومي -رقم الهوية الشخصية- مؤكدة أنه لم يعرف حتى الآن كيفية تمرير العريضة على نطاق واسع بين المواطنين المصريين أو عدد الموقعين عليها.
ونقلت «الجارديان» عن العريضة مطالبتها بتغيير المادة 140 من دستور العام 2014، والتي تنص على أن الرئيس ينتخب لفترتين رئاسيتين فقط، وأن مدة كل فترة منهما 4 سنوات، وطالبت بتغيير مدد الرئاسة إلى 3 فترات رئاسية وليس فترتين فقط.
وتأتي أنباء تلك العريضة عقب شهور من التكهنات بشأن اعتزام السيسي المضي قدماً في تعديل الدستور، بما يسمح بعدد أكبر من المدد الرئاسية، أو إلغاء القيود المفروضة على مدة الرئاسة وتوسيعها.
تجدر الإشارة إلى أن تعديل الدستور يقتضي قيام البرلمان المصري بالدعوة لإجراء استفتاء شعبي بين المصريين.
وأشارت صحيفة «الجارديان» إلى أن السيسي الذي وصل إلى السلطة عقب انقلاب عسكري في يوليو من العام 2013، فاز بنسبة 97.8% من الناخبين، في التصويت الذي أجري في مارس الماضي، بعد أن تم منع 5 من منافسيه من الترشح أمامه، بينما منافسه الوحيد موسى مصطفى موسى كان واحداً من مؤيديه العلنيين.
وقالت إن مؤسسي حملة «عشان نبنيها» أعلنوا بعد 6 شهور من تدشين حملتهم قبل انتخابات الرئاسة في مارس 2018، أنهم جمعوا 13 مليون توقيع لتأييد استمرار السيسي لفترة رئاسية ثانية كرئيس للبلاد، وعندما قامت الصحيفة بزيارة مقر الحملة في شهر يناير لم تجد سوى موظف واحد فقط يجلس في مكتب فارغ، وبجواره كومة من العرائض التي لم يتم توقيعها بعد!!
أنباء تلك العريضة تؤكد مدى استخفاف نظام السيسي بالمصريين، وهو ربما لا يدري أن هناك مثلاً شعبياً مصرياً يقول: «مش كل مرة تسلم الجرة»، أي أنه لا توجد ضمانات كاملة أن ينجح نفس السيناريو أكثر من مرة.
ولا يمكن إنكار أن السيسي نفسه شكا في الدورة الأخيرة مما يعرف في مصر باسم: «مؤتمر الشباب» من هاشتاج «ارحل يا سيسي» الذي دشّنه المصريون على وسائل التواصل الاجتماعي، وكشف الصحافي والباحث الصهيوني إيدي كوهين النقاب عن تحذيرات إسرائيلية من مسؤولين رفيعي المستوى في دولة الكيان، من بينهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو موجهة إلى عبدالفتاح السيسي لتحذيره من نشوب ثورة شعبية ضده.
وقال كوهين -وهو باحث في مركز «بيجين-سادات» لدراسات السلام- إن الدولة العبرية حذّرت السيسي بوضوح أن إسرائيل لن تتمكن من مساعدته في حال نشوب ثورة شعبية واسعة النطاق ضده، نتيجة للأزمة الاقتصادية المحتدمة في البلاد وارتفاع الأسعار.
تأتي تلك التحذيرات في وقت بدا فيه أن الإطار الإقليمي لم يعد متحمساً لنظام السيسي كما كان عليه الأمر في العام 2013 وما بعدها، وهنا يثور التساؤل: هل صار نظام السيسي في العام 2018 عبئاً على من عاونوه من داخل الإقليم ومن خارجه؟!
أتصور أن الرابط الأقوى لدعم هذا النظام لا يزال في البيت الأبيض، وربما باهتزاز وضع الرئيس الأميركي دونالد ترمب نتيجة التحقيقات المتعلقة بالتدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية، ربما تتغير المعادلة بأكملها في المنطقة، بما في ذلك استمرار نظام السيسي في حكم مصر.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.