الجمعة 20 شعبان / 26 أبريل 2019
07:19 ص بتوقيت الدوحة

من يستحق المنصب؟

من يستحق المنصب؟
من يستحق المنصب؟
هذا السؤال لا وجود له في الدول المتقدمة والمتطورة على جميع المستويات، والسبب هو أخذ تلك الدول والأنظمة بأسباب النجاح والتطور والتنمية والتقدم، لذا فهم تَخَطّوا عتبة هذا السؤال بمسافات كونية عن باقي دول العالم، في الوقت الذي ما زلنا في منطقة دول العالم الثالث نقبع في ظلام العادات والموروث السلبي، الذي يكبح طموحنا وتطلعنا للوصول لقيادة الأمم كما كنا سابقاً، وأحدد كلامي هنا عن الدور القيادي والتنفيذي للمناصب القيادية التي يتم تنصيبها، لكي تترجم آمال ورؤية أي منظومة كانت وفي أي مكان.
بعد قنبلتي نجازاكي وهيروشيما المدمرتين في اليابان، أجمع كل المفكرين والمخططين الاستراتيجيين والعلماء والفلاسفة في العالم على أنه لن تقوم قائمة لليابان وترجع كما كانت، إلا بعد مئتي سنة، إلا أن اليابانيين لم يركنوا ويستسلموا لهذا الكلام وتلك التنبؤات، فما كان منهم إلا أن حددوا ماذا يريدون، وما أهدافهم للوصول للأفضل، وها نحن نرى اليوم ما وصلت إليه اليابان من تقدم ونماء وازدهار حتى أصبحت مقارنة ما هم فيه من تطور بباقي البلدان ضرباً من الخيال، وكل هذا بالمختصر أنهم استفادوا من المحنة التي ألمت بهم وحولوها إلى منحة، وذلك بالاعتماد على العلم، والعمل، والاحترام.
إننا في دولة قطر الحبيبة أمام فرصة تاريخية لا تتكرر باستغلال هذا الحصار الجائر الذي تتعرض له أمتنا بوضع الأسس والقواعد الثابتة للتقدم والنماء، وهذا لن يتحقق إلا إذا أخذنا بأسباب النجاح، ولفظنا من عاداتنا وتقاليدنا ما يعرقل ويؤخر ازدهارنا ونمائنا، إن من أهم القواعد والشروط العلمية والعملية التي يجب أن يتصف بها من يتم ترشيحه للمنصب هو تنصيبه فيما يتخصص به من الناحية العلمية، فتخيل معي ما هي النتائج إن وُضع المرء فيما لا يفقه، كذلك أن تكون به صفات القائد، وليس الإدارة فقط، فنحن بحاجة لمن يقود وليس فقط لمن يدير، فمن أهم صفات القائد الترغيب وليس الترهيب في العمل، كذلك نحتاج لمن يحمل الرؤية البعيدة التي تمتد لأجيال الأجيال، ولقائد تكون رؤيته لا تختلف ولا تنحرف عن قال الله وقال الرسول -صلى الله عليه وسلم- ولا عن طاعة رؤية ولاة الأمر، نحتاج لقائد عملي وليس منظراً، ومن يصدّق قوله عمله على الأرض وليس العكس، نحتاج لقائد بمثابة الأخ الأكبر، من يقدر الكبير ويحترم الصغير.
لنجعل المحاصصة والمصاهرة وتفضيل ذوي القربى ومن يملك مهارات التطبيل في قعر الشروط الواجب توافرها فيمن يتولى المنصب، لأنه أمر لا يمكن الفكاك منه في هذه المرحلة، إلا أننا نستطيع أن نجمع بين ذلك وذاك.
لنترك إرثاً عظيماً لأبناء أبنائنا يترحمون به علينا، ويطلبون لنا الرحمة والمغفرة والفوز بالجنة، فالكل زائل ببدنه، ويبقى عمله الذي سيعرض على الديان المنان، فنكون من الفائزين أو الخاسرين.
من يستحق المنصب هو من يعمل لآخرته وليس لدنيته.
والسلام ختام.. يا كرام
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

يوم لا ينفع الندم

14 مارس 2019

بين 1% و90%

28 فبراير 2019

المايسترو والقرود

21 فبراير 2019

«شقنه» يعود من جديد

14 فبراير 2019