السبت 17 ذو القعدة / 20 يوليه 2019
02:23 م بتوقيت الدوحة

حقوق تركيا في البحر الأبيض

حقوق تركيا في البحر الأبيض
حقوق تركيا في البحر الأبيض
نشرت وسائل الإعلام التركية، الأسبوع الماضي، تقارير تفيد بأن السفيرة المصرية لدى جمهورية قبرص اليونانية، مي طه محمد، قالت إن بلادها لن تتردد في استخدام القوة العسكرية ضد تركيا في حال تضررت من تنقيب الأخيرة عن الغاز في البحر الأبيض المتوسط.
هذا التهديد جاء في مؤتمر أقيم في نيقوسيا، بمشاركة سفراء مصر وإسرائيل والولايات المتحدة. وتشير التقارير ذاتها إلى أن السفير الإسرائيلي سامي رافيل، هو الآخر هدد تركيا باستخدام القوة العسكرية، ووصف تنقيب أنقرة عن الغاز في البحر الأبيض بـ «الأفعال التحريضية»، وأن السفيرة الأميركية كاثلين دورتي، قالت إن موقف تركيا تجاه القبارصة اليونانيين غير مقبول.
الرد التركي على هذه التصريحات المستفزة لم يتأخر، وأوصت وزارة الخارجية التركية في بيان سفراء بعض الدول، في إشارة إلى سفراء مصر وإسرائيل والولايات المتحدة لدى قبرص، بـ «عدم تجاوز حدودهم». وأكَّد المتحدث باسم وزارة الخارجية التركية، حامي أقصوي أنه «لا يمكن أن يقبل قيام جمهورية قبرص اليونانية بأعمال التنقيب بشكل أحادي وتصرفها على أنها المالك الوحيد للجزيرة»، لافتاً إلى أن القبارصة الأتراك لهم أيضاً حقوق في الموارد الطبيعية للجزيرة، بوصفهم شركاء فيها.
المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية أحمد أبو زيد، نفى ما نسبته وسائل الإعلام التركية إلى السفيرة المصرية، وقال إن السفيرة مي طه محمد، خلال محادثة هاتفية معه، نفت إدلاءها بتلك التصريحات. ولا ندري هل السفيرة المصرية أدلت بتلك التصريحات المستفزة، ثم تراجعت عنها، أم أنها صادقة في نفيها.
مصر قبل الانقلاب العسكري كانت تدرك جيداً أن مصالحها القومية في التعاون مع تركيا والوقوف إلى جانبها. وقامت القوات التركية والمصرية في 2012 بمناورات وتدريبات عسكرية مشتركة في البحر الأبيض. وشاركت في تلك المناورات خمس وحدات تابعة للبحرية المصرية، فضلاً عن القوات الجوية المصرية.
مناورات «بحر الصداقة 2012» أقيمت بعد انتخاب الرئيس محمد مرسي، إلا أن التخطيط لها من قبل الجيش المصري كان قبل الانتخابات الرئاسية. بل بدأت هذه المناورات السنوية في مياه البحر المتوسط بين كل من مصر وتركيا عام 2009، أي في عهد الرئيس المصري السابق حسني مبارك، وأقيمت أيضاً في 2010 و2011. ثم جاء الانقلاب العسكري الذي قام به الجيش المصري ، وتخلت مصر عن مصالحها في البحر الأبيض لصالح إسرائيل، وأصبحت تقف إلى جانب الكيان الصهيوني والقبارصة اليونانيين ضد تركيا.
سفينة «فاتح» التركية محلية الصنع أبحرت في نهاية مايو الماضي للتنقيب عن النفط والغاز في المياه العميقة شرقي البحر المتوسط. وصرح رئيس الجمهورية التركية ، الجمعة -في مؤتمر أعلن فيه أهداف الحكومة المأمول تحقيقها خلال الـ 100 يوم الأولى- بأن تركيا سترسل سفينة ثانية للتنقيب عن النفط والغاز في المنطقة ذاتها.
تركيا لن تتردد في استخدام قواتها المسلحة للحفاظ على حقوقها وحقوق القبارصة الأتراك في البحر الأبيض. هذا أمر مفروغ منه وغير قابل للنقاش. ولن تتراجع أنقرة عن هذا، أمام تهديدات قد تأتي من قبرص اليونانية، أو مصر، أو إسرائيل، أو غيرها، أو كلها مجتمعة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.