الأحد 21 رمضان / 26 مايو 2019
03:12 م بتوقيت الدوحة

البلورة

البلورة
البلورة
التقيت بها منذ زمن قريب، وجدت ابتسامة لا تغادر شفتيها، وبريق عينيها يحدّثني بصوت أسمعه في أعماق نفسي، قائلاً: «أطمح في عالم متميز كما النجم يلوح في الأفق»، حدّثتني عن مواقف مرّت بها، يمتزج الفرح فيها بالترح، واليسر بالعسر، وفي التضادين تبرز روعة الآمال، وتتجلى محاسن الأفعال.
«نعيمة»، أنت نعمة الخالق في زمن قلّ فيه من يسعى لأن ينمو فكره، وتشحذ قريحته، ويزدهر قلبه ليكون الأفضل، ويصبح الأهم، ويتحول من شخص عاديّ بسيط إلى شخص متألّق يعيش الجديد بثوب الأصالة الجمّة، ويعتنق من القيم العديد فيمتلك الرأي السديد، أنت كالبلورة التي تشع نوراً ساطعاً، وإن كان علماء الكيمياء يصفون البلورة بأنها مادّة تتكون من ذرات أو جزيئات أو شوارد مصطفة، بترتيب منتظم، وبنموذج متكرر يمتد في الفضاء ثلاثي الأبعاد، فأنا أيضاً أراك بلورة متميزة بمواقفك التي تتلألأ في الآفاق، وإن خطواتك الجلية في استكمال ما يحقق طموحك، وتفاديك القصور، وتعاملك مع الظروف، لهي أكبر دليل على إثراء ذاتك، وصيرورتها لما فيه النفع والفائدة، فامضي نحو العلياء يا نعيمة، فمثلك لا يتراجع، ولا يرجع خائباً، وليس في قاموسه تباطؤ أو تراجع.
إن قصتك مع الغريقة، وكيف قفزت من دون أية معرفة بفنون السباحة وعلوم الماء والغوص -على الرغم من عمق قعر الماء- وتفاعلك مع الموقف برباطة جأش، لهو دليل على عمق إنسانيتك، وعلى حب أبنائك، والتضحية من أجلهم، وإدراكك أنهم عطايا قيمة من الله، وإن هذا كله يضفي عليك معاني الحنو والرقي الإنساني، كما أن برّك بوالدتك، ورقّتك في فهم مشاعرها، وتقديرك لنمط فكرها، لشاهد على نبل شخصك، وكذلك مشاورتك ومحاورتك أفراد المجلس بوجه طلق بشوش، لدليل على روعتك وأناقة ضيافتك وطيب مخبرك ومظهرك.
كلنا نحمل خاصية البلورات، ولنا في بلورتنا أن تكون مشعة أو تكون معتمة، فكل يحدد مناله ويختار مآله وما يصبو إليه، وليس هناك مستحيل، فالموارد متاحة، والناس مواقف، والنفوس شواهد، والطبائع معادن، ولا دوام لشيء ولا أشياء، فكلها إلى فناء، لكن إن داهمنا الألم، فهناك أمل، ولو اعترضنا الحزن فالفرح آتٍ، ولو فشلنا، فالنجاح يطرق بابنا لا محالة، والمرض إن طال ستقصيه يوماً المناعة وسيهزمه الشفاء، فالعوارض قوارض، والوقائع صنائع، فلا تكترث بما يحدث، ودع عنك التركيز المضني الذي يحول بينك وبين نيل المبتغى، وركز فيما يجعلك تنظر إلى الخطوة القادمة الحاسمة، فهكذا تتحقق بلوريتك.
أيتها البلورة نعيمة: تفاعلي بردود فعلك الصادقة، ورباطة جأشك الرائدة، واجعلي المجد سطوراً عائدة، فمثلك يستطيع أن يحكي حكاياته العتيقة، ويترك بصمة على وجه البسيطة، يا بلورة سمت صفاء، وملأت بريقاً عنان السماء، سلام عليك رضا ووفاء.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

«جامع الكلم»

26 مايو 2019

«الدعاء سهام»

19 مايو 2019

الصيام والحرمان

12 مايو 2019

رمضان أقبل

05 مايو 2019

عيوب حميدة

21 أبريل 2019