الإثنين 22 رمضان / 27 مايو 2019
10:36 ص بتوقيت الدوحة

أيّ من سياسات مكافحة الفقر قد تحقق النجاح؟ 2/2

أيّ من سياسات مكافحة الفقر قد تحقق النجاح؟        2/2
أيّ من سياسات مكافحة الفقر قد تحقق النجاح؟ 2/2
إن إسقاط الديون -رغم ما يوفره من مال قليل في وقت وجيز- يعتبر في النهاية أقل من ناحية العائد مقارنة بتكاليفه، إذ لا تتعدى عوائد كل روبية يتم إنفاقها 0.8 روبية.
وبالجملة، يُعَد إسقاط الديون مثله مثل الإقراض المتناهي الصغر، طريقة حسنة النية لمساعدة شديدي الفقر، لكنها عاجزة عن توليد العوائد المنتظرة.
إن أبحاثاً كثيرة تكشف عن طرق من شأنها أن تفعل الكثير والكثير غير ذلك. وتتبع التحليلات الجديدة -الصادرة عن شراكة إجماع الهند- نهج مركز إجماع كوبنهاجن في دراسة التكاليف والعوائد، وهو نهج سبق استخدامه لتحسين أولويات إنفاق مليارات الدولارات في هايتي وبنجلاديش، وللمساعدة في شحذ وتفعيل أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة.
فمثلاً، يُعدّ تحسين طرق تدفّق المحاصيل إلى الأسواق في الولايات الهندية التي يعيش فيها مزارعون كثيرون في فقر مدقع، أكثر أهمية من إسقاط الدين أو تقديم قروض متناهية الصغر؛ إذ يضيع حالياً نحو 20% من منتجات الهند الطازجة بسبب التخزين السيئ، لذا لا يخاطر معظم صغار المزارعين بزراعة المحاصيل القابلة للتلف التي قد تدرّ عليهم عوائد أكبر من عوائد المحاصيل الأساسية التي اعتادوا زراعتها.
ولو استخدمنا ولاية راجستان مثالاً مرة أخرى، سنجد أن إنشاء بنية تحتية لتخزين ونقل الحليب والفاكهة والخضراوات بصورة آمنة سيتكلف نصف تكلفة إسقاط القروض. كما أن تقليل الأغذية المهدرة، مع تشجيع المزارعين على التحول إلى المحاصيل الأعلى دخلاً، سيولد عوائد تزيد قيمتها 15 ضعفاً عن القيمة الحالية.
والأهم من ذلك تشجيع زراعة الحبوب الأعلى جودة لإنتاج غلات محاصيل أفضل، وزيادة الإنتاج، وتعزيز الدخول. وتوضح البحوث التي أجرتها الدكتورة سوراباهي ميتال -التي تعمل في برنامج المساعدة والبحوث الفنية لدعم التغذية والزراعة في الهند- أن مثل هذا الأمر سيولد زيادة في إنتاجية المحصول بنسبة 10%، مما سيخلق عوائد تزيد على 20 ضعفاً عن التكاليف.
من هذه البحوث ما قدّمه وليام جو وأبهشيك كومار بمعهد النمو الاقتصادي، وس. ف. سوبرامينيان الأستاذ في كلية هارفارد تي أتش تشان للصحة العامة، والتي كشفت أن الاستثمار في التغذية طريقة غير مكلفة لدرجة لا تصدق لتقديم مساعدة ضخمة أطول أجلاً. فباعتبار الإسهال قاتلاً رئيساً للأطفال الصغار، لن يتكلف نصح الأمهات بتحسين طرق الرضاعة الطبيعية وإعداد الطعام والحرص على غسل اليدين، أكثر من 20 دولاراً لكل أم يتم الوصول إليها، الأمر الذي من شأنه أن يغيّر مسار حياة الصغار بأكملها، ويبشّر بإنتاجية أعلى ورخاء أكبر. وسيكون مردود ذلك أكثر من 40 ضعفاً مقارنة بالتكاليف في راجستان، وأكثر من 60 ضعفاً في أندرا براديش.
ومن السياسات الأخرى ذات المردود العالي للغاية، والتي تساعد الشرائح الأسوأ حالاً على الأخص: تحسين طرق توفير الرعاية لمرضى السل من جانب القطاع الخاص، وضمان حصول الجميع على خدمات تنظيم الأسرة.
لا وجود لما نعتقد بأنه سياسات تقليدية لمكافحة الفقر؛ لكن ينبغي أن نعطي أفضلية للمعالجات التي تساعد الفقراء بشكل أكبر وتستثمر كل روبية يتم إنفاقها، بغضّ النظر عن المسمى والوصف. كما يجدر بنا في مجال محاربة الفقر أن نتشكك في (سياسات) العِصي السحرية، ونتأكد من خضوع كل سياسة -مهما بلغ حسن القصد من ورائها- للتدقيق العميق. كذلك ينبغي لنا أن نفضّل السياسات التي يكون لها أكبر الأثر وأوضحه في تحسين حياة الشرائح الأسوأ حالاً.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.