السبت 20 رمضان / 25 مايو 2019
10:39 ص بتوقيت الدوحة

وطن

وطن
وطن
في استطلاع شيق ومستمر ما بين الكتب والمصادر والعناوين والتاريخ، ندخل في عمق أحداث التاريخ، ونحدق في بناء الحضارات، أنظر أليها وفيها ومن خلالها.
ويمكن فهم النقلات والفجوات والصحوات التي نقلت حياة المجتمعات والحضارات من قصص صغيرة، إلى رموز عظيمة وأيديولوجيات تبعية. فما يرمز إليك قد لا يرمز بالضرورة إلى البقية. فهذا جوهر التميز وليس التمييز. وما تتدعي بأنه تمثيل لهويتك قد لا يكون بالضرورة تمثيل لهوية الآخرين أيضاً. فهذا اكتساب موروثات وتاريخ وليس اختلاف، فالبحث والإجماع على ذاكرة الجماعة يتطلب مظلة تستقطب التنوع، وذاكرة رمزية بها من القوة والشجاعة والتحضر والتقدم، أسطورة تنقل للأجيال لتكون لهم رابطاً لترسيخ المشاعر والانتماء. هكذا نميل إلى فهم بناء الهوية عبر فهم التنوع وتقبل الآخر تحت مظلة مشاعر تدفعنا نحو التكاتف والردع والتصدي.
وكم هم الذين نقلوا التاريخ ليسرد الأحداث بتصعيد رموز منتقاة دون التفاف لفهم هوية فاعلة انعكست من تلك الرموز وأثر انعاكسها الفعلي على التلاحم. إنما يتطلب الوقوف عند ما وراء وما تحت تلك الأحداث والرموز أيضاً. ولنتوقف لوهلة من صناعة الرموز ونلجأ إلى فهم الأفرع القيمة والتصنيفات والقصص المكملة في الأحداث التاريخية. فلا صدارة لمجتمع متماسك وناجح إلا وكان هيكله قوي بأصنافه المختلفة وقصصه الراسخة.
دعونا لا نقف عن مداخل التاريخ التي لم تكمل قصتها بعد بتفاصيلها. إنما يتوجب البحث ما بين الرموز. والتعمق في قصص لم تذكر بعد واكتشاف فضاء جديد لمنافذ وقنوات قد تكون إضافة لبناء الحضارة وسرد تاريخ المجتمع بأصالة وتفاصيل مميزة تقدم سمات خاصة ورموزاً بها ذكرى وروحاً ترجعك لتراب زرعت فيه وبنيت عليه انتماءك من تفاصيل صغيرة وأدوات كثيرة وألحان عطرة. هكذا نبحث عن الوطن، وهكذا نبني أعمدته بشموخ.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا