الإثنين 19 ذو القعدة / 22 يوليه 2019
11:26 م بتوقيت الدوحة

أيّ من سياسات مكافحة الفقر قد تحقق النجاح؟ 1/ 2

أيّ من سياسات مكافحة الفقر قد تحقق النجاح؟ 1/ 2
أيّ من سياسات مكافحة الفقر قد تحقق النجاح؟ 1/ 2
تبدو بعض السياسات غاية في الإيثار، لدرجة يستحيل معها تقريباً تصور وجود أي اعتراض عليها، فالهدف مثلاً من إقراض مبالغ صغيرة من المال، أو شطب ديون لمساعدة من يكابدون الفقر المدقع، هو مد يد العون للفئات الأكثر ضعفاً، ويبدو أن كلاهما أسلوبان حكيمان للغاية، لكن تدقيق النظر في هذه السياسات المدفوعة بالنوايا الحسنة يكشف ما بها من تضليل.
قبل عقد تقريباً، ملأت المنظمات غير الحكومية والمنظمات الدولية -وكذلك محبو العمل الإنساني والخيري- الدنيا إشادة بالإقراض متناهي الصغر كعصا سحرية ستقضي على الفقر الشديد.
كما أعلنت الأمم المتحدة عام 2005 العام الدولي للإقراض متناهي الصغر، وعندما مُنحت جائزة نوبل للسلام لمحمد يونس وبنك جرامين في العام التالي، أعلنت لجنة «نوبل» أن الإقراض متناهي الصغر «أداة متزايدة الأهمية في الحرب ضد الفقر»، وذهب نجم البوب بونو -المشهور بحماسه للعمل الإنساني- إلى ما هو أبعد من ذلك، حينما قال: «أعطِ رجلاً سمكة، وستكفيه يوماً، وأعطِ امرأة قرضاً متناهي الصغر، وستأكل هي وزوجها وأولادها وعائلتها الكبيرة عمراً».
لكن للأسف، تبيّن الأدلة -المجمعة بعناية عبر سنوات طويلة- أنه لا وجود لما يسمى بعصا سحرية، للقضاء على الفقر، وقطعاً لا وجود لشيء اسمه سياسة سهلة غير مكلفة كفيلة بإطعام أسرة بأكملها عمراً. وقد أبرزت سلسلة من التجارب أهمية تصميم برامج للقروض متناهية الصغر، وفي حالات كثيرة، لا يكون لهذه البرامج فائدة كبيرة في مجال القضاء على الفقر، ونادراً ما وُجد أنها تساهم في زيادة متوسط الدخول بقدر كبير، بل الأسوأ من ذلك، أنها تنطوي على مخاطرة إثقال كاهل الفقراء بديون إضافية.
هنا، نجد أيضاً أن الأبحاث الحديثة تكشف عن أسئلة صعبة، ينبغي طرحها بشأن سياسات إسقاط الدين التي نُفذت في عديد من الولايات الهندية، ففي العام الماضي، أسقطت أوتار براديش، وماهاراشترا، والبنجاب ديوناً كبيرة واسعة النطاق، بلغ مجموع تكلفتها 0.5% من الناتج المحلي الإجمالي للهند.
وقد قام الدكتور نيلانجا بانيك -الأستاذ في جامعة بينيت بمدينة نويدا الكبرى- بدراسة هذه البرامج، بتكليف من مؤسسة «تاتا ترستس»، ومركز إجماع كوبنهاجن لشراكة إجماع الهند، ويُظهر التحليل الذي قام به بانيك أنه لو حذت ولاية راجاستان الهندية مثلاً حذو الولايات الأخرى، وأسقطت القروض الرسمية عن ملاك الأراضي ممن تقل ممتلكاتهم عن هكتارين، فستبلغ تكلفة ذلك 117.4 مليار روبية (أي 1.7 مليار دولار).
مع ذلك، فإن نسبة المزارعين الأكثر تهميشاً (وأعني بهم هؤلاء الذين تقل ملكياتهم من الأراضي عن هكتار واحد) ممن تتاح لهم إمكانية الحصول على قروض رسمية لا تتجاوز 15% فقط، ومن ثم فإن إسقاط القروض لا يساعد الفقراء كثيراً، فضلاً عن ذلك، توضح التجارب الماضية أن أي إسقاط للقروض يجعل البنوك حذرة في عملية الإقراض، ما يؤدي لانخفاض مقداره 15% في قروض صغار الملاك خلال الأعوام التالية، الأمر الذي يتسبب في خفض عوائد المزارعين الأكثر عرضة للفقر الشديد بنسبة 13.5%.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.