الأحد 14 رمضان / 19 مايو 2019
03:18 م بتوقيت الدوحة

فساد في مصر.. وسنينه!

فساد في مصر.. وسنينه!
فساد في مصر.. وسنينه!
في واحد من آخر تصريحاته المثيرة لسخرية وتهكم المصريين على مواقع التواصل الاجتماعي، قام عبدالفتاح السيسي بالاستيلاء على آذان وعيون المصريين في لقائه مع الشباب في اليوم الثاني لمؤتمرهم بالقاهرة الأحد 29 يوليو، جاء بكلام لم يأتِ به الأوائل!
آخر إبداعاته هو حديثه عن الفساد في مصر، وقوله إن الفساد يتم محاربته بمنظومة الميكنة للتعاملات المالية فقط!! ولا شك في أن هذا التصريح يمثل استخفافاً كبيراً بهذه المشكلة الضخمة في مصر، وبعقول المصريين جميعهم، وأولهم الذين يشاركون في هذا المؤتمر.
لم يصدر عن السيسي في هذا المؤتمر أو في غيره أية تصريحات واضحة وصريحة بشأن مواجهة الفساد المستشري في البلاد. لغة الخطاب التي يتبعها النظام في الحديث عن الفساد تُعدّ لغة خطاب مهادن ومتماشٍ ومتعايش مع هذا الفساد. التصريح الأخير عن الميكنة يُعدّ نموذجاً مثالياً.
وحتى نعرف الفارق بين الخطاب المواجه والمتصدي والمقاوم للفساد، نحتاج أن نعرف أن مسؤولين في البلدان الأخرى يقولون دوماً بكل وضوح وثقة واستقامة: «سوف نضرب الفساد والمفسدين بيد من حديد».. أو «سوف نقتلع جذور الفساد في البلاد ونتعقب المفسدين داخل بلادنا وخارجها».
هذه تصريحات ذات لغة واضحة وقوية وتمثّل رادعاً للفاسدين والمفسدين. ومن نافلة القول، إن مثل تلك النوعية من التصريحات لم تصدر أبداً عن السيسي ولو مرة واحدة، ولم تصدر أبداً عن أي مسؤول في حكوماته، أو عن العاملين معه، رغم تغيير رئيس الوزراء أكثر من مرة، سواء من حازم الببلاوي، أو إبراهيم محلب، أو شريف إسماعيل، وبالتأكيد ليس من رئيس وزرائه الحالي إبراهيم المتبولي المتورط في قضايا فساد كبيرة في وزارة الإسكان خلال شغله منصب وزير الإسكان في حكومة شريف إسماعيل.
التهاون مع الفساد يسمونه في اللغة الإنجليزية «complacency»، ويُترجم أحياناً بأنه تساهل أو تواطؤ مع المفسدين. هذا هو حال تعامل نظام السيسي مع الفساد والمفسدين، وهو أمر لا يستقيم معه أن يتحدث النظام عن أي مواجهة أو تصدٍّ أو حتى وضع لعراقيل تحت أقدام المفسدين في البلاد، بل إن لغة النظام تحمل تشجيعاً لهم وتساهلاً يصل إلى حد التواطؤ معهم.
ولعل الشاب الشجاع الذي أصر على سؤال السيسي عن إمكانية وضع خطة لمواجهة الفساد، وهو ما رد عليه السيسي بإجابة غامضة لا تسمن ولا تغني من جوع، حيث قال: «خطة لمكافحة الفساد.. حاضر سوف نضع خطة»!!!!
إذن، النظام يدرك أنه يتحدث عن الفساد بكلمات لا تعدو كونها مخصصة للاستهلاك المحلي، ولتبريد مشاعر المواطنين الملتهبة بشأن ارتفاع الأسعار ومسؤولية الفساد عن التضخم وزيادة الأسعار وانتشار القطط السمان من الفاسدين الكبار وعتاة المفسدين بين المصريين في ظل حكم الانقلاب العسكري الأخير وطوال فترة حكم العسكر منذ العام 1952.
نظام السيسي يعيش ويتغذى وينمو ويتمدد على فراش وثير وشاهق من الفساد، ولا يمكن أبداً أن يضع خطة للتخلص من أحد أذرعه أو أقدامه.
الفساد جزء عضوي وظيفي داخل منظومة حكم العساكر، لذلك يجب أن يعرف أهل بلادي أن السيسي لا يمكن مطلقاً أن يضع خطة لمكافحة الفساد. وها هو قد وعد الشاب أو الفتاة التي سألته عن وضع تلك الخطة، وأجاب بأنه سوف يقوم بعملها.. فإن فعلها، فربما يمكننا أن نقول إننا تجنّينا عليه!!
أما إذا لم يفعلها، وأظن أنه لن يفعلها، سنقول: أفلح إن صدق فيما وعد به، رغم اعتيادنا على حنثه بالوعود والعهود التي يقطعها على نفسه منذ أن ابتُليت بلادنا به وبأمثاله من العسكر الانقلابيين.
التعليقات

بواسطة : أيوب يونس

الثلاثاء، 31 يوليه 2018 07:40 ص

وهل هناك فساد أكبر من قتل الأنفس البريئه وقتل المؤمنين متعمداً وهتك الأعراض فضلاً عن التفريط في ارض الوطن ومقدراته وقيادة انقلاب عسكري والزج بالأبرياء في السجون............الخ