الأربعاء 14 ذو القعدة / 17 يوليه 2019
11:57 م بتوقيت الدوحة

من يجني على من؟

من يجني على من؟
من يجني على من؟
إننا أحياناً نسيء من حيث نريد الإصلاح، ونهدم من حيث نريد البناء، وسبب ذلك أننا في أغلب الأحيان تتحكم فينا تلك العواطف التي تحكمت فيها وسيّرتها ترسبات مجتمعية قديمة متوارثة، قد لا نشعر بها، ولكننا نرى مخرجاتها وتأثيرها في واقع النشء. وهذا ما لا نتمناه لموجهي الجيل القادم وصانعي فكر المستقبل، بل كل ما نرجوه هو النضج الفكري القادر على فصل وإزالة الأخطاء من موروثنا القديم؛ فهو ليس بمقدس. إننا في الحياة بشكل عام لا نريد أن نجني على نملة تسير على الأرض، فكيف لنا أن نجني على إنسان، خاصة إذا كان هذا الإنسان هو ابنك؟ والأخطر من ذلك إذا كان الجاني هو أنت! كيف ستُصاغ القصة؟ وهل ستسمح لنفسك أن تكون أنت الجاني؟ وعلى من؟ على ابنك؟! وهو أغلى وأجمل ما تملك في هذه الحياة، بل هو أيضاً زادك للآخرة؛ لأنه مشروعك في الدنيا من أجل الآخرة، وهذه هي الخلاصة وهي تصنع من ابنك ليكون عبداً لله تعالى.
الجميع يحرص على بناء وصناعة علاقات متميزة ومتينة مع من حوله من الأصدقاء والجيران أو زملاء العمل، بخاصة إذا كان هذا الشخص ذا مكانة وأهمية أو لك عنده مصلحة، فبطبيعة الحال يبدأ السؤال عنه والتعرف على مزاجه ونفسيته وعلى ما يحب وما يكره، وما هي الأوقات المناسبة للتحاور معه.
إن النية الحسنة في أمور التربية قد لا تجدي شيئاً، وأقول دائماً «للآباء وكذلك للأمهات»: لا تقولوا ما هي نيتكم من هذه الكلمة أو من ذلك الفعل، وإنما قولوا ماذا فعلتم؛ لأن ابنكم لم ولن يرى النية، وإنما هو يشاهد السلوك الذي صدر منكما.. شاهدَ عدم التقبل، سمع كلمات نابية، رأى تفرقة بينه وبين إخوته، وهو قام أيضاً بترجمة هذا السلوك من إهمال أو إهانة أو تقصير، فلا نتوقع من شجر الليمون أن يعطينا تفاحاً، والتربية هي عبارة عن صدى لكلماتنا وسلوكياتنا، بل هي المرآة التي تعكس ما نحن فيه من الخير أو الشر، وإن كان التسليم بهذه الطريقة في عالم السلوك «يختلف معي البعض» وهذا وارد؛ لأن هناك عوامل كثيرة جداً تتدخل في صناعة الإنسان وصناعة فكره وثقافته، ومن ثم التأثير في سلوكه، ولكن لنرجع إلى القاعدة الذهبية التي خطها القرآن الكريم في قول الله تعالى: (هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ)؛ فالإحسان يعكس إحساناً، والابتسامة تعكس ابتسامة. لننوِ الخير، ونفعل الخير، ونرسل مشاعر ومشاعل الخير لنكون قدوة خير لهذا الجيل.
وأخيراً أقول: لنراجع الكلمات، وقبل الكلمات لنراجع كذلك النبرات التي تغلف تلك الكلمات فتجعلها غالية الثمن أو تجعلها لا شيء يُذكر.
التعليقات

بواسطة : كوثر السادة

الثلاثاء، 31 يوليه 2018 04:02 م

عندما تعيش لتسعد الاخرين سيبعث الله لك من يعيش ليُسعدك. «هل جزاء الإحسان إلا الإحسان»... «كن جميل الخلق تهواك القلوب»... فلا تندم على لحظات اسعدت بها احداً حتى وإن لم يكن يستحق ذلك الطرف الآخر، كن شيئا جميلاً في حياة من يعرفك. وكفى أن لك ربّاً، يجازيك بالإحسان إحسانا. ‏يقول ابن القيم: «الدين كله خُلق، فمن فاقك في الخلق فقد فاقك في الدين»!.

بواسطة : كوثر السادة

الثلاثاء، 31 يوليه 2018 04:02 م

عندما تعيش لتسعد الاخرين سيبعث الله لك من يعيش ليُسعدك. «هل جزاء الإحسان إلا الإحسان»... «كن جميل الخلق تهواك القلوب»... فلا تندم على لحظات اسعدت بها احداً حتى وإن لم يكن يستحق ذلك الطرف الآخر، كن شيئا جميلاً في حياة من يعرفك. وكفى أن لك ربّاً، يجازيك بالإحسان إحسانا. ‏يقول ابن القيم: «الدين كله خُلق، فمن فاقك في الخلق فقد فاقك في الدين»!.

بواسطة : ام حسن

الثلاثاء، 31 يوليه 2018 04:18 م

كيف نضبط تصرفاتنا فى ظل متغيرات الحياة التى فيها كثير من الضغوطات وبالتالى لها انعكاسات على الابناء

بواسطة : مريم أحمد الدوسري

الثلاثاء، 31 يوليه 2018 09:53 م

فعلا وما جزاء الإحسان إلا الإحسان وحتى إن لم نجده في الدنيا حتما سنجده في الآخرة فقط نحسن النوايا ونعمل بها فكل نية حسنة سوف يكون منتجها كلمة أو فعل حسن جزاك الله خيرا على هذا العمق في الإحساس التربوي بقيمة نعمة الأبناء

بواسطة : شيخة ماجد

الثلاثاء، 31 يوليه 2018 09:53 م

طريقة الكتابة حديثة وفقكم الله

اقرأ ايضا

التقدير المشترك!

23 أبريل 2019

ما خصائص ابنك؟!

16 أبريل 2019

طفولة اليوم إلى أين؟!

09 أبريل 2019

تواصل لتصل!

02 أبريل 2019

لماذا؟

21 مارس 2019

أزمة تناقضات!

26 فبراير 2019