الثلاثاء 18 ذو الحجة / 20 أغسطس 2019
07:12 ص بتوقيت الدوحة

لماذا نسامح؟!

لماذا نسامح؟!
لماذا نسامح؟!
هي جالسة أمامي بصمت، وألمح في وجهها أحياناً لمحات من الأسى، فتوقعت أنها تتذكر ما حدث لها بالأمس، عندما تعرضت لموقف سيء من أحد معارفها عندما أخطأ في حقها وأساء إليها!
إن الإنسان هو من يحدد طبيعة حياته فمن يغلق على نفسه في دائرة الحزن والضيق لن يرى إلا الحزن، ومن ينطلق نحو آفاق السعادة سيرى السعادة في كل مكان.
فقط أطلق لنفسك العنان، وستكون سعيداً مهما أحاطت بك الأزمات.
وأسوأ ما يجلب لنا الحزن هو تذكر المواقف السيئة أو عدم مسامحة الآخرين، فنحن عندما نتذكر المواقف السيئة فإننا نخسر من طاقتنا الإيجابية ونستهلكها، فلا جدوى من ذلك، فتذكرنا المواقف السيئة يضعفنا، ويقلل من سعادتنا بالتأكيد، فعندما نستعيد في ذاكرتنا موقفاً سيئاً أو شخصاً سيئاً قام بالإساءة إلينا، فنحن نقوم باستهلاك طاقتنا الجميلة للحياة وإنقاصها، والتقليل من نسبة سعادتنا في ذلك اليوم!
ألا يكفي أن ذلك الشخص المسيء أساء إلينا في يوم ما؟! أنجعله ينقص من سعادتنا أو يضعفنا عندما نتذكر إساءته مراراً وتكراراً؟! أليس من الأفضل أن نتجاهل وننسى ونسامح؟! قلت نسامح لأن المسامحة هي التي ستمحو كل أثر سيء بداخلنا، وتجعلنا أقوياء وسعداء على الدوام.
إن المواقف السيئة تخفت أضواء الحياة، وتجعل ألوانها باهتة، وإذا تجاوزنا تلك المواقف سنرى أضواء الحياة مشعة وألوانها مبهرة، لأن الحياة جميلة بطبيعتها، والإنسان هو الذي يعكر جمالها بتركيزه على تلك المواقف، ولذلك نحن بحاجة للتسامح مع أنفسنا أولاً، ومع من يسيء إلينا ثانياً، فالتسامح هو البلسم الشافي للروح، وهو الركيزة الأساسية للرضا والاستمتاع بالحياة، وحتى نكون سعداء لا بد أن نسامح ونبتعد عن الأحقاد التي لا تجلب للقلب إلا التعاسة والألم.
إن التسامح مع الآخرين والصفح عنهم يخلق فينا توازناً، ويجعلنا قادرين على العمل والعطاء، لأننا لم نستهلك طاقتنا في الغضب منهم كلما تذكرنا مواقفهم، بل تحررنا من مشاعر الغضب والألم، وتركناها لنعيش حياة أفضل.
وديننا الفضيل يزخر بمعاني الصفح والمغفرة والإعراض عن الجاهلين؛ لأنه يريد منا أن نكون أقوياء منجزين مندفعين نحو الحياة، والسعي وراء كل ما هو جميل ونافع.
فلنسامح لنحيا حياة أكثر يسراً وسهولة ومتعة، ولا نكون مثقلين بذكريات تبعث الألم والغضب في النفوس، فلا نستطيع حراكاً، ويقل عندنا العطاء، وتنطفئ بداخلنا البهجة!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

بلسم وعلاج!

01 يوليه 2019

هل تتقن هذا الفن؟!

24 يونيو 2019

في وقت متأخر!

10 يونيو 2019

لا تصفّق!

27 مايو 2019

ما عيوبك؟!

20 مايو 2019

الوجه الآخر

13 مايو 2019