الخميس 18 رمضان / 23 مايو 2019
11:43 م بتوقيت الدوحة

قمر الدم

قمر  الدم
قمر الدم
ثمة العديد من الأساطير التي دارت بشأن الخسوف الكلي للقمر، وتحديداً ما يعرف بـ «قمر الدم»، الذي ألهم المخيلات في عدد من الثقافات، وتراوح تأثيره بين الرعب والتشاؤم أو النبوءات.
ومما يروى في هذا المجال عن الرحالة كريستوفر كولومبوس، الذي يُعتقد أنه مكتشف القارات الأميركية، أنه هدد الهنود الحمر وهم السكان الأصليون لأميركا- بأنه سوف يسرق منهم القمر، إذا لم يمنحوه الماء والطعام هو وجنوده، الذين كانوا على وشك الهلاك بسبب الجوع والعطش، لم يصدق الهنود الحمر هذا التهديد وسخروا منه بادئ الأمر. وفي المقابل كان يرافق كولومبوس مجموعة من الفلكيين الذين أخبروه بأن القمر سيُخسف كاملاً بعد أيام، وفي اليوم الموعود غاب القمر، فجاء الهنود الحمر إلى كولومبوس يتوسلون إليه ليعيد لهم القمر، وتعهدوا بتنفيذ جميع طلباته، وفي اليوم التالي عاد القمر مكتملاً فأيقن الهنود الحمر أن كولومبوس هو المسؤول عن اختفاء القمر وإظهاره. ومنذ تلك الحادثة كسب الهنود الحمر مؤقتاً طقوسهم بالاحتفال بالقمر والرقص على نوره، ولكنهم أضاعوا وطناً، وتسببوا في إبادة جنس بشري بكل ثقافته وإرثه التاريخي.
منذ آلاف السنين والإنسان يجول بنظره في السماء بحثاً عن بشير خير، أو نذير شؤم، حتى إن النجوم تدخلت بكل شيء في حياته، قراراته بالسفر، أو بالزواج، أو بالعمل، ارتبط بموضع النجوم والقمر. كذلك ربطها هذا الإنسان بالأساطير والديانات، راسماً بين نجومها حكايات العدل، والغضب، والخيانة، وأكثر من ذلك وقوع كارثة أو قرب يوم القيامة. ورغم تأكيد علماء الفلك بأنه لا يوجد ما يستدعي القلق والخوف، ورغم أن العلم وضع حداً لكل الخرافات والأساطير والقصص والسرديات حول الكسوف، والخسوف، وحركة الكواكب والنجوم، وأجاب عن التساؤلات في هذا المجال، إلا أننا ما زلنا نمر بفترة تطغى فيها «الأساطير» على المفاهيم العلمية، ويضرب الشك أساسيات العقلانية والعلم، وترتفع مستويات الخرافة أبعد درجاتها، رغم أن الإنسان تمكّن قبل أكثر من نصف قرن من أن يضع قدميه على سطح هذا الجرم الوحيد الذي يدور حول كوكبنا.

فاصلة:
أسموه «قمر الدم» وقد ظلموه.. ومهما يكن الأمر في حمرته، سواء خجلاً أم غضباً، فسيبقى الكوكب الأرستقراطي الذي يعيش بين قصائد الشعراء.. سيبقى يحترف الحضور متى يشاء والغياب متى يشاء.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

«أما بعد»!

06 مايو 2019

العدل ليس مجرد قيمة!

22 أبريل 2019

المهرجون الجدد!

08 أبريل 2019