الثلاثاء 16 رمضان / 21 مايو 2019
07:54 ص بتوقيت الدوحة

أخذوا الوطن ويأخذون خيمة «الأونروا»

أخذوا الوطن ويأخذون خيمة «الأونروا»
أخذوا الوطن ويأخذون خيمة «الأونروا»
بعد أن شنت العصابات الصهيونية هجماتها الوحشية، وارتكبت مجازرها البشعة ضد الشعب الفلسطيني، خرجت الأمم المتحدة بقرار إنشاء وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا».
وكان الهدف المعلن من إنشاء الوكالة «مساعدة وحماية» اللاجئين الفلسطينيين الذين تشردوا عن ديارهم، وفقدوا مورد رزقهم، نتيجة النكبة والمجازر الصهيونية.
لم تتوقف المجازر الصهيونية تجاه الشعب الفلسطيني، ولم تستطع الوكالة ولا غيرها توفير الحماية للفلسطينيين، ورويداً رويداً تحولت القضية الفلسطينية من قضية حقوق وطنية وسياسية إلى قضية إنسانية أو قضية «مساعدات إنسانية»، وفي مراحل لاحقة عادت بفعل النضال الفلسطيني لقضية سياسية، قضية حق وشعب، ويتفاوت الأمر من حينٍ لآخر، وفق المعطيات والظروف العامة.
يجد بعض المتابعين مشكلة في فهم التداخل الحاصل نتيجة دعم دول غربية للأونروا، خصوصاً الدول التي لعبت دوراً أساسياً ومحورياً في دعم العصابات الصهيونية لسرقة فلسطين واحتلالها والعدوان على شعبها الأعزل.
يتضح مع الأيام أن تلك الدول التي دعمت الاحتلال بأحدث أنواع الأسلحة والمعدات، وبمختلف الإمكانات المادية والسياسية والدبلوماسية، ومهدت الطريق أمامه لاحتلال فلسطين، أن نواياها لم تكن بريئة في دعم ظاهره «إنساني» للشعب الفلسطيني.
قصدت تلك الدول، وفي مقدمتها «أميركا»، التخفيف من حدة الغضب الفلسطيني والعالمي تجاه القضية، فذهبت لإنشاء ودعم الهيئات التي تخفف من معاناة شعب فلسطين ولا تنهيها، مع أنها في الوقت ذاته تدعم الصهاينة بأحدث أدوات القتل والإجرام التي تسببت بالمعاناة والمأساة المستمرة حتى اليوم.
التناقض في المسألة لا يعبر عن وجود نزعتين، إحداها وحشية، والأخرى إنسانية، بقدر ما يعبر عن «النفاق العالمي» تجاه القضية المستمرة منذ عقود دون إعادة الحق لأصحابه، فهم بدل أن يقفوا إلى جانب الضحية لاستعادة أرضه وحقوقه، أعطوه بعضاً من حاجياته الإنسانية، ثم طلبوا منه أن يشكرهم عليها، بعد أن تسببوا وساهموا في جل مأساته.
أخذوا من شعب فلسطين وطنه، ثم أعطوه خيمة، كانت «الأونروا» هي الخيمة، واليوم يريدون أخذها بعد أن قطعوا أشواطاً عديدة في مخططاتهم، وتمكن الاحتلال بظنهم، واستقر في أرضنا، وشعروا لوهلة وكأنهم نجحوا في تسكين الشعب عن المطالبة بحقه، مراهنين على عامل الزمن، وحجم جرائمهم المرتكبة لترويعه وردعه.
تجري منذ شهور على قدمٍ وساق المخططات المستجدة لتصفية القضية الفلسطينية، حقوقاً وثوابت، ومن ذلك كان الاعتراف من ترمب بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني المسمى «إسرائيل» والقوانين العنصرية التي أقرها كنيست الاحتلال، منها قانون «يهودية الدولة»، ومخططات التهويد، والاستيطان، والضم، والهدم، والترحيل، في القدس والضفة المحتلة والداخل المحتل، وما يتعرض له قطاع غزة من حرمان وحصار وتجويع وعدوان.
كما ومن ذلك ما تتعرض له وكالة «الأونروا» من تقليصات شديدة وكبيرة في عملها، وفصل لأعداد كبيرة من الموظفين، تمهيداً لإيقاف خدماتها عن ملايين اللاجئين الفلسطينيين الذين يشكلون غالبية الشعب الفلسطيني، وهي محاولة جادة وخطيرة لتصفية قضية اللاجئين وحقوقهم.
تأثيرات التقليصات ستكون كارثية على ملايين الفلسطينيين، سواء في القطاع الصحي، أو التعليمي، أو قطاع المساعدات الإنسانية، وغيرها من الخدمات، بالإضافة إلى عشرات آلاف اللاجئين الذين يعملون في مؤسساتها المختلفة.
حرض الاحتلال كثيراً على الوكالة خلال السنوات الأخيرة، وطالب بوقف عملها، وجاء ترمب ليساهم في الأمر، بوقفه جزءاً كبيراً من مخصصات دعم الوكالة، الأمر الذي أثر كان له بالغ الأثر على تراجع خدمات الوكالة، وتحذيرات من تفاقم «أزمة الوكالة»، بما يهدد المزيد من الأنشطة والخدمات، بما فيها قطاعا الصحة والتعليم.
أخطار صعبة للغاية تنذر بتصفية قضية فلسطين وحقوق شعبها وحقوق الأمة في مقدساتها، تترافق مع حديث إعلامي عن تقديم بعض الحلول الإنسانية «المؤقتة»، تتطلب تضافر الجهود والطاقات، وحث الجميع على مواجهتها بجميع السبل.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.