الثلاثاء 14 شوال / 18 يونيو 2019
10:23 ص بتوقيت الدوحة

هستيريا ترمب ونتنياهو وما وراءها

هستيريا ترمب ونتنياهو وما وراءها
هستيريا ترمب ونتنياهو وما وراءها
من يتابع سلوك نتنياهو وترمب منذ دخل الأخير البيت الأبيض رئيساً، يدرك أنه إزاء رجلين يتصرفان مثل فيل في محل للخزف، كما يقول المثل الشهير.
وحين يتأمل المراقب في هذه الظاهرة سيجد لكل من الرجلين أسبابه التي تدفعه نحو مزيد من الهستيريا والجنون والتطرف. ففي حالة نتنياهو هناك عاملان أساسيان؛ الأول يتمثل في شعوره بأنه كلما صعّد من وقاحته وفجوره السياسي في مواجهة «أعداء» الكيان، فإنه يحصل على مزيد من الشعبية في مجتمع بات يميل أكثر فأكثر نحو اليمين والتطرف الديني، وهو ما ينقذه من قصص الفساد التي تطارده، الأمر الذي أخذ يُخضع حتى المؤسسة الأمنية والعسكرية التي باتت تشعر أيضاً بالحاجة إليه، رغم مغامراته التي تعزز عزلة الكيان الدولية.
أما الجانب الآخر الذي لا يقل أهمية في سياق دفعه إلى مزيد من التطرف في السلوك السياسي، فيتمثل في شعوره بأن الأجواء الإقليمية تسمح له بتحقيق ما عجز عنه أسلافه، إذ يسعى إلى تحقيق ما عجز عنه الكيان بعد اتفاقي أوسلو ووادي عربة، ثم بعد غزو العراق، حيث كان يحلم بالتحوّل إلى القوة الإقليمية الأكبر، وسط منطقة مدججة بالخلافات والصراعات.
إنه يحلم بأن وجود ترمب في السلطة في الولايات المتحدة، بجانب هذا الحريق الإقليمي الذي يستنزف الجميع، سيسمح له بفرض الحل الذي يريد في السياق الفلسطيني، ممثلاً في «صفقة القرن»، أو ما يشبهها من حلول سياسية، كما هو حال ما يُعرف بـ «الحل الإقليمي» الذي يطلق عملية سياسية مع الفلسطينيين لا تغير في واقع سلطتهم شيئاً، بينما تنطلق موجة تطبيع مع العالم العربي، ما تلبث أن تحوّل الواقع المؤقت للسلطة إلى واقع دائم مع بعض التحسينات، وقد يحلم أيضاً، وهو يحلم بالفعل، في أن يفرض حلاً ما على الأردن، عبر نقل الضفة الغربية إليه كسكان، وليس كجغرافيا كاملة السيادة، مع التفكير في ترك قطاع غزة دويلة منفصلة، يجري التحكم بها بطرائق ما، وبالتعاون مع مصر، إذا لم ينجح في ضمّها إلى الضفة الغربية في إطار الحل.
أما ترمب، فله حكايته. فهذا التطرف في دعم الكيان الصهيوني له أسباب بالغة الأهمية بالنسبة إليه، إذ إنه مطلب لليمين المسيحي الذي يعتبر دعم الكيان الصهيوني مسألة دينية (لأجل عودة المسيح المخلص)، وهو اليمين الذي يمثل النواة الصلبة لداعميه في الولايات المتحدة. أما الذي لا يقل أهمية فيتمثل في شعوره بأن تطرفه في دعم الكيان الصهيوني يجعل اللوبي الصهيوني في صفه، أو محايداً في أقل تقدير، لا سيما أنه يعلم أن انقلاب الأخير ضده، وسط الاتهامات التي تلاحقه على كل صعيد، ستكون كفيله بشطبه.
يُضاف إلى ذلك -دون شك- التطرف في التعامل مع الشركاء والخصوم، بخاصة على الصعيد الاقتصادي، إذ يشعر بأن هذا المسار هو الذي يكفل له جلب الأموال التي تمنحه ثقة الأميركيين، وقد تمنحه فرصة الحصول على ولاية ثانية في البيت الأبيض.
ما لا يلاحظه كلا الرجلين هو أن سلوكهما إنما يعزز عزلة بلديهما عن السياق الدولي، وهو قد يكون مكلفاً بالنسبة للولايات المتحدة، في ظل استمرار الصعود الروسي والصيني، واستفادتهما من صراعات ترمب مع الشركاء الأوروبيين. أما الذي لا يلاحظه نتنياهو، فهو أن تاريخ هذه الأمة لا يشير إلى إمكانية خضوعها على النحو الذي يأمله، بحيث تقبل تسوية تستبعد القدس واللاجئين، ومعهما السيادة وجزء كبير من الأراضي المحتلة عام 67. وحين يتحدث عن أنظمة عربية تغازله، فهو لا يشير إلى أن ذلك يتم في السر، بينما لا يجرؤ أحد (دعك من أصحاب العلاقات السابقة)، على إعلان ذلك بسبب كلفته الباهظة.
والخلاصة أننا إزاء رجلين يتخبطان، ويبالغان في مغامراتهما وطموحاتهما، ولن يجنيا غير الفشل، فلا ترمب سيوقف تراجع أميركا على الصعيد الدولي، ولا نتنياهو سيحقق ما عجز عنه أسلافه بتصفية القضية الفلسطينية، وفتح المجال العربي والإقليمي لأحلامه في النفوذ والهيمنة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.