الأربعاء 15 شوال / 19 يونيو 2019
06:05 ص بتوقيت الدوحة

"QNB" يرجح عدم استمرار تعليق سعر الفائدة في إندونيسيا

الدوحة- قنا

السبت، 28 يوليه 2018
"بنك قطر" رجح عدم استمرار تعليق سعر الفائدة في إندونيسيا لمدة طويلة
"بنك قطر" رجح عدم استمرار تعليق سعر الفائدة في إندونيسيا لمدة طويلة
رجح بنك قطر الوطني (QNB) ألا يدوم طويلا توقف بنك إندونيسيا المركزي عن تشديد السياسة النقدية، توازيا مع توقعات باستمرار ضغوط هروب رؤوس الأموال من الأسواق الناشئة بالنظر إلى ازدهار الاقتصاد الأمريكي وتصاعد التوترات التجارية بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين.

وتوقع البنك ،في تحليله الاسبوعي الصادر اليوم، أن يقر بنك إندونيسيا المركزي في اجتماعه المقرر بين يومي 15 و16 من شهر أغسطس المقبل، زيادة أخرى في أسعار الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس العام الجاري.

ولفت التحليل إلى أن البنك ترك سعر الفائدة المرجعي معلقا عند 5.25% عقب اختتام اجتماع مجلس المحافظين الأخير في 19 من يوليو الجاري، مشيرا إلى أن قرار المركزي الإندونيسي بعدم تغيير سعر الفائدة أمر جدير بالملاحظة، حيث يأتي عقب إقراره لثلاث زيادات مؤخرا، بما في ذلك زيادة أكبر من المتوقع بمقدار 50 نقطة أساس في اجتماعه الشهري الأخير، حيث رفعت هذه الزيادات الثلاث معا سعر الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس تراكمية منذ منتصف شهر مايو.

وأفاد بأنه مع تباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي حاليا لأدنى مستوى في النطاق المستهدف لبنك إندونيسيا المركزي الذي يتراوح بين 1ر5 % و 5ر5 % للعام الجاري، وبلوغ التضخم الأساسي 2.7% على أساس سنوي، وهو أيضا عند الحد الأدنى للنطاق المستهدف للتضخم الذي يتراوح بين 2.5 % و5.5%، فإن الأسس الاقتصادية المحلية هي وحدها تقريبا التي تحتاج لسياسات أكثر مرونة، وليست أكثر تشددا، وقد كانت الضغوط الخارجية، وبالأخص الحاجة إلى دعم الروبية الإندونيسية مقابل الدولار الأمريكي الصاعد، هي القوة الدافعة وراء سياسة التشديد في هذه السنة.

ونوه إلى أن الروبية الإندونيسية تتعرض اليوم لضغوط، ليس فقط بسبب اتساع الميزان التجاري للبلاد خلال العام الماضي، بل أيضا بسبب ارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية التي تمتص رؤوس الأموال من الأسواق الناشئة بشكل عام.

واعتبر إندونيسيا واحدة من الدول التي تتعرض لتأثير هذه الديناميات، حيث تتم تغطية متطلبات التمويل الخارجي الكبيرة نسبيا (هناك عجز في الحساب الجاري يبلغ 2.4% من الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأول من عام 2018)، إلى حد كبير بتدفقات محافظ متقلبة، خاصة تلك التي تضاف إلى الديون الحكومية التي تشكل فيها الملكية الأجنبية نسبة مرتفعة بحسب معايير الأسواق الناشئة.

وأشار التحليل إلى أنه مع ثقة المستثمرين العالميين في قدرة بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على مواصلة الرفع التدريجي لأسعار الفائدة، فقد انعكس اتجاه هذه التدفقات على نحو متوقع، مما وضع الروبية تحت الضغوط، وفقدت 5.2% من قيمتها مقابل الدولار الأمريكي خلال النصف الأول من العام الجاري، رغم أن تشديد السياسة من قبل بنك إندونيسيا المركزي منذ منتصف مايو قد كبح سرعة هذا التراجع لكنه لم يعكس اتجاهه في الأسابيع الأخيرة.

وأوضح أن البنك المركزي كان واضحا في كل من بيانه بخصوص السياسة النقدية وأيضا الندوة الصحفية التي تلت قراره الأسبوع الماضي بعدم تغيير أسعار الفائدة بأنه "تعليق غير مهادن"، مشيرا إلى تأكيد السيد بيري وراجيو محافظ بنك إندونيسيا المركزي بأن موقف البنك "لا يزال متشددا" وأن التركيز لا يزال ينصب على الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي، وخصوصا سعر صرف الروبية.

ووفقا لتحليل بنك قطر الوطني، فعلى الرغم من التصريحات المتشددة للبنك المركزي الإندونيسي، استمرت الروبية في التراجع أمام الدولار الأمريكي منذ اتخاذ القرار بما يقارب 0.7%، ومع توقع استمرار ضغوط هروب رؤوس الأموال من الأسواق الناشئة بالنظر إلى ازدهار الاقتصاد الأمريكي وتصاعد التوترات التجارية بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين، فمن المرجح أن لا يدوم طويلا توقف بنك إندونيسيا المركزي عن تشديد السياسة النقدية، وعليه، نتوقع زيادة أخرى في أسعار الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس هذا العام وربما تكون قريبا.

وحسب التحليل ففي حين سيؤدي تشديد السياسة النقدية بالضرورة إلى زيادة الرياح العكسية التي تواجه الاقتصاد الإندونيسي في المدى القصير، إلا أن آفاقه الكلية لا تزال حميدة نسبيا، ولا تحمل البيانات الأخيرة الأكثر تواترا مؤشرات لحدوث أي تباطؤ، فعلى سبيل المثال، كانت آخر البيانات الصادرة عن نمو الائتمان أفضل من المتوقع، حيث أشارت إلى أنه نما بنسبة 10.3% على أساس سنوي في شهر يونيو، وذلك يعني أنه يسير بخطى ثابتة نحو النسبة المتوقعة من قبل بنك إندونيسيا للعام الحالي والتي تتراوح بين 10 إلى 12%.

وأشار إلى أنه يمكن لبنك إندونيسيا المركزي أيضا الاستمرار في تخفيف بعض الآثار السلبية المترتبة على الطلب المحلي جراء ارتفاع أسعار الفائدة من خلال التدابير الاحترازية الكلية، مثل تخفيض متطلبات نسبة القرض إلى القيمة في القروض العقارية، خاصة وأن النمو القوي للطلب الاستهلاكي لا يزال يمثل العمود الفقري للاقتصاد الإندونيسي، ومع نموه باضطراد بنحو 5% سنويا وبلوغ آخر مؤشرات ثقة المستهلك لمستويات قياسية، ينبغي لنمو الناتج المحلي الإجمالي أن يستمر في النمو بنفس الوتيرة.

ومن المفترض أيضا أن تكون نسبة نمو الناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني، التي سيتم الإعلان عنها في السابع من أغسطس المقبل، قريبة من النسبة المسجلة في الربع الأول والتي بلغت 5.1% على أساس سنوي، وعلى الرغم من أن نسب النمو هذه أقل بكثير من النسبة المستهدفة من قبل الحكومة للمدى الطويل والتي تبلغ 7%، إلا أنها تتجاوز حصة الأسد في الأسواق الناشئة، وذلك وفقا لتحليل بنك قطر الوطني.

وتطرق التحليل إلى أنه بالإضافة إلى ذلك، فقد ساعد النهج الاستباقي الذي ظل ينتهجه البنك المركزي الإندونيسي، بقيادة محافظه الجديد السيد بيري وارجيو، فيما يتعلق بتشديد السياسة النقدية حتى الآن في العام الحالي، في تقليل المخاطر الهبوطية التي تهدد الروبية والاقتصاد الكلي في إندونيسيا.

وتاريخيا، تبنى بنك إندونيسيا المركزي نهجا غير استباقي حيال تشديد السياسة النقدية، حيث كان ينتظر حتى تضعف قيمة الروبية بشكل كبير قبل اتخاذ أي تدابير، وبمجرد أن تنحدر العملة للقاع، يتدخل في العادة لتشديد السياسة النقدية لضمان استقرار التوقعات المرتبطة بالعملة. 

واختتم بنك قطر الوطني تحليله بالإشارة إلى أن ما قام به محافظ البنك المركزي وارجيو من تشديد للسياسة النقدية حتى الآن خلال هذا العام يستحق الثناء، رغم المؤشرات الواضحة إلى توقع المزيد من قرارات رفع سعر الفائدة بهدف دعم الروبية، وبالرغم من أن ارتفاع أسعار الفائدة قد يفاقم من الصعوبات قصيرة الأجل التي تواجه الاقتصاد، إلا أنه سيساعد بشكل كبير على تعزيز الثقة في البنك المركزي، والحد من هبوط قيمة الروبية، وبالتالي تعزيز استقرار الاقتصادي الكلي لإندونيسيا في المدى الطويل.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.