الإثنين 19 ذو القعدة / 22 يوليه 2019
02:41 م بتوقيت الدوحة

الخلوة والمدرسة

الخلوة والمدرسة
الخلوة والمدرسة
اتفق الناس على الحاجة الضرورية للتزوّد بأساسيات في علوم مختلفة، فكان ذلك أساس المنهج المدرسي في مستواه الأول. تحققت هذه المرحلة المتوازنة في المنهج المدرسي بعد عدة خطوات، فقد ظهرت في البدء الخلوة مؤسسة تعليمية بسيطة، يقوم فيها الشيخ بتحفيظ تلاميذه ما تيسر من القرآن، أو قد يحفظون القرآن كله في الخلوات الكبيرة. ثم ظهرت خلوات تعلّم التلاميذ، بجانب التحفيظ، شيئاً من علوم الحساب وبعض قواعد اللغة العربية، لكن ظل حفظ القرآن هو الأصل في تعليم الخلوات.
ومع ظهور التعليم الحديث عرف الناس التوازن بين العلوم الدينية والمعارف الأخرى، حيث ينهل التلميذ في المدرسة معارف في القرآن والحديث والفقه ومعارف في الكيمياء والفيزياء والجغرافيا واللغات. لكن قد تنشأ في بعض المراحل -ولظروف خاصة- مزايدات لتزيد من حصيلة العلوم الدينية أو تقللها. وقد تتصاعد المزايدة حتى يزعم البعض تعارضاً بين العلوم الدينية وبقية المعارف، رغم أن المسلمين في مراحل التوازن قد عاشوا بسهولة حالة التكامل الطبيعية بين علماء في التفسير والحديث والفقه والسيرة أمثال مالك وابن كثير والبخاري مع علماء في مجالات أخرى، أمثال: ابن سينا، وابن النفيس، وابن خلدون، وابن رشد.
رفع عهد الإنقاذ في السودان شعارات إسلامية، وأتبع ذلك بتغييرات في المنهج المدرسي، كان من آثارها تكثيف العلوم الدينية، خاصة في مرحلة الأساس، فصار صغار التلاميذ يحفظون سوراً طويلة وكثيرة، وبلغت المزايدات حداً جعل البعض لا يكتفي بالزعم أن العهود السياسية السابقة قد أهملت تدريس الدين، بل ادعى البعض أن العهود السابقة قد وضعت دروساً في المنهج تسخر من نبي الإسلام.
مع مرور السنين هدأت تلك الفورة، وظهرت دعوات لمراجعة السياسة التعليمية، كان من أبرز نتائجها الرجوع للسلم التعليمي السابق. وتعتبر المراجعة فرصة للدعوة إلى إعادة التوازن المفقود، حيث ما زال تكثيف الدروس الدينية هو السمة الأبرز في شهادة الأساس؛ أشير في هذا الصدد إلى أن الدرجات الكاملة لهذه الشهادة مائتان وثمانون درجة، تنال منها مادة التربية الإسلامية وحدها ستين درجة، تقسم على ورقة القرآن والتجويد، وورقة الفقه والعقيدة.. وبالمراجعة يمكن الاكتفاء بورقة واحدة لا تزيد درجاتها عن أربعين درجة، في منهج يحصر التحفيظ في سورة واحدة من السور ذات الخصوصية مثل «يس»، والعودة إلى ما كان يعرف في المنهج القديم بـ «الآيات المختارة» التي ترسخ في ذهن التلميذ عظمة الخالق البديع، وتغرس فيه معاني تربوية كبيرة، فيفهمون -وفق منهج مدرسي متكامل- أن من جوهر الدين وبالنصوص الثابتة تكريم الإنسان، أياً كان دينه، وأن للنفس حرمة، أياً كان صاحبها، وأن الدين المعاملة، وأنه يحض على بر الوالدين، والإحسان إلى الجار، وإماطة الأذى عن الطريق، وأن تبسمك في وجه أخيك صدقة، ولا ضرر ولا ضرار.. وإذا كان بيد أحدكم فسيلة وقامت الساعة فليغرسها.
التعليقات

بواسطة : حيدر سالم

الأحد، 29 يوليه 2018 11:30 ص

لله درك بالحبيب استاذ عادل اينما حللت