الخميس 15 ذو القعدة / 18 يوليه 2019
06:08 ص بتوقيت الدوحة

قانونيون دوليون: منع القطريين من الحج «تمييز عنصري»

وكالات

السبت، 28 يوليه 2018
قانونيون دوليون: منع القطريين من الحج «تمييز عنصري»
قانونيون دوليون: منع القطريين من الحج «تمييز عنصري»
ندّد قانونيون دوليون بمنع السعودية المواطنين والمقيمين في دولة قطر من الحج، الأمر الذي وصفوه بأنه تمييز عنصري، يهدف إلى استنزاف الدوحة اقتصادياً، وانتهاك حقوق مواطنيها.

وجاء ذلك خلال ندوة عقدتها المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا، برعاية النائب آندي سلوتر وزير العدل السابق في حكومة الظل في البرلمان البريطاني، بعنوان: «الحج والحريات الدينية تحت الحصار».

شارك في الندوة عدد من الخبراء في القانون الدولي، وهم: البروفيسور جافيد رحمن، والمحامي الدولي آدم سميث أنطوني، والمحامية والمستشارة القانونية روشكانا بيرفين حق، والمحامية في القانون الدولي علياء ياماك أوغلو.

وركزت الندوة بشكل عام على الوضع الناتج عن القيود التي فرضتها المملكة العربية السعودية على مواطني كل من قطر وسوريا واليمن، وتم التركيز بشكل خاص على تناقض سياسة حكومة المملكة العربية السعودية والتحالف الذي تقوده مع القانوني الدولي، فيما يتعلق بالحصار المفروض على قطر والتضييق على الحريات الدينية، كما تم استعراض الإجراءات المختلفة التي يمكن اتخاذها من قبل المجتمع الدولي لوقف انتهاكات حقوق الإنسان من قبل ذلك التحالف.

في بداية الندوة، أوضحت المحامية إيميلي ويلسدون -التي أدارتها- حيثيات الوضع الحالي الناتج عن تصرف السعودية بحظر الحج على مواطني دول قطر وسوريا واليمن، مضيفة أن ذلك -حصار قطر- تتضمن بنوده حظر سفر المواطنين القطريين إلى البلدان المحاصِرة، أي حظر السفر لأداء فريضة الحج بطبيعة الحال.

وأكدت إيميلي أن أسباب الحصار يمكن تلخيصها في أربعة أسباب واتهامات أساسية، بحسب التحالف الذي تقوده السعودية في ذلك الحصار، وهي: 1- دعم قطر لثورات الربيع العربي، 2- علاقة قطر بجماعة الإخوان المسلمين، 3- علاقة قطر بإيران، 4- ادعاء دعم قطر وتمويلها للجماعات الإرهابية داخل المنطقة.

وأضافت أن أسباب الحصار المذكورة توضح أن السياسة الخارجية لقطر هي السبب الرئيسي وراء ذلك الحصار، الذي تسبب في انتهاكات السعودية لممارسة الشعائر الدينية بحرية، مؤكدة على أن حرمان أولئك المواطنين من الحج ليس سوى جزء من مجموعة من السياسات والآليات المختلفة التي تستخدمها السعودية، من أجل عزل قطر واستنزافها اقتصادياً، وانتهاك حقوق مواطنيها.

فيما قال جافيد رحمن -البروفيسور في القانون الإسلامي والقانون الدولي بجامعة برونيل- إن السعودية كانت لديها مشكلة دائمة في الالتزام بحماية الحريات الدينية واحترامها، خاصة منذ النص عليها في بعض مواد القانون الدولي، وقد ظهر هذا بوضوح في رفض السعودية أن تصبح طرفاً في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، حيث بررت موقفها برفضها للمادة 18 المتعلقة بالحريات الدينية، وعلى الرغم من ذلك، فإن المملكة طرف في معاهدات أخرى تحمي حقوق الحرية الدينية، كالميثاق العربي، والمادة 30 به تؤكد على الحريات الدينية.

وأضاف جافيد أن تلك المعاهدات والمواثيق -بالإضافة إلى مواثيق أخرى في القانون الدولي- تكفل الحق المطلق في حرية الفكر والمعتقد الديني، أو ما يعرف بالمعتقد الداخلي، وهو ما يرادف قدرة المسلم على ممارسة شريعة الحج في الإسلام، والذي هو أساس العقيدة الإسلامية، ويشكل أحد أعمدة فرائضه الأساسية الخمسة، وأكد جافيد أن قرار السعودية بحرمان بعض الأشخاص من تأدية فريضة الحج يمثل انتهاكاً للمعتقد الداخلي، وانتهاكاً لحقوق الفرد الدينية الأساسية.

بالإضافة إلى ذلك، أوضح جافيد أن المادة 18 فقرة 3 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، نص على الشروط التي يمكن فيها الحجر والتضييق على ممارسة الحقوق الدينية، كأن تكون هناك ضرورة صحية أو طبية، أو أن حظر الحج سيصب في صالح السلامة والأمن والنظام العامين، وهي شروط لم تتوفر أي منها في الحالات التي منعت فيها السعودية بعض الأفراد من الحج، بل لا يمكن تفسير تصرف السعودية إلا أنه تمييز واضح ضد أولئك الأفراد، بسبب جنسيتهم وموطنهم.

آليات الحل
بدوره، حدد المحامي آدم سميث بعض الآليات المتاحة على المستويين الدولي والمحلي، التي من شأنها أن تحسن من الوضع، وتحد من انتهاكات دول الحصار الجسيمة لحقوق الإنسان، فعلى الصعيد المحلي، يمكن اللجوء إلى التفاوض أو الوساطة لطرح تلك المشكلات وسرد المطالب، وهو ما قامت به دولة الكويت، التي بدأت حواراً مع السعودية، لكن باءت تلك المحاولة بالفشل.

أما على الصعيد الدولي، أوضح آدم أنه يمكن استخدام محكمة العدل الدولية كوسيلة للفصل في تلك المظالم، وهو ما حدث بالفعل، حيث قضت محكمة العدل الدولية مؤخراً بعدم قانونية بعض الإجراءات التي اتخذتها الإمارات ضد قطر، وهو قرار مهم وفعال من الناحية القانونية، إلا أنه لم يصبح نهائياً بعد.

ثم تحدثت المحامية والمستشارة القانونية روشكانا بيرفين عن الوضع المتعلق بالحظر السعودي المفروض على الحق في أداء فريضة الحج، وحللته من وجهة النظر الإعلامية، وأشارت إلى أن الجانب الإعلامي ركز في المقام الأول على مسألة «حرية التعبير».

وفي هذا الصدد، أوضحت روشكانا أن إحدى العقبات الرئيسية في هذا الوضع -والتي تعتبر انتهاكاً للحق في التعبير- هو إمكانية تلقي المعلومات من قطر، فموقف التحالف الذي تقوده السعودية ضد شبكة الجزيرة الإخبارية يجعل الصورة لا تصل كاملة إلى المواطنين، بل تبث إليهم من خلال وجهة نظر أحادية الجانب، تعمل على تدعيم الموقف السعودي وبقية دول الحصار، والتأكيد على رواية تلك الدول ونشرها.

التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.