الإثنين 24 ذو الحجة / 26 أغسطس 2019
03:53 ص بتوقيت الدوحة

لا تقاوم

لا تقاوم
لا تقاوم
(ل)
عن التنفس عميقاً، عن الاستلقاء الأخير بعد الدوران طويلاً، عن أول لحظة بعد العثور على التوأم الروحي، عن ثواني الوفاء آخر العمر، عن الجلوس على كرسي الطائرة وسط غيوم الخوف، عن إعطاء ابتسامة طال انتظارها، عن تقبل الحزن، وتقبل الفرح، وتقبل الحب، وتقبل الغضب، وتقبل الانتظار، والسعادة، والخوف، والحيرة.
عن الوقوع في حضن اللحظة الحالية دون تأوه أو صراخ.. عن الاستسلام.
(ا)
نجاهد كل يوم حتى لا نستسلم. نعمل ونتعب حتى لا يقول أحدهم عنا بأننا استسلمنا أو سلمنا أمرنا للغير. وفي أكثر الحالات، يكون الاستسلام هو الطريق الوحيد للنجاة في هذه الحياة.
(ت)
أقصد بالاستسلام، عدم مقاومة الحياة. أخذ فعل كل لحظة كما تجيء دون شغل التفكير بالماضي أو المستقبل. متابعة الحاضر، وحسب. إعطاء كل ثانية حقها دون اللهث لما ورائها أو الركض إلى ما يتبعها. كل ما نعيشه حقاً هو اللحظة الراهنة.. وما غيرها، هو نتاج تفكيرنا وخيالنا. وهذا يجعل كل ما نفكر به كماضٍ ومستقبل، بلا فائدة حقيقية إن أعدمنا استثمارنا في الحاضر.
(ق)
لماذا الحاضر وحسب؟ لأننا نتذكر الماضي كما صنعناه نحن، لا كما حصل، ولأننا نبني المستقبل كما نراه، بعين واحدة أو بعينين على الأكثر، بينما قد توجد في الكون آلاف الاحتمالات التي قد لا ندرك ربعها.
(ا)
ما العيب في الماضي والمستقبل؟ لا عيب ولا علة ولا خطأ. الخطأ في استرسالنا بالتفكير بالماضي، وشغله حياتنا وأفكارنا دون تعلمنا منه والمضي قدماً.
لا عيب في التخطيط للمستقبل، الخطأ في أخذه مساحة منا في كل خطوة نخطيها، وإن لم تكن لها علاقة بالمستقبل الذي خططنا له! بناء المستقبل من المفترض أن يكون طريقاً نرسمه، ثم نتركه لنمشيه في اللحظة الحالية، لا لنفكر به في كل لحظة من حياتنا! وإن كنا سنفعل ذلك، هل يكون عندها طريق، أم سجن، خلقناه بأفكارنا؟
(و)
قرأت أكثر عن كيفية الاستفادة من اللحظة الراهنة، والعيش بهدوء في كتاب ايكهارت تولي "قوة الحاضر" (The Power Of Now)، وقد أخذ بعض التعاليم في كتابه من البوذية والمسيحية. ووجدت أن الاسلام لا يختلف عن هذه التعاليم في الدعوة إلى ملازمة الحاضر، وعدم ترك الأمور لماضٍ كان أو مستقبل سيكون (إن شاء الله). أولم ترتبط قراءة القرآن الكريم بالتدبر والفهم العميق؟ ألا يكون ذلك من أقصى صور الاستسلام للحظة الراهنة، والعيش في فعل يطرد التفكير في أي شيء آخر؟
(م)
استسلموا. لا تقاوموا حاضركم بإزعاج أنفسكم بماضٍ ولده تفكيركم أو مستقبل قد لا تدركونه. كونوا مؤمنين كمن قال: "أفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد". فالله هو الوحيد الذي يعرف ماضيكم الحقيقي ومستقبلكم الآتي.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

ضغط الهوية الذكورية

12 أبريل 2019

لا هستيريا ولا دراما

13 سبتمبر 2018

المرأة و«حاجاتها»

24 أغسطس 2018

تجعل كل شيء أفضل

09 أغسطس 2018

أن تكون وحيداً

19 يوليه 2018