الإثنين 23 محرم / 23 سبتمبر 2019
10:03 ص بتوقيت الدوحة

التكنولوجيا الكبرى مشكلة كبيرة 2-2

التكنولوجيا الكبرى مشكلة كبيرة 2-2
التكنولوجيا الكبرى مشكلة كبيرة 2-2
إن شركات التكنولوجيا الكبرى لا تزال تستمد معظم إيراداتها من المنتجات الأساسية لشركاتها، على سبيل المثال: «أبل آي فون»، و»مايكروسوفت أوفيس»، ومحرك بحث «جوجل». ومن الناحية العملية، من المرجح أن يتم القضاء على التكنولوجيات الجديدة المدمرة كما يتم تعزيزها.
وفي هذا السياق فقد حققت بعض التكنولوجيات عدة نجاحات. تعرف شركة «ديب مايند» البريطانية للذكاء الاصطناعي، والتي اشترتها «جوجل» مقابل 400 مليون دولار في عام 2014، نمواً ملحوظاً. اشتهرت «ديب مايند» بتطوير برنامج «جو» (Go) الذي هزم أفضل لاعب في العالم، ما دفع الجيش الصيني لبدء جهد شامل لقيادة الذكاء الاصطناعي. ولكن على العموم، تعد «ديب مايند» استثناء.
تكمن المشكلة بالنسبة للهيئات التنظيمية في أن الأطر القياسية لمكافحة الاحتكار لا تنطبق في عالم تكون فيه التكاليف بالنسبة للمستهلكين (بشكل أساسي في شكل بيانات وخصوصية) غير شفافة. لكن هذا عذر ضعيف لعدم تحدي التحركات المنافية للمنافسة نسبياً، مثل استحواذ «فيس بوك» على «الانستجرام» (مع شبكته الاجتماعية المتنامية بسرعة)، أو استحواذ «جوجل» على خدمة الخرائط «ويز».
ربما يكون التدخل الأكثر إلحاحاً هو إضعاف قبضة الشركات التكنولوجية الكبرى على بياناتنا الشخصية، والتي تسمح لـ «جوجل» و»فيس بوك» بتطوير أدوات إعلانية مستهدفة تسيطر على أعمال التسويق. لقد أشار رجال القانون الأوروبيون إلى أحد السبل الممكنة لإيجاد حل، بينما لم يتخذ نظراؤهم الأميركيون أية إجراءات بهذا الشأن. ويطالب قانون حماية البيانات العامة الجديد للاتحاد الأوروبي الشركات بالسماح للمستهلكين -وإن كانوا فقط في الاتحاد الأوروبي- بتسليم بياناتهم.
في كتابهما الأخير الذي يحمل عنوان «الأسواق المتطرفة»، يعتقد كل من الاقتصاديين غلين وييل وإيريك بوزنر أنه يجب على الشركات التكنولوجية الكبرى دفع المال مقابل الحصول على بياناتك الشخصية، بدلاً من المطالبة بها لاستخدامها الخاص. ومن الناحية العملية، فمن المؤكد أن للمستهلكين الأفراد الحق في معرفة البيانات الخاصة بهم التي يتم جمعها وكيفية استخدامها.
وبطبيعة الحال، يحتاج الكونجرس والهيئات التنظيمية في الولايات المتحدة إلى كبح جماح «الشركات التكنولوجية الكبرى» في العديد من المجالات الرئيسية الأخرى أيضاً. على سبيل المثال، يمنح الكونجرس حاليًا الشركات على مواقع الإنترنت ممراً بصفة مجانية لنشر أخبار مزيفة. وفي حال لم تُقيد منصات الشركات التكنولوجية الكبرى بمعايير تتماشى مع تلك المطبقة على المطبوعات والإذاعة والتلفزيون، ستبقى التقارير المتعمقة وفحص الحقائق بلا فائدة. هذا أمر سيئ لكل من الديمقراطية والاقتصاد.
يتعين على المنظمين والسياسيين في منطقة الشركات التكنولوجية الكبرى اتخاذ إجراءات حاسمة. لطالما كان ازدهار الولايات المتحدة يعتمد على قدرتها على تسخير النمو الاقتصادي إلى الابتكار القائم على التكنولوجيا. ولكن في الوقت الحالي، تعد الشركات التكنولوجية الكبرى جزءاً من المشكلة بقدر ما تمثل جزءاً من الحل.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.