الأحد 14 رمضان / 19 مايو 2019
04:15 م بتوقيت الدوحة

«مَقموعين يا بلدنا»

سحر ناصر

الخميس، 26 يوليه 2018
«مَقموعين يا بلدنا»
«مَقموعين يا بلدنا»
أطلق اللبنانيون حملة موسعة بعنوان «#ضد القمع»، في وقفة احتجاجية ضدّ ممارسات الجهات الأمنية المختصة بما يُعرف اليوم بـ «الجرائم الإلكترونية»، حيث تم استدعاء العديد من الشباب والشابات مؤخراً للاستماع إلى إفاداتهم في بلاغات «قدح وذم» وتطاول على الشخصيات السياسية!
لو كان هذا الواقع في عراق صدّام حسين، وليبيا معمّر القذافي، ومصر حسني مبارك، وسوريا حافظ الأسد، وما يُشبهها من الأنظمة الشخصانية، حيث الحاكم مقدّس، وفوق كل نقد، لاستوعبنا الموضوع، ولكنّا أَحكمنا الأقفال على أفواهنا، وما تحدّثنا إلا في أخبار الطقس.
ولكن صدّق أو لا تُصدّق، أن هذه الممارسات القمعية تحدث مؤخراً في لبنان، في مقدّمة نعتبرها تمهيدية لإجراءات مستقبلية، تستهدف إقفال الأفواه والأقلام بالقوّة، وتعويد الناس على فكرة استدعائهم للاستماع إلى إفاداتهم، ومن ثم تحويلهم للنيابة العامة وبعدها القضاء، وإذ حالفهم الحظّ هناك، يتم الإفراج عنهم بكفالة مادية بعد «تأديبهم»، أو تحطيمهم نفسياً ومعنوياً، وفي أحسن الأحوال حثّهم على الهجرة، حيث ينغمس المرء في حياته العملية، ولا يعود يذكر عن لبنان سوى صوت فيروز، ووديع الصافي، ومنقوشة الزعتر.
مؤشرات قمع حرية التعبير هذه لا يُمكن التغاضي عنها، لأنها خطوة أولى لمرحلة جديدة تهدف إلى تحويل لبنان لبلاد «قمعنستان». ويبدو أن القيّمين على السلطة قد اتفقوا ضمنياً على ذلك، بعد أن تعرّوا سياسياً -على اختلاف أحزابهم- في نتائج الانتخابات النيابية الأخيرة، حيث لم تتجاوز نسبة المشاركة 49%، رغم فتح صناديق الاقتراع للمغتربين والمقيمين، ورغم التجييش الطائفي الذي حدث قبلها، والأموال التي وُزعّت من جيوبهم (جيوب الناس أصلاً).
نعم، لقد اعتاد الزعماء في لبنان على تحمّل النقد الإعلامي المبني فقط على الفكاهة التلفزيونية، وفي بعض البرامج المحددة، التي تلتزم بالخطوط الحمراء، وتحافظ على صورتهم الإعلامية. لكن اليوم، الوضع مختلف، إذ لم تعد شريحة واسعة من اللبنانيين قادرة على تحمل كمية الفساد الذي نخر الكينونة اللبنانية، أُراهن أن الكثير من أبناء بلدي، خصوصاً من الجيل الجديد، سيُفسّر الكينونة على أنها نفسها الـ»الكيناوا».
المهم، إذا كان المواطن اللبناني بارعاً في حبّ الحياة، فإن حرية التعبير هي مصدر قوّته لتخطي مشاكله اليومية؛ وإذا سُلب منه هذا الحقّ بالقوّة، فصدّقوني سينتزعه بالقوّة، والحروب المستمرة شاهدة على ذلك.
تحويل لبنان إلى دولة قمعية حيث الكتابة والكلام يحتاجان إلى ترخيص لن يُجدي نفعاً، فالتكوين النفسي والموروث الثقافي، والعقلية التي نشأت عليها الأجيال ميّزت لبنان عن محيطه في مسألة الحريات العامة، ولا سيّما حرية التعبير.
يا سادة يا كرام..
بناء على ما جاء في الدستور أن «لبنان جمهورية ديمقراطية برلمانية، تقوم على احترام الحريات العامة، وفي طليعتها حرية الرأي والمعتقد، وعلى العدالة الاجتماعية والمساواة في الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين دون تمايز أو تفضيل». (المقدمة، الأحكام الأساسية، البند ج) وأن «حرية إبداء الرأي قولاً وكتابة وحرية الطباعة وحرية الاجتماع وحرية تأليف الجمعيات كلها مكفولة ضمن دائرة القانون». (المادة 13 من الدستور).
باسم الشعب اللبناني: حرية التعبير حقّ لنا لا ريب فيه.
رحم الله الفنان المعروف بـ «شوشو»، لو كان حاضراً بيننا لغنّى «مقموعين يا بلدنا»!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا