الأربعاء 15 ربيع الأول / 13 نوفمبر 2019
03:18 ص بتوقيت الدوحة

"الكوليرا" على أبواب اليمن مجددا «تقرير»

صنعاء- قـنـا

الأربعاء، 25 يوليه 2018
. - الكوليرا في اليمن- أرشيفية
. - الكوليرا في اليمن- أرشيفية
يبدو أن وباء "الكوليرا" وجد في اليمن ملاذا خصبا ليوزع الموت كيفما شاء ، فبعد أن شهد انحسارا نسبيا خلال الأشهر الماضية، ها هو يعود ليتفشى على أبواب البلاد مجددا ويبدأ في الانتشار بالعاصمة صنعاء وعدد من المحافظات.

وبدأت الموجة الأولى من وباء "الكوليرا" بالانتشار باليمن في شهر أكتوبر عام 2016 أي بعد عام ونصف من اندلاع الحرب، حيث أعلنت مصادر طبية رصد عشرات الحالات بالعاصمة صنعاء وعدد من المحافظات الجنوبية والشمالية ، وتسبب ذلك في تعطيل العملية التعليمية ، بعد أن وصل عدد الحالات المشتبه بإصابتها إلى "1410" خلال أسبوع واحد، فيما بدأت الموجة الثانية وهي الأكثر خطورة والأوسع انتشارا في أواخر شهر أبريل عام 2017 ، إذ أخذ الوباء في الانتقال بصورة سريعة خرجت عن سيطرة السلطات المحلية والمنظمات الدولية ، وأدى إلى وفاة المئات وإصابة أكثر من مليون شخص.

وأعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف" أن وباء الكوليرا في اليمن تسبب في وفاة أكثر من ألفين شخص خلال الأشهر الماضية في مختلف مناطق البلاد.

وقالت المنظمة ،في بيان صحفي الأسبوع الماضي، إن السلطات الصحية ومنظمات الإغاثة عملت على مدار الساعة لمنع عودة تفشي هذا الوباء، ورغم ذلك فإن النظام الصحي المتدهور في البلاد وتحديات استمرار الصراع تقوض هذه الجهود.

وأضافت خلال الـ 13 الأشهر الماضية، أي خلال الموجه الثانية للوباء، بلغ إجمالي عدد الحالات المشتبه بإصابتها بوباء الكوليرا نحو مليون و118 ألفا و381 حالة ، كما سجلت 2,311 وفاة ذات صلة في كل أنحاء اليمن.

من جانبها أكدت منظمة الصحة العالمية أن وباء الكوليرا في اليمن لم ينته بعد ولا يزال يهدد حياة الملايين من السكان.

وقال مكتب المنظمة باليمن ،في بيان صحفي الشهر الماضي، إن المعركة مع وباء "الكوليرا" لم تنته بعد، ولا يزال يهدد الملايين في اليمن وخاصة النساء الحوامل والمسنين والأطفال الصغار، وهناك مخاوف من زيادة انتقال العدوى مع استمرار موسم الأمطار من منتصف شهر أبريل، حتى نهاية شهر أغسطس، القادم.

وأشار إلى أنه يتم حاليا تنسيق الجهود لإنقاذ حياة الفئات الأكثر ضعفا ومساعدة اليمن في التخلص من تفشي الكوليرا، واتخاذ التدابير اللازمة للحد من انتشار المرض ، مؤكدا أنه مع توقع حدوث موجة ثالثة لوباء الكوليرا في اليمن فإن اتخاذ أداة الصحة العامة هذه جهود المكافحة وحملة التطعيم يعد خطوة حيوية وجوهريه للوقاية من الوباء.

وذكر البيان " أنه إضافة للقيام بحملات التطعيم تم وضع خطة عمل متكاملة بالتعاون مع السلطات الصحية وشركاء الصحة للتصدي لتفشي وباء الكوليرا".

وأوضح أنه بعد تمام تنفيذ الحملة الأولى للتطعيم ضد وباء الكوليرا في السادس من شهر مايو الماضي بمدينة عدن يتم حاليا التخطيط لجولات قادمة من هذه الحملات في مناطق أخرى ذات أولوية في جميع أنحاء اليمن للحد من انتشار المرض إلى مناطق أوسع.

ورغم انحسار هذا الوباء خلال الأشهر القليلة الماضية إلا أنه عاود الظهور بعدد من المناطق، حيث أكدت مصادر طبية في محافظة مأرب شرق اليمن، أنه تم تسجيل عشرات الحالات المصابة بوباء الكوليرا في عدد من المناطق التابعة للمحافظة خلال الأسابيع الماضية.

وقد بدأ المرض بالانتشار الواسع في مختلف المديريات التابعة للمحافظة إلى جانب بعض الأمراض الأخرى كالدفتيريا وحمى الضنك ، وأن المستشفيات والوحدات الصحية العاملة بالمحافظة تعاني من شح الإمكانات نتيجة الوضع الراهن والحالة الاستثنائية التي تمر بها البلاد خاصة مع الضعف الواضح لتدخلات المنظمات الدولية بهذا الشأن.

وشدد البيان على ضرورة الإسراع بالتدخل للحد من انتشار الأمراض الوبائية لاسيما وباء الكوليرا والأمراض الأخرى التي بدأت بالانتشار في عدد من المديريات التابعة للمحافظة.. كما طالب المنظمات الدولية بسرعة توفير الاحتياجات الأساسية للتوعية والوقاية ومستلزمات مكافحة نواقل الأمراض وتوفير العلاجات الأساسية لعلاج المواطنين من الأوبئة الفتاكة.

وحذر مكتب الصحة والسكان بمحافظة مأرب في وقت سابق من خطورة التطورات الصحية التي تشهدها المحافظة ن من بينها الانتشار السريع للعديد من الأمراض والأوبئة مثل الكوليرا والدفتيريا، وأخيرا الانتشار الواسع لحمى الضنك خصوصا في مديريتي الوادي وحريب حيث تم تسجيل 132 حالة إصابة خلال الأسابيع الماضية.

ومن جانبه، حذر السيد إبراهيم الأخفش مدير مركز "22" مايو لعلاج الكوليرا في العاصمة اليمنية صنعاء من تكرار تفشي الوباء بعد تسجيل عدد من حالات الإصابة التي وصلت إلى المركز.

وقال مدير المركز ،في تصريح صحفي، إن هناك 30 حالة في المركز أثبتت التشخيصات إصابة غالبيتها بوباء الكوليرا ، مؤكدا أن ارتفاع معدل الإصابات بالكوليرا ينذر بموجة تفشي جديدة للوباء في اليمن هي الثالثة من نوعها بعد انحسار الموجة الثانية التي بدأت أواخر أبريل من العام الماضي، وتسببت في مقتل حوالي 2400 شخص، معظمهم من الأطفال ، مناشدا السلطات الصحية والمنظمات الدولية سرعة تقديم الأدوية والمستلزمات العلاجية والتشخيصية للمركز .

وفي محافظة تعز جنوبي العاصمة صنعاء، قال محمد الفهيدي طبيب الطوارئ في المستشفى الجمهوري العام إن مركز علاج الكوليرا التابع للمستشفى استقبل خلال الأسبوعين الماضيين العديد من الحالات التي يشتبه إصابتها بالوباء وخضعت لعلاج مستمر رغم الإمكانات الشحيحة.

وأكد الفهيدي ،في تصريح لوكالة الأنباء القطرية "قنا" أنه خلال أسبوع واحد فقط تم تسجيل عشر حالات ثبت إصابتها بهذا الوباء وهذا لا يعد رقما نهائيا ، حيث أن معظم الحالات تصل إلى مراكز صحية أخرى وخاصة في المديريات الريفية ، مشيرا إلى أن الوباء لم ينته بصورة نهائية بعد انتشاره خلال الأشهر الماضية وتوسعه إلى معظم المناطق رغم الجهود المبذولة في مواجهته ، لكنه شهد انحسار مؤقت وها هو يعود مجددا بنفس الوتيرة السابقة.

وبشأن عودة وباء الكوليرا وانتشاره مرة أخرى، لفت الفهيدي إلى أن استمرار الحرب التي أثرت بشكل كبير على القطاعات الحيوية في البلاد وخاصة القطاع الصحي يجعل من مسألة انتشار الأمراض والأوبئة أمرا حتميا في ظل انعدام الإمكانيات المناسبة وشحة المساعدات المقدمة من المنظمات المعنية.

وقال إن مدينة تعز تعيش أوضاع إنسانية متردية بسبب الحرب المستمرة والحصار الخانق المفروض عليها منذ نحو ثلاث سنوات وغياب الخدمات المرتبطة بحياة المواطنين وهذا يجعلها عرضة لتفشي الأمراض والأوبئة.

وسيكون انتشار هذا الوباء مجددا باليمن أكثر خطورة مع تردي الوضع الإنساني والتدهور والدمار الكبير الذي أصاب القطاع الصحي بسبب الحرب الدائرة في البلاد منذ نحو ثلاثة أعوام ، حيث تؤكد تقارير نشرتها عددا من المنظمات الدولية المهتمة خلال الأشهر الماضية أن الحرب أدت إلى حدوث دمار في البنى التحتية والمنشآت الصحية، ولم تعد المستشفيات قادرة على استقبال المرضى أو تقديم العلاج لندرة الأدوية والمعدات الصحية المطلوبة ، مشيرة إلى أن الحرب تسببت أيضا بإغلاق أكثر من 600 منشأة طبية معظمها في مدينة "تعز" جنوبي العاصمة صنعاء.

كما حذرت التقارير من أن الوضع الطبي في اليمن ينذر بكارثة، في ظل بقاء أقل من نصف مستشفياتها وعياداتها الطبية فقط مفتوحة أمام المواطنين .. وإن الانهيار الذي أصاب القطاع الصحي هو إحدى العواقب المباشرة للنزاع في البلاد والقيود التي أصابت عمليات الاستيراد بالشلل لا سيما الأدوية والإمدادات الطبية الضرورية للغاية، مشيرة إلى أن العاملين في المجال الطبي وموظفي الهلال الأحمر اليمني ومتطوعيه يضطلعون بالمهام الموكلة إليهم على أكمل وجه قدر استطاعتهم، رغم النقص الحاد على جميع المستويات.

كما تعاني المنشآت الطبية التي لاتزال تقدم خدماتها للمرضى من نقص حاد في الأدوية والمستلزمات مع تفشي الأمراض والأوبئة وخاصة في المناطق المزدحمة بالسكان والمتضررة كثيرا من الحرب.

وفي الآونة الأخيرة تزايدت التحذيرات من قبل المنظمات الدولية من تفاقم الوضع الإنساني باليمن بما في ذلك مخاطر انتشار الأمراض والأوبئة وذلك مع تصاعد المعارك في مناطق الساحل الغربي والحظر المفروض على المنافذ الجوية والبحرية شمالي البلاد.

وأكدت الأمم المتحدة في تقرير لها أن استمرار الحظر على المنافذ اليمنية ومنع دخول الأدوية واللقاحات ونقص الوقود الذي يصل ميناء الحديدة غربي البلاد سيؤثر على ملايين الأشخاص الذين يعانون بالفعل من نقص الخدمات الصحية والأمراض المتعددة التي يمكن الوقاية منها .. مضيفا إلى أن أكثر من 20 مليون شخص من بينهم 11 مليون طفل في حاجة إلى مساعدات إنسانية عاجلة كما أن هناك ما لا يقل عن 14.8 مليون شخص لا يحصلون على الرعاية الصحية الأساسية.

وقالت إن سوء التغذية الحاد الشديد يهدد حياة ما يقرب من 400 ألف طفل، ومع انخفاض الإمدادات، ترتفع أسعار المواد الغذائية بشكل كبير، ما يعرض الآلاف للخطر..مؤكدة أنه في ظل غياب أي بوادر تلوح في الأفق لوقف النزاع الدائر فمن المحتمل أن يستمر وباء الكوليرا، وربما أمراض أخرى في إزهاق أرواح المواطنين في اليمن.

ويعد وباء "الكوليرا" بحسب منظمة الصحة العالمية عدوى حادة تسبب الإسهال، وقادرة على أن تودي بحياة المصاب بها في غضون ساعات إن تركت من دون علاج.

وتنجم الكوليرا عن تناول الأطعمة أو المياه الملوثة ببكتيريا الكوليرا، وتستغرق بين 12 ساعة وخمسة أيام لكي تظهر أعراضها على الشخص عقب تناوله أطعمة ملوثة أو شربه مياه ملوثة.

ووفقا للمنظمة فإنه لا تظهر أعراض الإصابة بعدوى بكتيريا الكوليرا على معظم المصابين بها، رغم وجود البكتيريا في برازهم لمدة تتراوح بين يوم واحد وعشرة أيام عقب الإصابة بعدواها، وبهذا تطلق عائدة إلى البيئة ويمكن أن تصيب بعدواها آخرين.









التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.